شريطة دعم أمريكي.. «أكراد إيران» يعرضون القتال ضد طهران
في خضم الحملة الجوية المشتركة التي تشنها الولايات المتحدة وإسرائيل، قال زعيم فصيل كردي معارض في إيران، إن قواته مستعدة لشن عمليات برية ضد قوات الأمن التابعة لإيران، إذا ما تعهد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بتقديم الدعم.
وأوضح الأمين العام لحزب كومله الكردستاني الإيراني عبد الله مهتدي، في تصريحات لمجلة «نيوزويك» الأمريكية: «أعتقد أنه إذا قررت الولايات المتحدة حماية الأحزاب الكردية ودعمها، فبإمكاننا أن نؤدي دوراً بالغ الأهمية».
وأضاف: «يمكننا البدء بعملية تحرير – ليس بالمعنى التقليدي للكلمة – بل بإزالة القوات الإيرانية والسيطرة على المدن في المناطق الكردية، وحماية شعبنا من المجازر التي قد ترتكبها قوات النظام، وتوفير الأمن ومنع الفوضى. كما أن ذلك سيشكل دفعة معنوية كبيرة للشعب الإيراني للانتفاض».
وتابع: «وبالتالي يمكن أن يمثل ذلك ميزة كبيرة للشعب في مواجهة النظام».
تقارير عن تنسيق محتمل
وشهد الأسبوع الماضي تقارير متزايدة عن تواصل البيت الأبيض مع فصائل كردية إيرانية لبحث تنسيق عمليات محتملة، ما أثار تكهنات واسعة حول احتمال فتح جبهة برية في حرب يغلب عليها الطابع الجوي، إلى جانب مخاوف لدى مؤيدي ومعارضي النظام الإيراني من احتمال وجود أهداف انفصالية.
لكن مهتدي قال إن هذه الاتصالات لم تصل إلى مستوى اتفاق، مؤكداً أن إطاراً مشتركاً للتعاون «لم يتبلور في نهاية المطاف».
ومع ذلك، أشار إلى أن تاريخ التعاون العسكري الأمريكي مع الأكراد في المنطقة، خصوصاً في العراق وسوريا، قد يفتح الباب أمام فصل جديد من التعاون داخل إيران.
وقال: «التحالف، في تقديري، قوي بما يكفي، والتحالف مع الأكراد الإيرانيين سيكون خطوة كبيرة جداً تصب في مصلحة الأكراد والإيرانيين والولايات المتحدة. هذا لم يحدث الآن، لكن لنرَ ما سيحدث في المستقبل».
أين يقف الأكراد في إيران؟
يبلغ عدد سكان إيران نحو 90 مليون نسمة، يشكل الفرس الغالبية بينهم، إلى جانب عدد كبير من الأقليات العرقية.
ويُقدَّر أن الأكراد يمثلون ما بين 8 و17% من السكان، ويتمركزون بشكل رئيسي في شمال غربي البلاد، خصوصاً في محافظات كردستان وكرمانشاه وأذربيجان الغربية وإيلام، مع وجود ملحوظ أيضاً في همدان ولورستان.
كما شهدت جماعات عرقية أخرى، مثل العرب والأذريين والبلوش، حركات تمرد مسلحة عبر التاريخ، إلا أن الفصائل الكردية ظلت تقليدياً الأكثر تنظيماً.
ويمتد التمرد الكردي في إيران الحديثة لأكثر من قرن، واستمر بعد قيام إيران عام 1979؛ إذ تحالفت بعض الفصائل مع العراق في عهد الرئيس الراحل صدام حسين خلال الحرب الإيرانية العراقية التي استمرت ثماني سنوات.
اليوم، لا تزال العديد من الفصائل الكردية الإيرانية، ومنها حزب كومله، تنشط من شمال العراق، حيث تأسست حكومة إقليم كردستان شبه المستقلة بعد التدخل الأمريكي في حرب الخليج الأولى عام 1991.
تحالف كردي جديد
وفي الشهر الماضي، وقبل أيام من اندلاع الحملة الأمريكية الإسرائيلية ضد إيران، تمكنت خمسة فصائل كردية إيرانية من تجاوز خلافاتها الداخلية وتأسيس ائتلاف القوى السياسية لكردستان إيران.
ويضم الائتلاف:
- الحزب الديمقراطي الكردستاني الإيراني
- حزب حرية كردستان
- حزب الحياة الحرة الكردستاني
- منظمة خبات
- كومله كادحي كردستان
أما حزب كومله نفسه، الذي انشقت عنه جماعة كادحي كردستان عام 2007، فلم ينضم إلى التحالف في البداية، لكنه قرر الانضمام إليه في وقت لاحق من الشهر الجاري.
وقال مهتدي، إن القرار جاء بهدف توحيد الصف الكردي الإيراني في خضم الحرب، مضيفًا: «كانت لدينا بعض النقاط التي أردنا توضيحها قبل إعلان الائتلاف، مثل توحيد قوات البيشمركة في كردستان إيران في مرحلة لاحقة، وكذلك إدارة كردية مشتركة في المنطقة».
وتابع: «لكن عندما اندلعت الأزمة وبدأت الحرب أدركنا أن الوقت ليس مناسباً لهذه التفاصيل. الأفضل أن نتحد ونسعى لتحقيق أهدافنا من خلال الائتلاف».
بين واشنطن وطهران
عندما ظهرت تقارير أولية عن هجوم كردي محتمل بدعم أمريكي، رحب الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بالفكرة في البداية، قائلاً للصحفيين: «أعتقد أنه أمر رائع، أنهم يريدون القيام بذلك». لكن بعد أيام قليلة، غيّر موقفه بشكل مفاجئ.
وقال على متن الطائرة الرئاسية: «استبعدت هذا الأمر. لا أريد أن يدخل الأكراد في المعركة. لا أريد أن يتعرضوا للأذى أو يُقتلوا». وأضاف: «لدينا علاقة جيدة معهم، وهم مستعدون للدخول، لكنني أخبرتهم أنني لا أريد منهم ذلك».
رد إيراني وتحذيرات عسكرية
وفي المقابل، تحركت إيران على وقع هذه التقارير. فقد أعلنت قيادة مقر خاتم الأنبياء المركزي تنفيذ عدة ضربات ضد مواقع لمسلحين أكراد في إقليم كردستان العراق، فيما حذر الحرس الثوري الإيراني من أن أي تحرك انفصالي ضد وحدة الأراضي الإيرانية سيُقابل برد ساحق.
وتخوض إيران بالفعل حملة غير مسبوقة من الهجمات بالطائرات المسيّرة والصواريخ ضد دول الشرق الأوسط التي تستضيف قواعد عسكرية أمريكية، ولا سيما دول الخليج العربي، رداً على الحملة الأمريكية الإسرائيلية.
مخاوف من تقسيم إيران
ورغم تأكيد مهتدي أن حركته لا تسعى إلى الانفصال، فإن المخاوف من احتمال تقسيم إيران أثارت ردود فعل واسعة داخل المجتمع الإيراني.
وزادت هذه المخاوف بعد تصريح للرئيس الأمريكي قال فيه إن خريطة إيران قد «لا تبدو كما هي الآن» بعد الحرب.
من جانبها، رفضت طهران بشدة أي حديث عن تقسيم البلاد.
وقال نائب وزير الخارجية الإيراني إسماعيل بقائي إن الولايات المتحدة وإسرائيل تسعيان إلى خلق «دول فاشلة» عبر استغلال الانقسامات العرقية.
انتقادات من المعارضة
كما تعرضت الخطوة الكردية لانتقادات من شخصيات معارضة بارزة، أبرزها الأمير رضا بهلوي، نجل شاه إيران الأخير.
وقال بهلوي إن بعض الجماعات الانفصالية التي تعاونت سابقاً مع الخميني وصدام حسين تتبنى اليوم مزاعم تمس وحدة الأراضي الإيرانية.
لكن مهتدي رد قائلاً إن الخلافات داخل المعارضة الإيرانية تفاقمت في السنوات الأخيرة، مضيفاً أن خطاب بهلوي وفريقه أصبح «انقسامياً وعدائياً».
رؤية للحكم الذاتي
وعند سؤاله عما إذا كان يسعى إلى نموذج حكم ذاتي مشابه لما هو قائم في العراق وسوريا، قال مهتدي إن أي صيغة مستقبلية يجب أن تكون نتيجة حوار وتوافق بين مختلف القوى السياسية في إيران.
وأوضح أن من بين المطالب الأساسية:
- التعليم باللغة الأم إلى جانب الفارسية
- وجود برلمانات محلية تدير شؤون الأقاليم
وقال: «تجربتي تقول إن التوصل إلى مثل هذا الترتيب ممكن، إذا وُجد نظام ديمقراطي ولو بشكل جزئي، مع حرية التعبير والأحزاب وانتخابات نزيهة».
مصير النظام الإيراني
لكنه أكد أن تحقيق ذلك مرتبط بسقوط النظام الإيراني، وهو هدف لا تزال الحكومة في طهران تقاتل لمنعه بشدة، بينما يتجنب البيت الأبيض التعهد بالسعي إلى تغيير النظام.
وقال مهتدي إنه يأمل أن تكون أيام النظام معدودة، لكنه في الوقت نفسه يخشى من سيناريوهات الانتقام والمجازر إذا بقي النظام في السلطة.
وختم قائلاً: «أنا متأكد أن تعريفهم للنصر ليس هزيمة الأمريكيين في الحرب، بل البقاء. إذا بقوا في السلطة، فسيعتبرون أنفسهم منتصرين».