أنباء عن حملة ضد الفساد.. إجراءات أمنية مشددة بالمنطقة الخضراء بالعراق
شهدت العاصمة العراقية بغداد، فجر الأحد، إجراءات أمنية مشددة داخل محيط المنطقة الخضراء،
ترافقت مع تنفيذ حملة أمنية استهدفت عدداً من الشخصيات السياسية، في إطار تحقيقات تتعلق بقضايا فساد.
فيما لم تصدر الجهات الرسمية حتى الآن بياناً يوضح تفاصيل ما جرى.
وقالت مصادر سياسية مطلعة لـ"العين الإخبارية"، إن قوة من الفرقة الخاصة ومكافحة الإرهاب والامن الوطني بتنسيق مع قوات أمريكية وصلت إلى العاصمة بغداد الأسبوع الماضي، نفذت مهمة اعتقال عدد من الشخصيات السياسية والبرلمانية في بغداد بسبب تورطهم بقضايا فساد مالي على مدى السنوات الماضية".
وأكدت المصادر اعتقال رئيس حزب "تحالف العزم" النائب مثنى السامرائي، إلى جانب شخصيات سياسية أخرى، على خلفية شبهات تتعلق بالفساد واختلاس الأموال.
وبحسب المصادر، فإن الثابت حتى الآن هو أن الحملة الأمنية نُفذت بأوامر قضائية، وبإشراف رئيس مجلس الوزراء القائد العام للقوات المسلحة علي الزيدي، وبمشاركة جهات أمنية خاصة، مع انتشار قوات من الفرقة الخاصة وجهاز مكافحة الإرهاب لتأمين تنفيذ الإجراءات.
وأضافت المصادر أنه إلى أنه "إلى جانب مثنى السامرائي تم اعتقال السياسي والنائب السابق محمد الكربولي، والنائبين عن تحالف الاعمار والتنمية بزعامة محمد شياع السوداني، النائب بهاء النوري والنائب عالية نصيف، والنائب ورجل الأعمال البارز حسن الخفاجي، إلى جانب شخصيات أخرى، منهم عباس السوداني شقيق رئيس الوزراء السابق، وعبدالكريم السوداني، السكرتير الشخصي السابق لرئيس الوزراء السابق، والنائب السابق وزعيم حزب أجيال محمد الصيهود".
وفي السياق، نقلت المصادر عن سياسي مقرب من رئيس هيئة النزاهة حيدر الزيدي قوله إن "الحرب على الفساد قد بدأت، وهذه المرة تستهدف رؤوساً كبيرة"، مؤكداً أن حملة الاعتقالات لا تزال مستمرة تحت شعار "لا حصانة ولا استثناء".
وفي السياق ذاته، أفادت المعلومات بإغلاق جميع مداخل ومخارج المنطقة الخضراء، وانتشار آليات عسكرية ومدرعات في محيطها، مع تشديد الإجراءات الأمنية على حركة الدخول والخروج، فضلاً عن فرض تدقيق إضافي على المسافرين عبر مطار بغداد الدولي والمنافذ البرية.
ولفتت المصادر إلى أن قوات جهاز مكافحة الإرهاب نفذت عمليات تفتيش في مجمع "سكما" السكني المجاور للسفارة الأمريكية، الذي يقطنه عدد من السياسيين وعائلاتهم، إضافة إلى معلومات عن شمول مجمعي "بوابة العراق" و"العدل" بإجراءات أمنية مماثلة.
رفع الحصانة
وعند سؤال المصادر عن اعتقال بعض النواب رغم وجود حصانة برلمانية لهم، قالت إن الحصانة البرلمانية رُفعت عن جميع النواب المشمولين بإجراءات التوقيف، بعد تخويل رئيس مجلس النواب هيبت الحلبوسي نائبه الأول عدنان فيحان صلاحية اتخاذ هذا الإجراء، نظراً لدخول مجلس النواب في العطلة التشريعية.
وذكرت المصادر أن رفع الحصانة خلال عطلة الفصل التشريعي يُعد من صلاحيات رئيس مجلس النواب، ولا يتطلب عرض الأمر على المجلس.
ولم تصدر حتى الآن أي بيانات رسمية تؤكد أو تنفي هذه المعلومات، فيما تشير المصادر إلى احتمال صدور بيان تفصيلي من الجهات المختصة خلال الساعات المقبلة لتوضيح ملابسات الحملة والإجراءات المتخذة.
بداية مرحلة جديدة
وفي سياق متصل، اعتبر الكاتب والمحلل السياسي سمير عبيد أن الإجراءات الأمنية التي شهدتها المنطقة الخضراء في بغداد فجر اليوم، والتي رافقتها عمليات انتشار عسكري وتنفيذ أوامر قبض بحق عدد من الشخصيات، تمثل بداية مرحلة جديدة تهدف إلى فرض هيبة الدولة ومكافحة الفساد.
وقال عبيد وهو مقرب من الزيدي، في مقال نشره عبر حساباته، إن استعراض القوة العسكرية داخل المنطقة الحكومية يحمل "رسالة تحذيرية" ويعد الخطوة الأولى في خطة تستهدف، بحسب وصفه، الفساد ومحاولات تقويض مؤسسات الدولة.
ورأى أن التطورات الإقليمية، ولا سيما ما يتعلق بلبنان وإيران، ساهمت في تسريع تنفيذ هذه الإجراءات، معتبراً أن العراق دخل مرحلة جديدة عنوانها "العراق أولاً".
كما ادعى الكاتب أن الحملة تستهدف عدداً من الملفات، من بينها مكافحة الفساد، والتصدي لما وصفها بمحاولات فرض نفوذ خارجي داخل العراق، فضلاً عن مواجهة الجهات التي تتجاوز سلطة الدولة.
وأشار عبيد إلى أن الحكومة ستواصل، وفق تقديره، تنفيذ المزيد من الإجراءات خلال الفترة المقبلة، لافتاً إلى أن هذه التحركات تحظى، بحسب رأيه، بتأييد شعبي واسع.