خلافات حول توزيع حقائب الحكومة العراقية.. «العين الإخبارية» تكشف التفاصيل
تشهد الساحة السياسية العراقية حالة من التوتر المتصاعد داخل قوى "الإطار التنسيقي" على خلفية الخلافات المتعلقة بتوزيع الحقائب الوزارية في الحكومة الجديدة، في وقت تتسارع فيه الاستعدادات لتقديم التشكيلة الحكومية إلى مجلس النواب خلال الأيام المقبلة.
وبحسب مصادر سياسية عراقية تحدثت لـ"العين الإخبارية"، فإن رئيس الوزراء المكلف علي الزيدي والإطار التنسيقي توصلا إلى اتفاق مبدئي يقضي بتقديم التشكيلة الحكومية إلى البرلمان يوم الأحد المقبل، إلا أن القائمة ما تزال غير مكتملة حتى الآن.
وأوضحت المصادر أنه تم حتى أمس الثلاثاء تسمية 15 وزيراً فقط، مع احتمالية استكمال بعض الأسماء قبل نهاية الأسبوع، في حين يبقى عدد من الوزارات محل خلاف وقد يتم تأجيل الحسم بشأنها إلى ما بعد جلسة التصويت.
خلافات داخل المكون الشيعي حول الوزارات السيادية
وكشفت مصادر مقربة من الإطار التنسيقي لـ"العين الإخبارية"، عن أن أبرز نقاط الخلاف تتركز داخل المكوّن الشيعي، خصوصاً بين قوى الإطار التنسيقي، حول الوزارات ذات الطابع السيادي أو الاقتصادي، وفي مقدمتها وزارتا النفط والمالية، اللتان باتتا محور تنافس بين قوى رئيسية مثل تيار الحكمة بزعامة عمار الحكيم، وحركة "صادقون" بزعامة قيس الخزعلي الخزعلي، وائتلاف دولة القانون بزعامة نوري المالكي.
وكانت وزارة النفط من حصة نوري المالكي في حكومة رئيس الوزراء المنتهية ولايته محمد شياع السوداني، وكانت في حكومة رئيس الوزراء الأسبق مصطفى الكاظمي من حصة تيار الحكمة بزعامة عمار الحكيم.
وقالت المصادر إنه "حتى اليوم دخل على التنافس بشأن وزارة النفط ائتلاف الإعمار والتنمية بزعامة السوداني الذي احتل المركز الأول في الانتخابات البرلمانية التي جرت في 11 نوفمبر/تشرين الثاني 2025".
وأضافت أن "كتلة الإعمار والتنمية حصلت على خمس حقائب وزارية في الحكومة المقبلة، من بينها وزارة سيادية مهمة".
وعند سؤالها عن عدد الوزارات في حكومة الزيدي، قالت المصادر إن "الشيعة لهم 13 وزارة، والسنة 5 والكرد 4 والأقليات 1".
وتشير المصادر إلى أن هذا التنافس لا يقتصر على توزيع الحقائب فقط، بل يمتد إلى محاولة كل طرف تعزيز نفوذه داخل مؤسسات الدولة الاقتصادية، خصوصاً أن وزارة النفط تمثل الشريان الأساسي للاقتصاد العراقي، فيما تُعد وزارة المالية مركز الثقل في إدارة الإنفاق العام والسياسات الاقتصادية.
اجتماع مرتقب للإطار
وكشفت المصادر عن أن "اجتماعاً يعقده قادة الإطار التنسيقي في مكتب زعيم تحالف الأساس العراقي والقيادي في الإطار محسن المندلاوي مساء الأربعاء لبحث تشكيل الحكومة وحسم الخلافات بشأن توزيع الوزارات والهيئات الحكومية".
ولفتت المصادر إلى أن "المندلاوي الحاصل على 8 مقاعد في البرلمان يطالب بإسناد منصب نائب رئيس الوزراء لشؤون الخدمات إليه".
توزيع مبدئي للحقائب وفق المقاعد البرلمانية
في السياق ذاته، قال القيادي في الإطار وعضو اللجنة التفاوضية بشأن تشكيل الحكومة، عباس البياتي لـ"العين الإخبارية"، إن عملية توزيع الوزارات تتم وفقاً لحجم التمثيل البرلماني لكل مكوّن، مشيراً إلى أن الإطار التنسيقي يمتلك 189 مقعداً في البرلمان، ما يمنحه 13 وزارة ضمن التشكيلة الحكومية.
وأضاف البياتي "أن المكوّن السني، الذي يمتلك 76 مقعداً، سيحصل على 5 وزارات، في حين سينال المكوّن الكردي 4 مناصب وزارية، إضافة إلى وزارة واحدة مخصصة للأقليات".
الوزارات السيادية وحصة الكرد
وبحسب التفاهمات الأولية، فإن الوزارات ذات الطابع السيادي أو الخدمي الأساسي مثل الخارجية، والإعمار والإسكان، والعدل، والبيئة ستكون من حصة المكوّن الكردي، في إطار توزيع نفوذ تقليدي بين القوى السياسية العراقية.
غير أن هذا التوزيع لم يُحسم بشكل نهائي، إذ لا تزال بعض القوى تطالب بإعادة النظر في آليات التصنيف والتوزيع، خصوصاً فيما يتعلق بالوزارات التي تُصنف ضمن الفئة "أ" و"ب" و"ج"، بحسب أهميتها وتأثيرها المالي والإداري.
«العين الإخبارية» تحصل على مسودة توزيع الحقائب الوزارية
وحصلت "العين الإخبارية" على مسودة أولية لتوزيع الحقائب الوزارية بين المكوّنات السياسية الثلاثة (الشيعة، والسنة، والكرد)، ضمن إطار التفاهمات الجارية لتشكيل الحكومة الجديدة، وسط استمرار بعض نقاط الخلاف حول عدد من الوزارات الحساسة.
وبحسب المسودة فإن حصة المكوّن الشيعي ستضم وزارة "التربية، والداخلية، والنفط، والصناعة، والزراعة، والمالية، والاتصالات، والشباب والرياضة، والكهرباء، والعمل والشؤون الاجتماعية، والصحة، والنقل، والثقافة".
فيما ستشمل حصة المكوّن السني تشمل الوزارات التالية "التعليم العالي (التعليم)، والتجارة، والموارد المائية، والدفاع، والتخطيط".
فيما ستتضمن حصة المكون الكردي تتضمن الوزارات التالية "الخارجية، والإسكان والإعمار، والبيئة، والعدل"، فيما ستكون وزارة الهجرة والمهجرين من حصة المكون المسيحي وقد حسمت لصالح المرشح أسوان الكلداني.
أزمة وزارة التخطيط.. نقطة الخلاف الجديدة
برزت وزارة التخطيط بوصفها إحدى أبرز نقاط الخلاف الحالية، حيث يطالب المكوّن السني بالحصول عليها، في حين لا يزال الجدل قائماً حول ما إذا كانت تُعد وزارة سيادية أو خدمية، وهو تصنيف يحدد طبيعة الجهة التي ستؤول إليها.
ويرى مراقبون أن هذا الخلاف يعكس عمق التباينات داخل التحالفات السياسية، خصوصاً مع اقتراب موعد التصويت البرلماني، حيث تحاول كل كتلة ضمان أكبر قدر ممكن من النفوذ داخل مؤسسات الدولة.
البرلمان يستعد لتسلّم البرنامج الحكومي
في الوقت ذاته، أعلن رئيس مجلس النواب، هيبت الحلبوسي، أن البرلمان سيتسلم اليوم أو غداً البرنامج الحكومي المقدم من رئيس الوزراء المكلف علي الزيدي، تمهيداً لقراءته والتصويت عليه خلال جلسة رسمية مرتقبة.
وأكد الحلبوسي أن المجلس سيبدأ الإجراءات الدستورية الخاصة بالبرنامج فور تسلمه، في خطوة تمهّد لعرض الحكومة الجديدة على التصويت، وسط ترقب سياسي وشعبي واسع لما ستؤول إليه التفاهمات بين القوى المشاركة في العملية السياسية.
هل تمرر الحكومة؟
وفي سياق متصل، قال المراقب والمحلل للشؤون السياسية في بغداد زكي مكي الحلفي، لـ"العين الإخبارية"، إنه "في ظل التجاذبات والخلافات الحاصل بين المكونات السياسية على الحقائب الوزارية فمن المستبعد تمرير تشكيل الحكومة داخل البرلمان الأسبوع المقبل".
وأوضح أن "هناك قضية أخرى هي أن نحو 140 من أعضاء البرلمان يعتزمون السفر إلى السعودية لأداء مناسك الحج، ما يجعل من الصعوبة تحقيق النصاب القانوني للتصويت على الحكومة، ولهذا تحاول الأطراف السياسية الإسراع بحسم الحقائق".
وبين الحلفي أن "هناك خلافاً حدث بين الإطار التنسيقي والحزب الديمقراطي الكردستاني عندما طالب الإطار بالحصول على وزارة الخارجية مقابل منح الكرد وزارة المالية"، موضحاً أن "كتلة صادقون بزعامة قيس الخزعلي المنضوية في الإطار رفضت هذا الطرح لأن وزارة المالية من حصتها".
مشهد سياسي مفتوح على مزيد من التعقيد
تعكس التطورات الحالية حالة من التعقيد السياسي داخل المشهد العراقي، حيث تتداخل الحسابات الحزبية مع التوازنات الطائفية والقومية، ما يجعل تشكيل الحكومة الجديدة رهناً بتفاهمات دقيقة بين مختلف الأطراف.
ومع استمرار الخلافات حول الوزارات السيادية، يبقى احتمال تأجيل الحسم الكامل لبعض الحقائب قائماً حتى ما بعد جلسة البرلمان، في انتظار توافقات سياسية نهائية قد تعيد رسم خريطة توزيع السلطة داخل الحكومة المقبلة.