تغيير قيادات أمنية بالعراق.. معركة مبكرة لضبط العلاقات مع واشنطن (خاص)
بين تعديلات أُجريت في مناصب رفيعة بقيادات القوى الأمنية العراقية وأخرى محتملة، تسعى بغداد لضبط مسار العلاقات مع واشنطن.
وتزامن إطلاق رئيس الوزراء والقائد العام للقوات المسلحة، علي الزيدي، سلسلة تغييرات واسعة في مؤسسات الدولة مع الزيارة التي أجراها المبعوث الأمريكي الخاص، توم براك، إلى بغداد؛ الأمر الذي أثار تساؤلات في الأوساط السياسية بشأن طبيعة المرحلة الجديدة التي تستعد لها الحكومة العراقية، وما إذا كانت هذه الإجراءات تمثل إعادة ترتيب داخلية شاملة استعداداً لاستحقاقات أمنية واقتصادية وسياسية مقبلة.
وجاءت أبرز التعديلات في الملف الأمني مع تكليف الدكتور باسم البدري برئاسة جهاز الأمن الوطني خلفاً لعبد الكريم البصري المعروف بـ "أبو علي البصري"، فيما كُلِّف البصري برئاسة لجنة إسناد مكافحة الفساد، في إطار توجه حكومي لتفعيل ملفات النزاهة وملاحقة قضايا الفساد.
كما كلف الزيدي باسم البدري لتولي منصب مستشار الأمن القومي خلفاً لقاسم الأعرجي، في تغيير يطال أحد أبرز المواقع المرتبطة بالسياسات الأمنية والعلاقات الخارجية. وينتمي قاسم الأعرجي لمنظمة بدر، وهي جماعة تمتلك كتلة في البرلمان قوامها 21 مقعداً، ولديها 22 لواءً مسلحاً منضوياً في الحشد الشعبي.
وأشارت مصادر في مكتب رئيس الوزراء لـ "العين الإخبارية"، إلى أن القائد العام للقوات المسلحة يتجه إلى إحالة نحو 50 ضابطاً برتبة فريق إلى التقاعد، ضمن أكبر عملية إعادة هيكلة للقيادات الأمنية في وزارتي الدفاع والداخلية خلال السنوات الأخيرة.
من جانبه، كشف الخبير الأمني سيف رعد عن معطيات جديدة تربط بين إعادة هيكلة بعض المناصب الحساسة داخل المنظومة الأمنية العراقية وضغوط دولية، خصوصاً من الجانب الأمريكي، تتعلق بملفات تحقيقات مفتوحة ذات طابع أمني وإرهابي.
وقال رعد لـ "العين الإخبارية"، إن هناك "ضغطاً أمريكياً واضحاً" باتجاه إزاحة رئيس جهاز الأمن الوطني أبو علي البصري، مشيراً إلى أن هذا التوجه يأتي في إطار تحقيقات ما زالت مستمرة وتشرف عليها جهات دولية، من بينها مكتب التحقيقات الفيدرالي الأمريكي (FBI).
وبحسب ما أورده، فإن القضية ترتبط بملف مفتوح يتضمن تحقيقات حول أنشطة مزعومة لشبكات مرتبطة بعمليات خارج العراق، مشيراً إلى أن اسم البصري ورد ضمن سياق التحقيقات، إلى جانب اعترافات منسوبة إلى محمد باقر السعدي، أحد قيادات كتائب حزب الله العراق، وهي جماعة مسلحة ترتبط بالحرس الثوري الإيراني.
كما أشار إلى أن السعدي، الذي اعتُقل في تركيا في 15 مايو/أيار 2026، وُجهت إليه تهم من قبل وزارة العدل الأمريكية تتعلق بالتخطيط أو التورط في هجمات وُصفت بالإرهابية في أوروبا وأمريكا الشمالية، من بينها محاولة استهداف مواقع يهودية في نيويورك، إضافة إلى حوادث طعن في لندن خلال أبريل/نيسان 2026، وذلك رداً على ضربات أمريكية وإسرائيلية استهدفت إيران في وقت سابق من العام.
وأضاف رعد أن هذه التطورات "قد تكون مرتبطة بشكل مباشر بقرار إقالة البصري من منصبه"، مرجحاً أن تشهد المرحلة المقبلة تغييرات إضافية تطال شخصيات أخرى في مواقع أمنية حساسة داخل الدولة العراقية، في إطار إعادة ترتيب أوسع للمنظومة الأمنية.
وفي سياق متصل، أكدت مصادر سياسية مقربة من الإطار التنسيقي الحاكم لـ "العين الإخبارية"، أن "المبعوث الأمريكي توم براك، خلال زيارته إلى العاصمة بغداد ولقائه رئيس الوزراء علي الزيدي يوم الإثنين الماضي، طرح ملفات الإصلاح المؤسسي وإعادة هيكلة مراكز النفوذ في الدولة".
وبحسب المصادر، فإن "زعيم منظمة بدر، هادي العامري، اعترض خلال اجتماع الإطار التنسيقي مساء الأربعاء على مقترح الزيدي بتقديم باسم البدري لمنصب مستشار الأمن القومي بدلاً من قاسم الأعرجي".
وقالت المصادر إن "العامري طلب من الزيدي تعيين قاسم الأعرجي مستشاراً لرئيس الوزراء للشؤون الأمنية، وتعيين القاضي قاسم العبودي مستشاراً للأمن القومي، لكن الزيدي عارض العامري، وأصر على تقديم باسم البدري لمنصب مستشار الأمن القومي".