العراق وسلاح الفصائل.. براك ينقل للزيدي رسالة أمريكية حازمة (خاص)
كشفت مصادر سياسية عراقية مطلعة، لـ"العين الإخبارية" أن المبعوث الرئاسي الأمريكي توم باراك نقل، الثلاثاء، إلى رئيس الوزراء العراقي علي الزيدي رسالة حازمة بشأن الفصائل والسلاح.
والتقى براك مع الزيدي في بغداد، ونقل إليه دعوة الرئيس دونالد ترامب لزيارة البيت الأبيض في منتصف شهر يوليو/تموز المقبل لبحث مستقبل العلاقات الثنائية، وفق ما ذكر بيان للمكتب الإعلامي لرئيس الوزراء.
وأشار البيان إلى أن الجانبين بحثا "رؤية مشتركة لبناء عراق خالٍ من الإرهاب، وتنفيذ الخطط الرامية إلى النزع الكامل للسلاح وحل جميع الجماعات والتشكيلات المسلحة العاملة خارج إطار الدولة، وحصر السلاح بيد المؤسسات الرسمية، بما يضمن فرض السيادة الكاملة وإبعاد العراق عن الصراعات الإقليمية ومنع استخدام أراضيه لتهديد الأمن والاستقرار".
وفيما لم يورد البيان تفاصيل حول تلك "الرؤية المشتركة"، أطلعت مصادر "العين الإخبارية" على تفاصيل اللقاء الذي تناول ملفات أمنية واقتصادية واستراتيجية بالغة الأهمية، في مقدمتها ملف حصر السلاح بيد الدولة، ومستقبل القوات الدولية، والتعاون الاقتصادي بين بغداد وواشنطن.
وقالت المصادر إن المبعوث الأمريكي شدد خلال اللقاء على ضرورة "عدم ربط خطة نزع سلاح الفصائل بجدولة انسحاب قوات التحالف الدولي" من العراق، مؤكداً أن "مسار الاستقرار الأمني يجب أن يكون مستقلاً عن الجداول الزمنية للوجود العسكري الأجنبي".
كما تضمنت المباحثات، وفق المصادر، موقفاً أمريكياً واضحاً بشأن العملية السياسية في العراق، حيث جرى التأكيد على "عدم السماح بمشاركة الفصائل المسلحة في الحكومة الحالية حتى في حال التخلي عن السلاح"، في إطار إعادة ضبط البيئة السياسية والأمنية.
وأشار براك إلى أن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب "يرفض السماح بمشاركة بعض الأطراف التي كانت مدرجة على لوائح الإرهاب الأمريكية (في الحكومة)، حتى لو التزمت بشكل كامل بعملية نزع السلاح والاندماج السياسي ضمن الدولة".
مطالب أمنية
وخلال اللقاء، جدد الجانب الأمريكي مطالبته بـسحب السلاح الاستراتيجي، بما في ذلك الصواريخ والطائرات المسيّرة، باعتبارها عناصر تهدد الاستقرار الإقليمي، بحسب المصادر العراقية.
كما تناولت المباحثات ملف الفصائل الرافضة لتسليم سلاحها، حيث طرح مبعوث ترامب خيار "اللجوء إلى القضاء العراقي للتعامل مع الجهات التي ترفض نزح الأسلحة خصوصاً للجماعات التابعة للحرس الثوري (الإيراني)، ومن بينها كتائب حزب الله، وحركة النجباء، وكتائب سيد الشهداء، وكتائب كربلاء، وجماعة أولياء الدم".
دعم أمريكي
وجدد توم براك، وفق ما نقلته المصادر، التزام الولايات المتحدة بدعم الحكومة العراقية، خصوصاً في مواجهة التحديات المالية والاقتصادية، مؤكداً أهمية تعزيز الاستقرار كمدخل رئيسي للاستثمار والتنمية.
كما أكد على ضرورة أن يتم ضبط العلاقات العراقية مع إيران ضمن الأطر الدستورية والدبلوماسية الرسمية، مع السعي إلى تقليص نفوذ طهران داخل الساحة العراقية.

وأكد مبعوث ترامب أن "الشركات الأمريكية جاهزة ومستعدة لتنفيذ مشاريع كبرى في مجال الطاقة، من بينها تطوير حقول النفط العراقية، وإنشاء محطات غاز مسال عائمة، وتوسيع شبكات تصدير النفط عبر منافذ بديلة، بما يعزز أمن الطاقة العراقي".
هيكلة الدولة العراقية
وفي سياق متصل، أوضح المحلل السياسي إحسان سالم العلوي لـ"العين الإخبارية"، أن التحركات الأمريكية تعكس ما وصفه بـ"نظرية الدولة القوية الموحدة"، والتي تقوم على بناء دولة مركزية قادرة على فرض سلطتها على كامل الأراضي العراقية دون وجود قوى مسلحة موازية.
وأشار العلوي إلى أن توقيت زيارة المبعوث الأمريكي، بالتزامن مع التغيرات الإقليمية، يشير إلى مرحلة إعادة ترتيب أوسع في المنطقة، لافتاً إلى أن العراق يمثل محوراً جيوسياسياً مهماً في هذه التحولات.
الأمن شرط للاستثمار
من جهته، أكد الخبير في الشؤون الأمنية أحمد جاسم الحلفي لـ"العين الإخبارية"، أن الزيارة تحمل بعداً اقتصادياً واضحاً، حيث تسعى واشنطن إلى تهيئة بيئة أمنية مستقرة كشرط أساسي لجذب الاستثمارات.
وأوضح أن النقاشات شملت ملفات الطاقة والبنية التحتية، إضافة إلى تعزيز التعاون في قطاع الكهرباء والنفط، مشيراً إلى أهمية الاستثمارات الأمريكية في دعم الاقتصاد العراقي خلال المرحلة المقبلة.
وتناولت المباحثات ملفات عالقة بين بغداد وأربيل، خصوصاً قانون النفط والغاز وحصة إقليم كردستان في الموازنة، حيث تسعى واشنطن، بحسب الحلفي، إلى لعب دور الوسيط لتقريب وجهات النظر بين الطرفين.
وتابع الحلفي "تشير مجمل المعطيات إلى أن زيارة المبعوث الأمريكي تمثل جزءاً من إعادة صياغة العلاقة الاستراتيجية بين بغداد وواشنطن، تتجاوز البعد الأمني إلى ملفات اقتصادية وهيكلية واسعة، في وقت تسعى فيه الأطراف الدولية إلى تثبيت الاستقرار في العراق كمدخل لاستقرار إقليمي أوسع".
وأضاف: "يبدو أن ملف حصر السلاح بيد الدولة سيبقى في صدارة الأولويات خلال المرحلة المقبلة، إلى جانب ملفات الاقتصاد والطاقة، ضمن مسار تفاوضي طويل يعيد رسم ملامح العلاقة بين العراق والولايات المتحدة".
تجديد للشراكة
وفي السياق ذاته، جدّد الزيدي وبراك التأكيد على التزام البلدين ببناء شراكة عراقية – أمريكية قوية تحقق تطلعات الشعبين نحو مستقبل يتسم بالسيادة والأمن والازدهار.
ونقل باراك دعوة الرئيس ترامب للزيدي لزيارة البيت الأبيض في منتصف شهر تموز/يوليو المقبل لبحث مستقبل العلاقات الثنائية، وفق ما ذكر بيان للمكتب الإعلامي لرئيس الوزراء.
وقال البيان "بحث الجانبان رؤية مشتركة لبناء عراق خالٍ من الإرهاب، وتنفيذ الخطط الرامية إلى النزع الكامل للسلاح وحل جميع الجماعات والتشكيلات المسلحة العاملة خارج إطار الدولة، وحصر السلاح بيد المؤسسات الرسمية، بما يضمن فرض السيادة الكاملة وإبعاد العراق عن الصراعات الإقليمية ومنع استخدام أراضيه لتهديد الأمن والاستقرار".