العراق.. من ساحة لمكافحة الإرهاب إلى «شريك» في أمن أوروبا (خاص)
من ساحة للحرب على للإرهاب إلى شريك في إحباط هجمات خارج الحدود، تحول استثنائي في تجربة العراق بعد تخلصه من براثن تنظيم داعش الإرهابي.
تحول لم يجعل من العراق فقط بنك معلومات أمني، بل مُصدّرا لتلك المعلومات، إلى دول عدة -وفق اتفاقيات متبادلة- مما «ساهم في إحباط عمليات إرهابية في فرنسا وإسبانيا».
وكان الناطق باسم القائد العام للقوات المسلحة العراقية العميد صباح النعمان، قال إن العراق يمتلك قاعدة بيانات استخباراتية ضخمة أحبطت عمليات إرهابية في فرنسا وإسبانيا، مشيرًا إلى أن المنظومة الاستخباراتية العراقية رفدت نظراءها في دول حول العالم بمعلومات استباقية مهمة، أحبطت مخططات لتنظيم داعش كان ينوي تنفيذها.
تحول واضح
وإلى ذلك، قالت الدكتورة نداء الكعبي المحللة السياسية العراقية، إن تصريحات الناطق باسم القائد العام للقوات المسلحة تعكس تحولاً واضحاً في الخطاب الأمني العراقي من مرحلة الدفاع وردّ الفعل إلى مرحلة تثبيت الاستقرار وتعزيز الدور الإقليمي.
فـ«التأكيد على الاستقرار الكامل والمستدام لا يقتصر على توصيف الوضع الداخلي، بل يحمل رسالة سياسية موجهة للداخل والخارج مفادها أن العراق تجاوز مرحلة التهديد الوجودي الذي مثّله تنظيم داعش، وأصبح يمتلك مؤسسات أمنية أكثر نضجاً وكفاءة»، تضيف الكعبي.
وحول استحضار أحداث سقوط الموصل، قالت الكعبي، إنها تأتي ضمن إطار بناء الذاكرة الوطنية وتوظيفها لتعزيز الشرعية السياسية والأمنية.
وكان الناطق باسم القائد العام للقوات المسلحة العراقية العميد صباح النعمان قال إن «معركة تحرير الموصل شكلت سد أمان للمحيطين الإقليمي والدولي، وخاصة وأن التنظيمات الإرهابية في الموصل كانت تضم عناصر من أكثر من 67 جنسية أجنبية مختلفة».
شريك أمني موثوق
وأشارت إلى أن الحديث عن «قاعدة بيانات استخباراتية ضخمة» والتعاون مع دول مثل فرنسا وإسبانيا، يعد مؤشرًا على سعي العراق لتقديم نفسه كشريك أمني دولي موثوق، وليس مجرد ساحة صراع.
ومن الناحية الاستراتيجية، فإن التركيز على «التحصين الفكري للمواطن» يشير إلى إدراك متقدم لطبيعة التهديدات غير التقليدية، حيث لم تعد المواجهة عسكرية فقط، بل تشمل البعد المجتمعي والإعلامي، مما يعزز فكرة الانتقال إلى مفهوم الأمن الشامل، بحسب الكعبي.
وأشارت إلى أن هذه التصريحات تكشف عن محاولة رسم صورة دولة مستقرة ذات سيادة، تمتلك قدرات استخباراتية متقدمة، وتسعى لتكريس موقعها ضمن منظومة الأمن الإقليمي والدولي، مع استمرار توظيف الرمزية التاريخية لتعزيز التماسك الداخلي.
وكان النعمان أكد «استمرار التبادل الاستخباري مع دول العالم بفضل الخبرة الميدانية الكبيرة التي اكتسبتها الأجهزة الأمنية العراقية».
قاعدة بيانات استخباراتية ضخمة
في السياق نفسه، قال اللواء والخبير الأمني العراقي محمد عاصم شنشل، في حديث لـ«العين الإخبارية»، إن «العراق يمتلك قاعدة بيانات استخباراتية ضخمة أحبطت عمليات إرهابية في فرنسا وإسبانيا، ضمن الاتفاقيات الأمنية المتبادلة بين العراق والكثير من دول أوروبا».
وأوضح أن العراق يتمتع بقاعدة بيانات كبيرة جدًا فيما يتعلق بالمعلومات الأمنية والاستخباراتية والمخابراتية، من خلال التعاون الأمني مع العديد من الدول الأوروبية والآسيوية والغربية، وحتى بعض دول أمريكا الجنوبية، مما يعني صعود العراق كلاعب استخباراتي على المستوى الدولي، كونه يمتلك المقدرة على أن يكون عنصرًا قويًا جدًا في مجال إعداد وإنشاء قواعد البيانات الأمنية.
وأشار إلى تضاعف القدرات الأمنية والاستخباراتية مؤخرًا، مما دفع الجهات المختصة إلى إنشاء قاعدة بيانات جديدة استُنبطت من بعض الدراسات الأمنية العالمية.
وكان النعمان، قال إن «العراق يعيش اليوم تطورًا في القدرات الاستخباراتية الفنية والتقنية إلى جانب القدرات البشرية»، مؤكدًا أن «رئيس مجلس الوزراء القائد العام للقوات المسلحة يولي اهتماماً كبيراً لبناء المنظومة الاستخبارية، وتسليح القوات الأمنية بالأسلحة التي تتناسب مع مهامها ومسؤولياتها».
مكانة مؤثرة
وبحسب الخبير الأمني، فإن العراق انتقل من ساحة للحرب على الإرهاب إلى مصدر للمعلومات الأمنية، لأن مصادر المعلومات الأمنية أصبحت قوية جدًا، مشيرًا إلى أنه في الآونة الأخيرة جرى رفد المنظومة الأمنية بالكثير من العناصر الذين أعدوا ليكونوا مصادر للمعلومات الأمنية والمخابراتية والاستخباراتية، مما أثمر نجاحات أمنية كبيرة.
تلك النجاحات الاستخباراتية العراقية كان لها دور فعال وكبير جدًا، وجعلت من مكانة العراق مؤثرة على الساحة الدولية، وعلى الساحة العربية بشكل خاص، يضيف الخبير الأمني، مؤكدًا أن هناك جهودا مستمرة من أجل أن يكون العراق خاليًا من الإرهاب والإرهابيين.