لتحسين صورتها بأمريكا.. حملة إعلانية إسرائيلية بمليوني دولار
مع تراجع دعم الأمريكيين لها، أطلقت إسرائيل حملة إعلانية ضمن جهودها للعمل مع استراتيجيين جمهوريين لتحسين صورتها في الولايات المتحدة.
وبحسب موقع "ريسبونسيبل ستايت كرافت"، اشترت شركة "تارغيتد كوميونيكيشنز غلوبال" إعلانات بقيمة مليوني دولار تقريبًا على منصة التواصل الاجتماعي "إكس"، و40 ألف دولار في موقع "برايتبارت" الإعلامي المحافظ، و7500 دولار في صحيفة "ديلي كولر".
وذكر الموقع، أن شركة "تارغيتد كوميونيكيشنز" تعمل لصالح إسرائيل ويعد عقدها من بين أكثر عقود الضغط الأجنبي النشطة ربحية في الولايات المتحدة.
ويقود هذا العمل استراتيجيون جمهوريون بارزون يسعون إلى استضافة شخصيات مؤيدة لإسرائيل في البرامج التلفزيونية، إلى جانب الإشراف على حملات إعلانية يشاهدها مئات الملايين من الناس.
وفي إطار عملها لصالح إسرائيل، أشرفت "تارغيتد كوميونيكيشنز" على حملة إعلانية متوقفة حاليًا بعنوان "الحرية لا الإرهاب" بدأت في أكتوبر/تشرين الأول 2025، بنشر مقاطع فيديو على منصات "تيك توك"، و"إنستغرام"، و"إكس"، و"يوتيوب"، و"فيسبوك".
نجاح لافت
ويبدو أن الحملة حققت نجاحًا كبيرًا على "يوتيوب"، حيث حصدت أكثر من 224 مليون مشاهدة عبر جميع مقاطع الفيديو الخاصة بها والتي كشف أحدها أن إيران "أنشأت خلايا نائمة في الولايات المتحدة".
أما المنشور الأكثر مشاهدةً على "إكس"، فهو فيديو مدته 90 ثانية حصد 1.7 مليون مشاهدة، ويصور إسرائيل كدولة تسعى للسلام.
ويقول الراوي فيه: "اتفقت أمريكا وإسرائيل والدول العربية على خطة لإحلال السلام في الشرق الأوسط، أما حماس فتريد مواصلة ثقافة الكراهية وحكم الإرهاب".
وتتم إدارة صفقة شركة "تارغيتد كوميونيكيشنز" مع الحكومة الإسرائيلية من خلال شركة "هافاس ميديا"، وهي شركة علاقات عامة فرنسية.
ووظفت "هافاس" سبعة متعاقدين فرعيين في الولايات المتحدة مسجلين للعمل لصالح إسرائيل بموجب قانون تسجيل الوكلاء الأجانب خلال العام الماضي.
ومؤخرا، تعاقدت "هافاس" مع المنتج دانيال روزنبرغ، بموجب عقد قيمته 900 ألف دولار لإنتاج محتوى إعلامي مؤيد لإسرائيل.
وقال متحدث باسم "ذا ديلي كولر" الإخباري المحافظ إن الموقع لم يكن على علم بتعامله مع الحكومة الإسرائيلية عندما باع مساحات إعلانية لممثلي شركة "تارغيتد كوميونيكيشنز" في أكتوبر/تشرين الأول الماضي.
من جانبه، قال كونور كوتس، مدير الاتصالات في "ذا ديلي كولر"، لريسبونسبل ستيتكرافت: "لم تكن لدينا أي معاملة مباشرة مع حكومة إسرائيل أو مجموعة هافاس الإعلامية. كان اسم الجهة المعلنة مسجلاً باسم (لابام)، ولم يكن ممثلنا على دراية بهذه الجهة".
و"لابام" هو اختصار عبري لوكالة الإعلان الحكومية الإسرائيلية، التي تنتج الإعلانات المنشورة في "ذا ديلي كولر" ومواقع "إكس" و"برايتبارت" و"يوتيوب".
وخلال الأسابيع الأخيرة، نشر "ذا ديلي كولر" عدداً من المقالات تنتقد حملات التأثير الإسرائيلية الجديدة.
وفي خريف 2025، قدمت "تارغيتد كوميونيكيشنز" محتوى إخباري واستضافت شخصيات إعلامية لشبكات "سي إن إن" و"فوكس نيوز" و"نيوز نيشن" و"بي بي سي" و"كاليفورنيا بوست" وغيرها من وسائل الإعلام الرئيسية، وذلك وفقاً لوثائق الاتصال الموثقة في الملف.
وسهلت الشركة "حجز الظهور التلفزيوني" و"تقديم العروض الإعلامية" و"إدارة العلاقات العامة" مع هذه الوسائل الإعلامية والتي أكثرها تكرارا "فوكس نيوز".
وتعكس مدفوعات الإعلانات التي قامت بها "تارغيتد كوميونيكيشنز" في وسائل الإعلام المحافظة بعض أعمال مدير حملة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب السابق، براد بارسكيل، الذي يشرف على عقد بقيمة 46.5 مليون دولار مع الحكومة الإسرائيلية.
وحول بارسكيل إعلانات بقيمة 500 ألف دولار إلى "سالم ميديا ريبيرتيستنز"، وهي شركة تابعة لـ"سالم ميديا"، وهي تكتل إعلامي يميني.
كما يدير بارسكيل حملة رسائل نصية جماعية، وينشئ مواقع إلكترونية للتلاعب بنتائج روبوتات الدردشة المدعومة بالذكاء الاصطناعي، ويدمج رسائل مؤيدة لإسرائيل في وسائل الإعلام المحافظة، كما كشف "ريسبونسبل ستيتكرافت" سابقاً.
وأغلبية العملاء الأجانب المتعاقدين مع شركة الاتصالات المستهدفة مسجلون كموظفين في منظمة تابعة لها تُدعى " تارغيتد فيكتوري" وهي شركة استشارية معروفة لدى المرشحين الجمهوريين.
ومن بين عملائها الحاليين والسابقين أعضاء مجلس الشيوخ الجمهوريين تيد كروز وتيم سكوت وتوم تيليس بالإضافة إلى وزير الخارجية ماركو روبيو.
وتعد كل من "تارغيتد كوميونيكيشنز" و"تارغيتد فيكتوري" شركتين تابعتين لمجموعة "ستاغويل".
وبعض الوكلاء الأجانب المسجلين المشاركين في عقد "تارغيتد كوميونيكيشنز" هم أيضًا شخصيات إعلامية مثل ماثيو غورمان، كبير مسؤولي الاتصالات في "تارغيتد فيكتوري"، وهو مساهم في شبكة "إن بي سي" ويعمل في الوقت نفسه لصالح إسرائيل.
وكتب ديفيد سابل، نائب رئيس مجلس إدارة شركة "ستاغويل"، علنًا عن إسرائيل أثناء عمله على العقد ونشر مقالتين في مدونة نشرتها صحيفة "تايمز أوف إسرائيل"، دون أن يفصح للقراء عن كونه وكيلًا أجنبيًا مسجلًا لإسرائيل.
كما دفعت الحكومة الإسرائيلية دفعتين منفصلتين بقيمة 500 ألف دولار و250 ألف دولار لشركة استشارية أمريكية لم يُكشف عن اسمها في 2025.
وقال بن فريمان، مدير برنامج "ديمقراطية السياسة الخارجية" في معهد "كوينسي"، إنه إذا كانت شركة ما توجه 750 ألف دولار إلى شركة مجهولة نيابةً عن حكومة أجنبية، فعليها الإفصاح عن هوية تلك الشركة الاستشارية.
وانخرطت شركة "ستاغويل"، الشركة الأم لـ"تارغيتد كوميونيكيشنز"، في العديد من الأعمال الأخرى المؤيدة لإسرائيل.
ففي العام الماضي، تعاقدت إسرائيل مع شركة تابعة أخرى لـ"ستاغويل" وهي "إس كيه دي كيه" المتحالفة مع الحزب الديمقراطي، في صفقة بلغت قيمتها 600 ألف دولار لإدارة برنامج آلي لتضخيم الخطابات المؤيدة لإسرائيل على منصات "إنستغرام"، و"تيك توك"، و"لينكد إن"، و"يوتيوب"، وغيرها.