سياسة

محطات "القطار القطري" للتطبيع المجاني مع إسرائيل

الثلاثاء 2017.8.29 09:11 مساء بتوقيت ابوظبي
  • 942قراءة
  • 0 تعليق
محطات

محطات "القطار القطري" للتطبيع المجاني مع إسرائيل

لم تنجح قطر، خلال السنوات الماضية، في إخفاء العلاقات المتينة مع إسرائيل، بل عملت بكل قوة على التطبيع شبه المجاني في جميع المجالات الإعلامية والسياسية والاقتصادية، علاقات دافئة ومحطات مهمة بين الجانبين بدأت منذ انقلاب حمد بن خليفة آل ثاني على حكم والده في يونيو/حزيران 1995، حتى أصبح قطار التطبيع القطري مع إسرائيل مجانيا.

المحطة الأولى

بعد انقلاب الابن بأشهر قليلة، تم افتتاح مكتب تجاري لإسرائيل في الدوحة من قبل رئيس الحكومة الإسرائيلي آنذاك شمعون بيريز، وكان رئيس المكتب آنذاك يحمل رتبة سفير في الخارجية الإسرائيلية.

وليكتمل ولاء الدوحة لإسرائيل لفتح الطريق أمام عجلة قطار التطبيع المجاني، تم توقيع اتفاقية لبيع الغاز القطري إلى إسرائيل لمدة غير محدودة وبأسعار رمزية، وإنشاء بورصة الغاز القطرية في تل أبيب.


كما تم تأسيس قناة الجزيرة صاحبة الباع الطويل في التطبيع وفتح برامجها لضيوف إسرائيليين، حتي وصل حد قوة التطبيع في الإعلام القطري إلى احتضان عزمي بشارة عضو الكنيست الإسرائيلي السابق، الذي أصبح مستشاراً للأمير الحالي تميم بن حمد، ويقود قطار التطبيع القطري الإعلامي مع إسرائيل.

وفي تلك الفترة التي قال عنها سامي ريفيل -الذي شغل منصب مدير مكتب المصالح بين البلدين في الدوحة-: "إنه من الصعوبة ترتيب العلاقات بين الجانبين التي شارك فيها هو بنفسه لولا حكومة قطر التي ذللت كل الصعاب".

استمرت رحلة المحطة الأولى حتى عام 2000، عندما حولت قطر التطبيع إلى مؤامرة من خلف الستار، حيث أغلق المكتب رسميا إثر اندلاع الانتفاضة الفلسطينية الثانية.

وبحسب برقيات سرية كشفت في موقع التسريبات "ويكيليكس" النقاب عن أنه على الرغم من إعلان قطر إغلاق مكتب التمثيل الإسرائيلي في الدوحة لتسهيل انعقاد قمة منظمة المؤتمر الإسلامي في شهر 2009، إلا أن المكتب لم يغلق وبقي الموظفون الإسرائيليون فيه كالمعتاد.

وما قامت به آلة التطبيع القطرية "الجزيرة"، من هجوم تمثيلي على إسرائيل للتنديد بالاعتداءات في غزة لم يكن إلا بغرض تقديم نفسها كـ"بطلة للعرب".

وبعد غلق المكتب بشهر وتجميد مكتب التمثيل الإسرائيلي، فإن قطر -بحسب البرقيات- عرضت إعادة فتح المكتب، ولكن إسرائيل رفضت عرض الدوحة المجاني.

المحطة الثانية

من أكثر المحطات خطورة لتظهر تطبيع الدوحة مع إسرائيل الذي تحول من مجاني إلى ضرب استقرار محيطها العربي، وكشفها برقيات سرية كتبها دبلوماسيون أمريكيون في الدوحة.

ففي الملف الفلسطيني، قامت قطر بالضغط على حركة حماس للمشاركة في الانتخابات التشريعية مطلع عام 2006 استجابة لطلب من وزيرة الخارجية الأمريكية آنذاك كوندليزا رايس.

كما عملت على إقناع حماس بالاعتراف بإسرائيل في مسعى منها لإنشاء علاقة إستراتيجية بين الجانبين.


وفي برقية سرية أخرى في 15 فبراير/تشرين الثاني 2006، "تلقى حمد بن جاسم مكالمة هاتفية من وزيرة الخارجية الإسرائيلية تسيبي ليفني واتفق على اللقاء بعد الانتخابات الإسرائيلية، وعن لقائه مع مشعل قال لها: إنهم سيعترفون بكم".

وفي الملف الليبي، تظهر العلاقات الدافئة بين الجانبين، فمنذ أيام اعتقلت السلطات الليبية إمام مسجد يدعى "أبو حفص"، تبين أنه "يحمل الجنسية الإسرائيلية ويحمل لقبا مزيفا واسمه الحقيقي هو بنيامين إفرايم.

كشفت تلك القصة فصلاً جديدة من التآمر القطري الإسرائيلي على أمن المنطقة العربية.

فأبو حفص هو ضابط مخابرات إسرائيلي، بدأ حياته بها كرجل دين، عقب المؤامرة القطرية ضد حكم العقيد معمر القذافي عام 2011، ليؤسس جماعة باسمه أصبحت إحدى جماعات تنظيم داعش، الأكثر دموية في ليبيا، لتنقل عملياتها من هذا البلد إلى مصر.

ومع الهزائم المتتالية لتنظيمات الإرهاب القطري، وقع "أبو حفص" في أيدي السلطات الليبية، لتظهر حقيقته، فإمام المسجد الممول من النظام القطري ضابط إسرائيلي يعمل لحساب جهاز الاستخبارات "الموساد".

المحطة الثالثة

عنوان تلك المحطة الأبرز هو وزيرة الخارجية الإسرائيلية السابقة "تسيبي ليفني"، التي عقد معها حمد بن جاسم وزير الخارجية القطري الأسبق صراحة التطبيع المجاني دون حل القضية الفلسطينية.


حيث أعلنت القناة الـ10 بالتلفزيون "الإسرائيلي"، الثلاثاء، أن وزير الخارجية القطري السابق حمد بن جاسم التقى وزيرة خارجية إسرائيل السابقة تسيبي ليفني في نيويورك عام 2005 في أحد الفنادق بنيويورك.

وبحسب القناة، فإن "بن جاسم" استغل وجود "ليفني" في نيويورك لحضور اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة ليلتقي بها، موضحة أن "بن جاسم" أكد لـ"ليفني" رغبة الدوحة في إقامة علاقات دبلوماسية علنية مع تل أبيب تتمثل في إنشاء سفارات وتمثيل تجاري، وأن بناء علاقات دبلوماسية مع "إسرائيل" لا يشترط إقامة دولة فلسطينية عاصمتها القدس".

وفي إبريل 2008، قامت تسيبي ليفني -القائمة بأعمال رئيس الوزراء حينذاك- بزيارة لقطر استغرقت 3 أيام وألقت كلمة في منتدى الدوحة للديمقراطية والتطوير والتجارة الحرة، والتقت بأمير قطر حمد بن خليفة آل ثاني ورئيس وزرائه حمد بن جاسم بن جبر آل ثاني.

قطار قطر للتطبيع المجاني، أسهم بشكل كبير في تعزيز الانقسام بين الفلسطينيين، وإنهاء مشروع الدولة الفلسطينية، لصالح المشروع التوسعي الإسرائيلي في المنطقة.

المحطة الرابعة

المنح المجانية وهدايا نظام تميم؛ حيث كشفت صحيفة "عكاظ" السعودية أن الحكومة القطرية منحت العام الجاري جنسيتها مجانًا للإسرائيليين، وفتحت جامعاتها لطلابها، وأغدقت عليهم المنح الدراسية ومكنتهم من السفر لإسرائيل لقضاء عطلة نهاية الأسبوع.

وبحسب الصحيفة، قدمت قطر للإسرائيليين منحا دراسية تقدر بـ35 ألف دولار لكل طالب، تمنحها مؤسسة قطر للتربية والعلوم وتنمية المجتمع، التي أنشأتها موزة بنت ناصر المسند، زوجة أمير قطر السابق.

وأضاف أن عددا من الإسرائيليين زاروا الجامعات القطرية خلال العامين الماضيين، إضافة إلى مندوبين من المدارس الثانوية الإسرائيلية وهم يشاركون بانتظام في مؤتمرات سنوية، ويبلغ عدد الطلاب الإسرائيليين في الدوحة 220 طالبا.

وفي عام 2013، نقلت طائرة قطرية 60 يهوديًا يمنيًا من اليمن إلى إسرائيل؛ حيث حطت الطائرة في مطار "بن جوريون".

وجاءت تلك العملية برعاية إسرائيلية وبتنسيق قطري دون أن ينفي القطريون ذلك، ولا يزال القطار القطري في مساره المجاني لتوطيد العلاقات مع إسرائيل.

تعليقات