سياسة

وثيقة أمريكية سرية تكشف تحريض قطر ضد مصر والسلطة الفلسطينية

الأحد 2017.8.27 11:26 صباحا بتوقيت ابوظبي
  • 1868قراءة
  • 0 تعليق
قطر سعت بكل وسيلة لإبعاد مصر والسعودية عن ملف فلسطين

قطر سعت بكل وسيلة لإبعاد مصر والسعودية عن ملف فلسطين

تواصل "بوابة العين" الإخبارية استعراض تفاصيل برقيات سرية كتبها دبلوماسيون أمريكيون في العاصمة القطرية الدوحة عن أسرار اللقاءات القطرية- الأمريكية-الإسرائيلية.

وتتناول هذه الحلقة مزيدًا من البرقيات التي تُظهر كيف أن الدوحة سعت لاستغلال علاقتها بحماس في تعطيل المصالحة الفلسطينية، وإلقاء اللائمة في ذلك على مصر، لتصوير مصر ورئيسها الأسبق حسني مبارك أمام الولايات المتحدة والعالم على أنها عقبة في طريق السلام والاستقرار في المنطقة.

فقد أفشى رئيس الوزراء القطري السابق حمد بن جاسم آل ثاني عن مكنونات صدره تجاه مصر في جلسة مغلقة عقدها مع السناتور الأمريكي حينها جون كيري. 

"بن جاسم" وفقا لبرقية سرية كتبها السفير الأمريكي الأسبق لدى الدوحة جوزيف لابرون في 24 فبراير/شباط 2010 اطلعت عليها بوابة العين الإخبارية، قال للسناتور كيري إن مصر معنية بإطالة أمد جهودها في المصالحة بين الفلسطينيين لأطول فترة ممكنة باعتبار أن وساطتها هذه هي المصلحة الوحيدة التي تجمعها مع الولايات المتحدة الأمريكية. 

وكان كيري في حينها يترأس لجنة الشؤون الخارجية في الكونجرس الأمريكي قبل أن يتولى لاحقا منصب وزير الخارجية.


وتتضمن البرقية، التي نشرها موقع التسريبات "ويكيليكس"، واطلعت عليها بوابة العين الإخبارية، تحريضا قطريا واسعا على الدور المصري في المصالحة الفلسطينية الداخلية وفي الوساطة بين الفلسطينيين والإسرائيليين للتوصل إلى اتفاق سلام.

وحرّض بن جاسم الإدارة الأمريكية على مصر بعد زعمه أن القاهرة اعتقلت 10 آلاف من جماعة الإخوان (المصنفة إرهابية) دون محاكمة، وهو ما قال إنه "قاد إلى غضب في الشارع المصري على الولايات المتحدة الأمريكية". 

كما قال: "قطر قلقة على مصر وشعبها الذي يفقد الصبر على نحو متزايد".

وزعم بن جاسم أن مصر والمملكة العربية السعودية لم تشجعا الرئيس الأمريكي الأسبق بيل كلينتون على الدفع باتجاه اتفاق سلام فلسطيني-إسرائيلي رغم رغبته بذلك وطلبه منهما المساعدة دون أن يحصل عليها. 


وقدم بن جاسم نفسه على أنه الوحيد القادر على دفع حركة "حماس" للتوقيع على اتفاق تعترف بموجبه بحق إسرائيل بالوجود ولكن تدريجيا. 

واستهل حديثه بتوجيه النقد للرئيس الفلسطيني محمود عباس، قائلا -وفقا للبرقية-: "لقد صعد على الشجرة عندما طرح موضوع الاستيطان ولا يمكنه النزول عنها". 

وكان الرئيس الفلسطيني محمود عباس قد أصرّ وقتها على عدم العودة إلى المفاوضات المباشرة مع إسرائيل دون وقْف الحكومة الإسرائيلية نشاطاتها الاستيطانية في الأراضي الفلسطينية المحتلة.

وتكشف البرقية الأمريكية أن "بن جاسم قال إنه التقى في الدوحة مؤخرا وفدا إسرائيليا وشجعه على العمل مع كل الأطراف الفلسطينية في السعي من أجل السلام، مشيرا إلى أن من الخطأ العمل مع طرف فلسطيني واحد، (فتح)، وتجاهل (حماس)". 

وأضافت البرقية أن بن جاسم" أشار بذلك إلى أنه لا يعبر عن تفضيله لحركة حماس، لافتا إلى أن أبو مازن عمل مدرسا في قطر لمدة 30 عاما وما زال صديقا لقطر، إن قطر لا تفرق بينه وبين من حوله، ولكن لا يمكن للسلطة الفلسطينية أن توقّع اتفاقا نيابة عن الفلسطينيين في ظل استمرار الخلافات الفلسطينية الداخلية". 

وتابعت البرقية: "أشار بن جاسم إلى أنه كان واضحا من محادثاتٍ أجراها مع قيادة حماس أن الحركة جاهزة للقبول بحق إسرائيل في الوجود، ولكن هذا القبول يجب أن يتم تدريجيا وليس في يوم واحد ". 

وبحسب البرقية السرية الأمريكية فإن "بن جاسم أشار إلى أن أكبر عقبة أمام توقيع الجانب الفلسطيني اتفاقا نهائيا مع إسرائيل هو المصالحة بين حماس وفتح، لافتا إلى أن هذا كان من الممكن أن يحدث خلال الإدارة الأمريكية السابقة، لكن الرئيس بوش أبلغ أبو مازن بعدم التوقيع على اتفاق المصالحة". 

وفي محاولة لتقديم مصر والسعودية على أنهما العقبة في طريق السلام قال بن جاسم "التقدم بطيء، وتقريب الطرفين باتجاه المصالحة تعيقه السياسة العربية، يمكن أن تتم المصالحة، أكد بن جاسم، ولكن فقط إذا سمحت البلدان الأكبر في المنطقة بذلك".

وأبلغ بن جاسم محدثيه بأن "حماس في الداخل والخارج يمكنهما الاعتراف بإسرائيل، ولكن يجب تحديد التوقيت جيدا لأن حماس تعرف أن مؤيديها في الأراضي الفلسطينية ليسوا مستعدين لهذا التغيير".

وهنا بدأ بن جاسم بمهاجمة مصر التي ترعى محادثات المصالحة بين "فتح" و"حماس"، وقال إن "لمصر، الوسيط، مصلحة بإطالة أمد محادثات المصالحة لأطول فترة ممكنة، ليس لدى مصر نهاية في هذا الموضوع، فالقيام بدور الوسيط في المحادثات هو المصلحة الوحيدة التي تجمعها مع الولايات المتحدة الأمريكية".

وأضافت البرقية، التي اطلعت عليها بوابة العين الإخبارية: "بن جاسم شبّه الوضع بالطبيب الذي لديه مريض واحد فقط لمعالجته في المستشفى، إذا ما كان ذلك هو عمله الوحيد فإن الطبيب سيُبقي المريض حيًّا ولكن في المستشفى لأطول فترة ممكنة". 

وتابعت: "في المقابل قال بن جاسم إن قطر، من ناحية أخرى، مهتمة فقط في تحقيق السلام في المنطقة، وبأسرع وقت ممكن". 


وعند سؤال كيري له عن أسباب عدم تحرك حماس، رد بن جاسم" ببساطة فإن حماس لا تثق بمصر واللجنة الرباعية، مشيرا إلى أنه منذ تشكيلها فإن اللجنة اتخذت موقفا معاديا لحركة حماس وكانت متوائمة مع مصالح أبو مازن ومصر والأردن. هؤلاء الشركاء هم أنفسهم الذين لم يتمكنوا من التوصل إلى اتفاق فلسطيني-إسرائيلي". 

وانتقل بن جاسم إلى مهاجمة الرئيس المصري الأسبق حسني مبارك، وطبقا لنص البرقية الأمريكية السرية "أشار بن جاسم إلى أن الرئيس المصري يفكر في كيفية توريث الحكم إلى ابنه وكيفية درء القوة المتنامية للإخوان المسلمين، وقال بن جاسم إن الحكومة المصرية سجنت 10000 من أعضاء الإخوان المسلمين دون تقديمهم للمحاكمة، الشعب المصري "يلوم أمريكا" الآن على محنتهم". 

وتابع أن الارتباط الوحيد للرئيس المصري مع الولايات المتحدة هو "التوسط للسلام بين الفلسطينيين والإسرائيليين، لذلك فإن ليس له مصلحة في إخراج نفسه من اللعبة الوحيدة المتوفرة له".

وتوجه بن جاسم إلى كيري بالقول: "قولوا لأصدقائكم في مصر إنه ينبغي عليهم أن يساعدوا أنفسهم".

واستخدم بن جاسم الإسرائيليين للتحريض على مصر، فجاء في نص البرقية: "مواصلا توضيح كيفية عدم تحقيق مصر نتائج للولايات المتحدة في المواضيع الفلسطينية، قال بن جاسم إنه قيل لقطر في نهاية العام 2008 بأن إسرائيل والولايات المتحدة الأمريكية تحتاجان مصر للتعامل مع الأزمة في غزة، لكن رئيس الوزراء الإسرائيلي السابق إيهود أولمرت اشتكى في وقت لاحق إلى قطر أن مصر بلد كبير ولكن ليس ذكيا، لا يمكنها أن تتحرك بسرعة كافية".

وأضاف بن جاسم: "قطر قلقة على مصر وشعبها الذي يفقد الصبر على نحو متزايد".


وواصل بن جاسم هجومه على مصر وتحميلها مسؤولية عدم التوصل إلى اتفاق سلام فلسطيني-إسرائيلي فقالت البرقية: "قال بن جاسم، لقد أقر (الرئيس الأمريكي السابق) كلينتون قبل مغادرة منصبه أن مصر كانت مشكلة. عندما سعى الرئيس كلينتون إلى المساعدة في نهاية مدة ولايته في التوصل إلى اتفاق نهائي، فإن السعوديين والمصريين لم يشجعوه، قالوا له أن يفعل ما يعتقد أنه جيد، وثقافيا، قال بن جاسم، فإن هذه الطريقة التي يقول فيها العرب "أنت بمفردك"، وكان الرئيس كلينتون بمفرده حقيقة".

كما أضافت البرقية: "قال بن جاسم، نحن الآن في مرحلة لا تريد فيها مصر مشاركة جامعة الدول العربية في التوسط في اتفاق مصالحة بين الفلسطينيين، وقال بن جاسم إنه أخبر عباس بأن النزول من على شجرته بعدم التفاوض في ظل الاستيطان تتطلب دعما عربيا لكن المصريين لن يسمحوا بذلك".

وردا على سؤال من كيري عما إذا كان طرح خطة سلام أكثر تفصيلا بين الفلسطينيين والإسرائيليين ستساعد، فإن بن جاسم عاد ووجه اللائمة إلى مصر وقال، وفقا لنص الوثيقة الأمريكية: "الطباخ الجيد (مصر) لم يقدم طعاما جيدا حتى الآن". 

تعليقات