أزمة «مراقب الدولة».. المحكمة العليا في مواجهة نتنياهو
أزمة سياسية جديدة في إسرائيل بعد قرار المحكمة العليا تجميد تعيين ميخائيل رابيلو مراقبا عاما للدولة.
ورابيلو هو المحامي الشخصي لرئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو.
وتقول المعارضة الإسرائيلية إن انتخاب رابيلو من قبل الكنيست الشهر الماضي شابته إشكاليات في عملية انتخاب بخصوص انتهاك مبدأ سرية الاقتراع.
وكان رابيلو، محامي الدفاع عن نتنياهو، قد فاز على قاضي المحكمة العليا المتقاعد يوسف إيلرون في الجولة الثانية من التصويت في الكنيست مطلع يونيو/حزيران الماضي، وسط ضجة أثيرت حول قيام نواب الائتلاف الحاكم بتصوير أوراق اقتراعهم.
فقد أصدر 5 قضاة في المحكمة العليا قراراً بتجميد تعيين رابيلو مراقباً للدولة استجابة لالتماس قدمته المعارضة.
وجاء في القرار: "نظرًا للجدول الزمني المطلوب بسبب انتهاء ولاية المراقب الحالي، ولإتاحة الوقت الكافي لصدور حكم في الدعوى، يُصدر بموجب هذا أمر مؤقت بتجميد تعيين المحامي ميخائيل رابيلو في منصب المراقب العام للدولة إلى حين صدور الحكم".
وبناءً على هذا القرار، لن يكون لإسرائيل مراقب عام للدولة بدءا من نهاية هذا الأسبوع حيث ينهي ماتنياهو أنجلمان مهامه التي استمرت 7 سنوات.
وسيستمر مكتب مراقب الدولة -الذي يوظف مئات الموظفين- في العمل تحت قيادة مديره العام حتى تتوصل المحكمة العليا والكنيست إلى قرار نهائي.
والأحد الماضي، ألمح قضاة المحكمة العليا إلى إمكانية إصدارهم أوامر للكنيست بإجراء انتخابات جديدة لمنصب مراقب الدولة، قائلين إن سرية التصويت قد انتُهكت.
وخلال جلسة الاستماع يوم الأحد، عندما جادل ممثل الكنيست بأن إلغاء التصويت وإجراء تصويت جديد "خطوة متطرفة للغاية"، ردّت القاضية دافني باراك إيريز قائلةً: "إنه إجراء بسيط نسبياً يمكن تكراره دون صعوبة".
كما علّق نائب رئيس المحكمة العليا، نوعام سولبرغ، على النواب الذين سجلوا أنفسهم أثناء الإدلاء بأصواتهم، رافضاً انتقادات من يزعمون أن تدخل المحكمة العليا في التصويت سيضر بكرامة الكنيست.
وقال سولبرغ: "ربما العكس هو الصحيح؟ ربما نسعى في الواقع لحماية كرامة الكنيست؟".
وأضاف: "دورنا هو حماية كرامة الكنيست بالدفاع عن مبدأ السرية الواضح، حتى لو كان ذلك يتجاوز أي اتفاق يتم التوصل إليه بين الائتلاف والمعارضة".
وفي رد قدم قبل جلسة الاستماع، جادل المستشار القانوني للكنيست بأنه لم يحدث أي خلل جوهري يبرر إبطال التصويت.
وردّ عضو الكنيست عن حزب الليكود، حنوخ ميلفيدسكي، الذي التقط صورةً لنفسه بفخر خلف مركز الاقتراع مع ورقة اقتراعه لصالح رابيلو: "يجب تجاهل قرار المحكمة العليا غير القانوني، وكما كنت أقول منذ فترة، من الخطأ الاستمرار في المشاركة في مسرحية العبث التي يديرها إسحاق عميت (رئيس المحكمة العليا) وزملاؤه المتمردون. إذا أردنا حكمًا رشيدًا، فقد حان وقت العمل".
وبالمقابل فقد رحّب زعيم المعارضة، يائير لابيد، بقرار القضاة قائلًا: "أُرحّب بقرار المحكمة العليا بتجميد تعيين رابيلو مراقبًا عاما للدولة. وكما ذكرنا في الالتماس الذي قدمناه في هذا الشأن، فقد شابت هذه الانتخابات شائبة، ولا يمكن تعيين محامي نتنياهو الخاص في هذا المنصب".
ما هو منصب مراقب الدولة؟
يمارس مراقب الدولة الرقابة على الاقتصاد، الأملاك، الأموال، التزامات وإدارة الدولة، الوزارات، أيّ مشروع، مؤسّسة أو شركة تابعة للدولة، السلطات المحليّة وجهات ومؤسّسات أخرى خاضعة بموجب القانون لرقابة مراقب الدولة.
ويراقب مراقب الدولة قانونيّة الإجراءات، والنزاهة، والإدارة السليمة، والنجاعة والاقتصاد في الجهات الخاضعة للرقابة، وأي موضوع آخر يجده ضروريًّا.
والجهة الخاضعة للرقابة من قِبل مراقب الدولة تزوّده فورًا، بناءً على طلبه، بمعلومات، مستندات، شروح وأيّ مواد أخرى يرى المراقب أنّها ضروريّة لغرض الرقابة.
ويستوضح مراقب الدولة الشكاوى التي يقدّمها الجمهور ضد هيئات وأشخاص، كالمحدّد في القانون أو بموجبه؛ في إطار مهمّته هذه، يتولى مراقب الدولة منصب "مفوّض شكاوى الجمهور".
وفي إطار تأدية مهامه، يكون مراقب الدولة مسؤولًا أمام الكنيست فقط، ويكون مستقلًا عن الحكومة.
ويُنتخب مراقب الدولة من قِبل الكنيست في تصويت سريّ.
وفترة ولاية مراقب الدولة تكون لسبع سنوات، ويشغل مراقب الدولة هذا المنصب لولاية واحدة فقط.
ومراقب الدولة المُنتخب يصرّح ويوقّع أمام الكنيست على قسم الولاء التالي: "أتعهّد بالولاء لدولة إسرائيل والامتثال لقوانينها، وتأدية عملي كمراقب للدولة بكل نزاهة وإخلاص".
وتوضَع ميزانية مكتب مراقب الدولة من ِقِبل اللجنة الماليّة للكنيست، ووفقًا لمقترح المراقب، وتُنشر تزامنًا مع ميزانية الدولة.
ويقدّم مراقب الدولة للكنيست تقارير وآراء مهنيّة في مجال عمله ومهامه، وينشرها للجمهور، بالطريقة والقيود التي يحدّدها القانون.