«اكتئاب يناير».. لماذا نشعر بالحزن بعد موسم الاحتفالات وكيف نتغلب عليه؟
مع نهاية الاحتفالات بالعام الجديد، يشعر الكثيرون بوهن مزاجي مفاجئ، وفقدان الدافع، وهي حالة يُطلق عليها اسم "اكتئاب يناير".
وعلى الرغم من أنها تبدو رد فعل نفسي بسيط بعد انتهاء البهجة، فإن العلم يشير إلى أن وراءها عوامل بيولوجية ونفسية معقدة تؤثر على كيمياء الدماغ وطريقة عمله.

من الشعور إلى السبب.. لماذا يحدث؟
أظهرت دراسات علمية أن ما نطلق عليه "اكتئاب يناير" قد يكون جزءا من طيف الاضطراب العاطفي الموسمي ، وهو شكل من الاكتئاب الذي يتكرر سنويا في نفس الموسم وغالبًا ما يكون في فصل الشتاء عندما تقل ساعات النهار ويضعف ضوء الشمس المتاح لدى معظم الناس.
ووفق دراسات أجراها مستشفى "مايوكلينيك"، فإن هذا الاضطراب لا يرتبط فقط بالشعور بالحزن بعد الأعياد، بل يرجع أيضا إلى تغيرات في نشاط الدماغ نفسه.
ويلعب الضوء الطبيعي دورا أساسيا في تنظيم مستويات بعض المواد الكيميائية في الدماغ التي تتحكم في المزاج، وعلى رأسها الناقلات العصبية السيروتونين والدوبامين.
ويعرف السيروتونين، بهرمون السعادة، و ينخفض لدى كثير من الناس خلال أشهر الشتاء نتيجة قلة التعرض للشمس، ما قد يؤدي إلى انخفاض المزاج والشعور بالاكتئاب الموسمي.
أما الدوبامين فهو ناقل عصبي مركزي في نظام المكافأة والتحفيز في الدماغ، ويشارك في الشعور بالمتعة والدافع
ووفقا لبعض التحليلات العلمية، قد تتسبب التغيرات في الأساليب الاجتماعية بعد الأعياد وحدوث انخفاض في التعرض للمحفزات البصرية والاجتماعية، مثل التجمعات، والأنشطة المرحة في هبوط مستوى الدوبامين ما يؤدي إلى شعور بفراغ عاطفي وفقدان حوافز الطاقة.

الأسباب البيولوجية وراء "كآبة يناير"
وتوضح دراسة لـ " المعهد الوطني للصحة العقلية " بأمريكا، أن تراجع ضوء الشمس يخل بتوازن الهرمونات المرتبطة بالنوم والمزاج، مثل الميلاتونين، الذي يزداد إفرازه في الشتاء نتيجة قلة الضوء، ما يزيد النعاس ويؤثر في المزاج.
كما أن انخفاض فيتامين "د"، الذي ينتجه الجسم عند التعرض لأشعة الشمس، قد يؤثر بدوره على إنتاج السيروتونين والدوبامين.
ويتعطل إيقاع الساعة البيولوجية في الشتاء نتيجة قصر ساعات النهار، ما يؤثر في النوم والطاقة والمزاج العام.

من الظاهرة إلى الوعي: كيف نتعامل معها؟
ورغم أن الحالة ليست مرضا نفسيا خطيرا في حد ذاتها، فإنها قد تؤثر بشكل ملموس على جودة الحياة، وتزيد من احتمال تطور أعراض الاكتئاب لدى بعض الأفراد إذا تُركت دون تعامل مناسب.
وللتخفيف من تداعيات تلك الحالة تنصح دراسة "مايو كلينيك" بالآتي:
أولا: زيادة التعرض للضوء الطبيعي
الجلوس في ضوء الشمس أو استخدام مصابيح علاجية ضوئية تقلل من اضطرابات الساعة البيولوجية وترفع مستويات السيروتونين.
ثانيا: النشاط البدني المنتظم
التمارين تعزز إنتاج الدوبامين والسيروتونين في الدماغ، وتقلل التوتر وتحسن الحالة المزاجية.
ثالثا: تنظيم النوم
الحصول على 7–9 ساعات نوم ليلي متواصل يحافظ على توازن هرمونات النوم والمزاج.
رابعا: تغذية سليمة
تناول أغذية غنية بفيتامين "د" والأحماض الدهنية الأوميغا-3 يدعم وظائف الدماغ ويُحسن المزاج العام.
خامسا: التفاعل الاجتماعي
استمرار الروابط الاجتماعية بعد موسم الأعياد يمنح إحساسا بالدعم والتحفيز الذي يحتاج إليه نظام المكافأة الدماغي.
سادسا: وضع أهداف واقعية
تجنب القرارات الصارمة غير الواقعية في بداية العام، والتركيز على خطوات صغيرة قابلة للتحقيق.