خطوة غير مسبوقة منذ الحرب العالمية.. هل تغير اليابان «هويتها»؟
اليابان ترفع الحظر المفروض على تصدير الأسلحة الفتاكة فيما يمثل تحولاً جذرياً عن موقف البلاد السلمي.
والثلاثاء، أعلنت رئيسة الوزراء اليابانية ساناي تاكايتشي أن بلادها ستبيع أسلحة فتاكة في الخارج لأول مرة منذ الحرب العالمية الثانية.
وبحسب صحيفة "واشنطن بوست" الأمريكية، يعد هذا تحولا جذريا عن التزام طوكيو السلمي الذي تبنته بعد الحرب ويأتي في وقت تتزايد فيه المخاوف الأمنية بالمنطقة.
وفي مؤتمر صحفي، أعلنت تاكايتشي، المعروفة بمواقفها المتشددة تجاه الأمن القومي وسعيها لتحرير صناعة الدفاع، أن الشركات اليابانية ستتمكن الآن من بيع الأسلحة إلى 17 دولة أبرمت معها اليابان اتفاقيات لنقل المعدات والتكنولوجيا الدفاعية، بما في ذلك الولايات المتحدة والمملكة المتحدة وأستراليا والعديد من دول جنوب شرق آسيا.
وذكرت الصحيفة أن هذه الخطوة تأتي في إطار سعي تاكايتشي لتعزيز الدفاع، اقتداءً بمرشدها السياسي، رئيس الوزراء الياباني الراحل شينزو آبي، ورغبتها في تعزيز قدرات البلاد فيما يتعلق بالردع في مواجهة الصين وطموحات كوريا الشمالية النووية.
وفي الوقت نفسه، تعكس هذه الخطوة مخاوف طوكيو إزاء تغيرات المشهد الجيوسياسي ومدى موثوقية الولايات المتحدة كحليف أمني لها.
بوصلة تتغير؟
سارعت تاكايتشي بعد توليها منصبها في أكتوبر/تشرين الأول الماضي، إلى تنفيذ خطط لتخصيص 2% من الناتج المحلي الإجمالي للإنفاق العسكري، كما أنها تطمح إلى إجراء مراجعة شاملة لاستراتيجيات الأمن القومي والدفاع الياباني بحلول نهاية العام.
وتسعى تاكايتشي إلى إدخال تعديلات على الدستور، بما في ذلك إمكانية إلغاء البند السلمي الذي قيد جيش اليابان وحدد هويتها الوطنية منذ الحرب العالمية الثانية.
وفي منشور على منصة "إكس" للتواصل الاجتماعي، كتبت تاكايتشي تقول: "مع ازدياد حدة الوضع الأمني، لم يعد بإمكان أي دولة ضمان سلامها وأمنها بمفردها.. وفي مجال المعدات الدفاعية أيضاً، تحتاج الدول إلى دول شريكة تدعم بعضها بعضاً".
وأكدت تاكايتشي أنه "لن يطرأ أي تغيير على مسار اليابان ما بعد الحرب كدولة مسالمة لأكثر من 80 عامًا، ولا على مبادئها الأساسية".
وحتى الآن، كان مسموحا لليابان تصدير المعدات الدفاعية ضمن خمس فئات فقط هي الإنقاذ، والنقل، والإنذار، والمراقبة، وإزالة الألغام.
وقالت تاكايتشي إنه بموجب التوجيهات الجديدة، سيتم السماح بتصدير جميع أنواع المعدات الدفاعية.
وبشكل عام، لن يتم السماح بالتصدير إلى الدول التي تشهد حروباً نشطة، ولكن قد يكون هناك بعض الاستثناءات إذا رأت الحكومة اليابانية أن هناك أسباباً تتعلق بالأمن القومي وذلك، وفقاً لما ذكرته وزارة الدفاع.
وأكدت الوزارة ضرورة موافقة مجلس الأمن القومي على عمليات نقل الأسلحة، كما سيتم إخطار البرلمان الياباني أيضاً.
وفي السنوات الأخيرة، عززت اليابان اتفاقيات نقل الأسلحة ووسّعت شراكاتها الأمنية مع جنوب شرق آسيا وأوروبا خاصة مع الدول التي تواجه تهديدات عسكرية من الصين.
وعلى سبيل المثال، تعمل اليابان وإيطاليا والمملكة المتحدة معًا على تطوير طائرة مقاتلة من الجيل التالي.
وفي العام الماضي، أبرمت طوكيو صفقة لبيع طراز جديد من الفرقاطات إلى أستراليا لتمكينها من تحديث أسطولها المتقادم كما تخطط لتصدير نظام قيادة وسيطرة إلى الفلبين.
وبدأت الحكومة اليابانية تخفيف القيود منذ عام 2023 للسماح بتنفيذ بعض اتفاقياتها الأخيرة، بما في ذلك تصنيع أسلحة من دول أخرى بموجب اتفاقيات ترخيص.
من جانبها، تأخذ الحكومة الصينية هذا الأمر بعين الاعتبار، ووصف المتحدث باسم وزارة الخارجية، غو جياكون الثلاثاء قرار طوكيو رفع الحظر على تصدير الأسلحة الفتاكة بأنه خطوة تتناقض مع هوية اليابان كدولة مسالمة، واتهمها بتسريع نحو "إعادة التسلح".
وقال غو "سيظل المجتمع الدولي، بما في ذلك الصين، على أهبة الاستعداد وسيعارض بشدة أي تحركات نحو النزعة العسكرية الجديدة لليابان".