3 تحديات أمام الانتخابات التشريعية الفلسطينية.. القدس وغزة وحماس (خاص)
بمرسوم رئاسي، دعي الفلسطينيون في القدس والضفة الغربية وقطاع غزة للمشاركة في انتخابات تشريعية حرة ومباشرة لانتخاب أعضاء المجلس التشريعي الفلسطيني.
انتخابات حال إجرائها في موعدها المقرر في 28 نوفمبر/تشرين الثاني المقبل، فإنها ستكون الأولى منذ عام 2006.
3 تحديات
وقد كان الرئيس الفلسطيني محمود عباس قرر إجراء الانتخابات التشريعية في مايو/أيار 2021، لكنه قرر في اللحظة الأخيرة إلغاءها، في قرار برره حينها برفض إسرائيل إجراء الاستحقاق الدستوري في القدس الشرقية، مما يشكل أول تحديات الانتخابات هذه المرة أيضا.
فقد نص المرسوم الرئاسي الذي أصدره الرئيس الفلسطيني اليوم على دعوة الشعب الفلسطيني في القدس والضفة الغربية وقطاع غزة للمشاركة في انتخابات تشريعية حرة ومباشرة لانتخاب أعضاء المجلس التشريعي الفلسطيني في 28 نوفمبر/تشرين الثاني المقبل.
يأتي هذا الموعد بعد شهر واحد من الانتخابات العامة الإسرائيلية المقررة قبل 27 أكتوبر/تشرين الأول المقبل.
وكان رئيس الوزراء الإٍسرائيلي بنيامين نتنياهو رفض في عام 2021 إجراء الانتخابات في القدس الشرقية، خلافا لقرار الحكومة الإسرائيلية في الانتخابات التشريعية السابقة في العام 2006 وسنوات التسعينيات.
سيناريوهات
وليس من الواضح ما إذا كان نتنياهو سينجح في تشكيل حكومة جديدة، وفي حال نجاحه هل سيسمح بالانتخابات التشريعية بالقدس الشرقية وما سيكون عليه الموقف الفلسطيني، حال تمسك نتنياهو بموقفه.
كما أنه من غير الواضح إذا ما كان سيظهر رئيس وزراء إسرائيلي جديد وموقفه من الانتخابات التشريعية في القدس الشرقية سواء بالرفض أو القبول.
وقالت مصادر دبلوماسية غربية لـ«العين الإخبارية»، إن القرار بإجراء الانتخابات التشريعية جاءت بعد توجهات غربية وأمريكية بالحاجة إلى إجرائها.
وكان الرئيس الفلسطيني دعا في فبراير/شباط الماضي إلى انتخابات للمجلس الوطني الفلسطيني في 1 نوفمبر/تشرين الثاني المقبل في الأراضي الفلسطينية والشتات.
والمجلس التشريعي هو جزء من منظومة اتفاق أوسلو وفيها يشارك الفلسطينيون من سكان الضفة الغربية والقدس الشرقية وقطاع غزة.
وبحسب المصادر الدبلوماسية، فإنه تم إبلاغ الرئيس الفلسطيني بأن واحدة من إجراءات إصلاح السلطة الفلسطينية هي الانتخابات التشريعية وليس انتخابات المجلس الوطني.
وأشارت المصادر الدبلوماسية إلى أن الدول الغربية ستمارس الضغوط على إسرائيل للسماح بالانتخابات في القدس الشرقية، وفي حال إصرار إسرائيل على الرفض فإنه سيتم النظر في إجراءات بديلة بينها الاقتراع الإلكتروني.
ولم تعلق الحكومة الإسرائيلية على قرار عباس الجديد وموقفها من الانتخابات بالقدس الشرقية.
تعديلات على قانون الانتخابات
ومنتصف شهر يونيو/حزيران الماضي، أصدر عباس مرسومًا بتعديلات على قانون الانتخابات العامة، بينها رفع عدد أعضاء المجلس التشريعي الفلسطيني من 132 إلى 200 عضو، إلى جانب خفض نسبة الحسم الانتخابي من 2% إلى 1%.
كما تضمنت التعديلات رفع الحد الأدنى لعدد المرشحين في القوائم الانتخابية ليصبح 20 مرشحاً بدلاً من 16، إضافة إلى إجراءات تتعلق بتمثيل النساء، من خلال إلزام القوائم بوجود امرأة واحدة على الأقل ضمن كل ثلاثة مرشحين.
وتم خفض سن الترشح لعضوية المجلس التشريعي من 28 عاماً إلى 23 عاماً.
كما نص القرار على إصدار مرسوم رئاسي للدعوة إلى انتخابات المجلس التشريعي بالتزامن مع انتخابات المجلس الوطني الفلسطيني المقررة في الأول من نوفمبر/تشرين الثاني 2026، على أن يصبح أعضاء المجلس التشريعي المنتخبون أعضاءً في المجلس الوطني بحكم مواقعهم.
التحدي الثاني.. غزة
أما التحدي الثاني الذي يواجه الانتخابات فهو قطاع غزة فقد أدت الحرب المستمرة منذ نحو 3 سنوات إلى اختفاء أحياء ومدن ومخيمات بالكامل ونزوح مئات آلاف الفلسطينيين من منازلهم.
ويستدعي هذا الأمر الاستثنائي تحديث لجنة الانتخابات المركزية الفلسطينية لسجلات الناخبين لتأخذ بالاعتبار أماكن وجود الفلسطينيين حاليا من أجل إجراء الانتخابات.
وبما أن الانتخابات تجري وفق صيغة النسبية الكاملة وليس الدوائر، فإن هذا سيسهل تحديث سجل الناخبين ضمن الفترة المتبقية حتى موعد إجراء الانتخابات.
وسبق أن أعلنت لجنة الانتخابات المركزية جاهزيتها لتحديث سجل الناخبين وإن كانت العملية ستكون صعبة في ظل مقتل أكثر من 70 ألف فلسطيني بالحرب.
وسيكون التحدي الأكبر هو وجود المناطق التي ستجري فيها الانتخابات أساسا، وحيث يتواجد الغالبية من سكان غزة حاليا، تحت سيطرة حركة «حماس».
التحدي الثالث.. «حماس»
وهذا يقود إلى تحدي حركة حماس، إذ إنه إضافة الى وجود نحو 2 مليون فلسطيني تحت سيطرتها، فإن التحديث الجديد على قانون الانتخابات يمنعها فعليا من خوض الانتخابات ترشيحا.
فقد قرر الرئيس الفلسطيني أن أي مرشح للانتخابات يجب أن يلتزم بـ«منظمة التحرير الفلسطينية بوصفها الممثل الشرعي والوحيد للشعب الفلسطيني، وبرنامجها السياسي والوطني، وقرارات الشرعية الدولية ذات الصلة».
ولم تنضم حركة "حماس" إلى عضوية منظمة التحرير الفلسطينية.
وقد شاركت "حماس" للمرة الأولى بالانتخابات التشريعية في العام 2006 وحصلت على أكثر من نصف مقاعد المجلس، ما فرض تشكيلها للحكومة الفلسطينية التي لم تدم طويلا خاصة بعد انقلاب الحركة في غزة منتصف العام 2007.
وفي حين لا يوجد تقدير واضح لشعبية "حماس" في غزة بعدما تسببت به الحرب، رغم التقديرات بانخفاض كبير في شعبيتها، فإن استطلاعات للرأي العام تشير إلى أن لديها شعبية جيدة جدا في الضفة الغربية والقدس الشرقية.
وهذا يضع "حماس" أمام 3 سيناريوهات فإما أن تقبل بالشرط وتعترف بمنظمة التحرير والتزاماتها وهو ما يحولها إلى حركة سياسية، وإما أن تقاطع الانتخابات وتدعو إلى مقاطعتها لخفض نسبة المشاركة فيها والتشكيك بشرعيتها، وإما أن تشارك بأسماء مستقلة لمنع حركة "فتح" من الفوز.
وفي حال مشاركة "حماس" فإن ثمة تساؤلات عن الموقف الإسرائيلي خاصة بالضفة الغربية حيث قد تلجأ إسرائيل إلى اعتقال مرشحيها.
تعطش للانتخابات
غير أن استطلاعات الرأي العام تشير منذ سنوات إلى تعطش الفلسطينيين لانتخابات تشريعية.
وبموجب القانون الفلسطيني فإن الجسم الوحيد القادر على محاسبة الحكومة والمؤسسات الحكومية وحتى الرئاسة هو المجلس التشريعي الفلسطيني باعتباره البرلمان المؤقت.