بعد حل «حكومة حماس».. استعداد فلسطيني وفتور دولي وتشكيك إسرائيلي
تفاوتت ردود الفعل على إعلان حركة «حماس» تفكيك حكومتها في غزة، بين استعداد اللجنة الوطنية لإدارة غزة لتسلُّم مهامها، وفتور في مجلس السلام، وتشكيك إسرائيلي.
وأبلغ رئيس لجنة متابعة العمل الحكومي بالإنابة التابعة لحركة «حماس»، محمد الفرا، الوسطاء العرب والدوليين استقالته من منصبه.
ووجّه الفرا رسالة إلى المسؤولين في مصر وقطر وتركيا، بعنوان: «تقديم الاستقالة والإعلان عن الجاهزية الكاملة لتسليم الحكومة للجنة الوطنية لإدارة غزة».
وقال في الرسالة، التي طالعتها «العين الإخبارية»: «تهديكم رئاسة الطوارئ الحكومية تحياتها، وبالإشارة إلى الموضوع أعلاه، واستجابةً للمصالح العليا لأبناء شعبنا، وسعيًا إلى التخفيف من معاناة المواطنين الشديدة نتيجة استمرار الإبادة الجماعية، وتأخر الإعمار، واستمرار الحصار، وإغلاق المعابر، وعدم انسحاب إسرائيل من القطاع، فإنني أتقدم إليكم بكل مسؤولية، وبروح وطنية نابعة من الحرص والجدية في نقل الحكم إلى اللجنة الوطنية لإدارة غزة، وذلك بعد تحققي واطمئناني إلى إنجاز جميع الاستعدادات لعملية الاستلام والتسليم للمنظومة الحكومية في قطاع غزة».
وأضاف: «فإنني أتقدم باستقالتي من منصبي بصفتي رئيس لجنة متابعة العمل الحكومي بالإنابة، ورئيس لجنة الطوارئ الحكومية. ومن تبقى في مناصبهم الحكومية هم موظفون في المستوى الخدمي والمهني والفني فقط، وسيبقون على رأس عملهم خدمةً لأبناء شعبهم، خشية الفراغ الإداري والفلتان الأمني، وذلك وفقًا لما نصت عليه خارطة الطريق، وما توافقت عليه الفصائل الفلسطينية في القاهرة».
وتابع: «وبالتالي، فإن الجسم الحكومي المتبقي سيكون تحت مسمى الهيئة المؤقتة للخدمات الحكومية، محتكمًا إلى القوانين واللوائح الفلسطينية المعمول بها، مع التأكيد على أن الموظفين المتبقين على رأس عملهم هم موظفو دولة، وهم جاهزون للعمل بكل كفاءة واقتدار في خدمة أبناء شعبهم».
وأردف: «بناءً على ما سبق، فإننا نأمل من جميع الأطراف والوسطاء ممارسة الضغط من أجل دخول اللجنة الوطنية لإدارة غزة فورًا لممارسة دورها ومهامها».
«لجنة إدارة غزة».. جاهزية كاملة
وفورًا، أعلن رئيس اللجنة الوطنية لإدارة غزة، الدكتور علي شعث، أن اللجنة الوطنية على جاهزية كاملة للقيام بمسؤولياتها الوطنية.
وقال، في بيان نشره على «فيسبوك»: «في أعقاب الإعلان عن تقديم رئيس لجنة الطوارئ الحكومية ورئيس المتابعة الحكومية بالإنابة استقالته، وحل لجنة الطوارئ الحكومية، وإتمام الاستعدادات لنقل المهام الإدارية إلى اللجنة الوطنية لإدارة غزة، نؤكد أن اللجنة الوطنية على جاهزية كاملة للقيام بمسؤولياتها الوطنية، فور توفر الإمكانيات والممكنات اللازمة لعملها».
وأضاف: «تتمثل المتطلبات الأساسية لنجاح عمل اللجنة في وجود سلطة واحدة، وقانون واحد ذي مرجعية واضحة، وسلاح واحد خاضع لهذه السلطة، بما يضمن توفير البيئة السياسية والإدارية والأمنية اللازمة لتمكين اللجنة من أداء مهامها بفاعلية، وبما يحقق مصالح أبناء شعبنا الفلسطيني في قطاع غزة كافة».
ولم يحدد موعدًا لدخول أعضاء اللجنة، الموجودين في مصر، إلى قطاع غزة.
الأولوية لاستكمال خارطة الطريق
من جانبه، شدد الممثل السامي لغزة، نيكولاي ملادينوف، على أهمية الإسراع في استكمال المفاوضات الخاصة بخارطة الطريق التي يقترحها، باعتبارها مدخلًا لتنفيذ المرحلة الثانية من خطة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بشأن غزة.
وجاء موقفه بصيغة حذرة، دون أن يصل إلى مستوى الحماسة التي حاولت حركة «حماس» إظهارها عقب إعلانها حل لجنة الطوارئ الحكومية.
وقال، في منشور على منصة «إكس»: «يؤكد إعلان اليوم في غزة أهمية إتمام مفاوضات خارطة الطريق بنجاح، فهي تمثل الجسر الذي يربط بين التصريحات والتنفيذ».
وأضاف: «كلما أسرعنا في التوصل إلى اتفاق بشأن بنود التنفيذ المتبقية، كلما تمكنت اللجنة الوطنية لإدارة غزة من الاضطلاع بمسؤولياتها بصورة أسرع، وبدأ تفكيك الأسلحة، وانسحاب القوات الإسرائيلية، وانطلقت عملية إعادة الإعمار على نطاق واسع».
والتزمت السلطة الفلسطينية الصمت إزاء هذا التطور.
إسرائيل تشكك
في المقابل، شككت إسرائيل في جدية الخطوة.
وقالت صحيفة «يديعوت أحرونوت»، في تقرير طالعته «العين الإخبارية»: «استقال رئيس لجنة الطوارئ في غزة قبل نقل السلطة المزمع إلى اللجنة الوطنية، لكن مسؤولين إسرائيليين يقولون إن حماس لا تزال تدير شؤون القطاع خلف الكواليس، وتستخدم هذه الخطوة لخلق مظهر من التقدم أمام الوسطاء».
وأضافت: «قال مسؤولون إسرائيليون رفيعو المستوى إن هذه الخطوة مجرد تضليل، مضيفين: "تلقينا أمس مؤشرات من مصادر في غزة تفيد بأن هذا ما سيحدث، لكن مسؤولين فلسطينيين أكدوا لنا أنها مجرد خطوة رمزية تهدف إلى إظهار التقدم أمام الوسطاء"».
وتابعت: «ووفقًا للمسؤولين، فقد اتهم نيكولاي ملادينوف، الممثل السامي لغزة، حركة حماس سابقًا بعرقلة دخول اللجنة التكنوقراطية. وعمليًا، لا يزال جميع المسؤولين في مناصبهم، وتواصل حماس إدارة شؤون القطاع. ومن وجهة نظر حماس، تهدف هذه الخطوة إلى السماح للجنة التكنوقراطية بالدخول بشروط ملائمة لها، فيما تواصل الحركة، في جوهر الأمر، إدارة الشؤون من وراء الكواليس».