أزمة وقود الطائرات تشعل تهديدا وجوديا لشركات الطيران الأمريكية
حذر إد باستيان، الرئيس التنفيذي لشركة دلتا إيرلاينز، هذا الشهر من أن شركات الطيران الأمريكية يجب أن تحسن أداءها وإلا ستواجه خطر الزوال في ظلّ الارتفاع الحاد في أسعار وقود الطائرات، الناجم عن أزمة الشرق الأوسط.
وقال باستيان لصحيفة فايننشال تايمز: "أعتقد أننا سنشهد بعض عمليات إعادة الهيكلة، قبل نهاية العام بوقتٍ طويل، لا أعتقد أن أمام القطاع متسعًا من الوقت للاستجابة".
وقد بدأت تظهر بالفعل بوادر هذا الضغط، حيث صرّح الرئيس الأمريكي دونالد ترامب الأسبوع الماضي بأن إدارته تُفكّر في شراء شركة سبيريت إيرلاينز، وهي شركة طيران منخفضة التكلفة للغاية، والتي أعلنت إفلاسها مرتين خلال عامين.
وتُسلّط أزمة سبيريت الضوء على اتجاهات مُقلقة في قطاع الطيران الأمريكي، تعود جذورها إلى جائحة كورونا، ولكنها تتكشف الآن بفعل صدمة أسعار الوقود التي أجبرت شركات الطيران على تقليص رحلاتها ورفع أسعار التذاكر.
معاناة الشركات منخفضة التكلفة
وبينما تُحقق دلتا ويونايتد إيرلاينز مزيدًا من التقدم وسط ارتفاع الطلب من المسافرين على الدرجة الممتازة ودرجة رجال الأعمال والرحلات الطويلة، تُعاني العديد من شركات الطيران منخفضة التكلفة، مما يُثير تساؤلات حول نموذج الطيران الأمريكي المُحرّر.
وقال دان أكينز، خبير الطيران في شركة فلايت باث إيكونوميكس، "استند إلغاء القيود التنظيمية على افتراض أن شركات الطيران منخفضة التكلفة والسعر ستكون قادرة على التفوق على شركات الطيران الكبرى القائمة من خلال خفض أسعارها".
وأضاف: "بدلاً من ذلك، تمكنت شركات الطيران الكبرى من استخدام عوامل غير سعرية، مثل برامج المسافر الدائم، والسيطرة على مراكز النقل الجوي، وبطاقات الائتمان الخاصة بالشركات التابعة، لجذب العملاء والاحتفاظ بهم حتى وإن لم تتمكن من منافسة أقل الأسعار".
وأشار إلى أن شركات الطيران الأربع الرائدة في الولايات المتحدة - دلتا، ويونايتد، وأمريكان، وساوث ويست (شركة طيران تكساس) - تستحوذ على 80% من حصة المقاعد المحلية.
وقال أكينز: "أزمة وقود الطائرات هذه تعني أن سيطرتهم على السوق ستزداد على الأرجح".

ولعقود، كانت شركة سبيريت مثالاً يحتذى به في منافسة شركات الطيران الأمريكية، حيث قدمت للمسافرين بديلاً رخيصاً على الخطوط الداخلية المزدحمة، وكانت مربحة.
لكن منذ جائحة كورونا، تضافرت عدة تغييرات هيكلية ضد شركات الطيران منخفضة التكلفة.
وأدت موجة تقاعد الطيارين والفنيين خلال الجائحة إلى نقص في الكوادر، مما أضعف قدرة شركات الطيران على التفاوض بشأن العقود، وقوض قدرة شركات الطيران منخفضة التكلفة على دفع أجور أقل من منافسيها الأكبر حجماً.
كما أدى التضخم إلى ارتفاع مجموعة واسعة من التكاليف الثابتة الأخرى.
وكان قد ذكر تقرير لصحيفة وول ستريت جورنال، أن أكثر من 40% من فنيي صيانة الطائرات في أمريكا تزيد أعمارهم عن 60 عامًا ويقتربون من سن التقاعد، وفقًا لتقرير صادر عن شركة أوليفر وايمان للاستشارات الإدارية ومجلس تعليم فنيي الطيران (ATEC).
ونظرًا لتراكم طلبات شراء الطائرات الجديدة لدى شركات الطيران، يتولى هؤلاء الفنيون صيانة بعض أقدم أساطيل الطائرات المخصصة لنقل الركاب والبضائع منذ عقود. وهذا يعني أن حجم العمل يتزايد باستمرار.
وبحسب الصحيفة، تشير التوقعات إلى أن نقص العمالة بهذا القطاع سيصل العام المقبل إلى نحو 7000 فني معتمد في أمريكا الشمالية، أي أقل بنسبة 12% مما يحتاجه القطاع فعليًا، وفقًا لتقرير القطاع.
ولا يشمل هذا النقص التقديري 15000 من فنيي الصيانة غير المعتمدين.
آثار الحرب في الشرق الأوسط
وعلى النقيض من الصعوبات التي تواجهها شركات الطيران منخفضة التكلفة، حققت دلتا ويونايتد مكاسب كبيرة بفضل ارتفاع إيراداتهما من شراكات بطاقات الائتمان، والمقاعد المميزة، وسفر رجال الأعمال، والسياحة العابرة للقارات، مدفوعةً بقوة الدولار.
وسجلت دلتا إيرادات قياسية العام الماضي، حيث بلغ ربحها التشغيلي 5.8 مليار دولار أمريكي، وهامش ربح تشغيلي 9.2%، بينما سجلت يونايتد ربحًا تشغيليًا قدره 4.7 مليار دولار، وهامش ربح تشغيلي 8%.
وكما هو الحال مع بقية شركات الطيران، تأثرت الشركتان بالصراع في الشرق الأوسط.
وأعلنت دلتا هذا الشهر أنها ستخفض سعة الركاب بنحو 3.5% بين أبريل/ نيسان ويونيو/ حزيران، في ظل مواجهتها لتضاعف أسعار الوقود منذ بدء الحرب، بينما خفضت يونايتد الأسبوع الماضي توقعاتها للأرباح لعام 2026.
ولكن على الرغم من التكاليف الإضافية المتوقعة المتعلقة بالوقود والتي تُقدر بمليارات الدولارات، ارتفع سعر سهم دلتا بأكثر من 60% خلال العام الماضي، بينما ارتفع سعر سهم يونايتد بنحو 35%.
وبحسب أكينز، فإن معاناة المنافسين الأقل مرونة تمنح شركات الطيران فرصة لترسيخ هيمنتها، مشيراً إلى تعليق كيربي الأسبوع الماضي بأن "لحظات عدم اليقين في صناعة الطيران قد تخلق أيضاً فرصة لشركة يونايتد".