سياسة

يهود فرنسا حائرون بين البراجماتي والمتربصة

الأحد 2017.5.7 07:12 مساء بتوقيت أبوظبي
  • 782قراءة
  • 0 تعليق
ماكرون وزوجته ولوبان ووالدها

ماكرون ولوبان في جولة الإعادة

خاب أمل يهود فرنسا في الجولة الأولى من انتخابات الرئاسة الفرنسية؛ عندما خرج مرشحهم الأفضل من السباق، فرانسوا فيون، بسبب فضائح الفساد التي لاحقته، وكان يوصف بأنه مؤيد متحمس لإسرائيل والجالية اليهودية، حتى إنه قبل الجولة الأولى ألقى كلمة خاصة لليهود، تمت ترجمتها إلى العبرية وأذيعت في إسرائيل، على غرار ما فعل الرئيس الأمريكي دونالد ترامب في انتخابات الرئاسة الأمريكية.

ويشعر يهود فرنسا بالقلق من تنامي نبرة معاداة السامية، حتى بات من الطبيعي الحديث عن الولاء المزدوج ليهود فرنسا الذين يحملون الجنسيتين الإسرائيلية والفرنسية.

بينما يتوجه 47 مليون فرنسي لاختيار رئيس فرنسا الجديد، هناك نحو 478 ألف يهودي يحملون الجنسية الفرنسية، لكن من غير المعلوم عدد من يحق لهم التصويت في الانتخابات. ومع ذلك فإن اليهود يشكلون عنصرا فاعلا في معادلة الانتخابات الفرنسية، بسبب أهمية المناصب التي يشغلونها في عالم المال والسياسة والإعلام، بشكل يجعلهم قادرين على إحداث أثر أكثر من حجمهم العددي بأضعاف مضاعفة.

فماذا سيفعل اليهود في جولة الإعادة الحاسمة، ولم يعد أمامهم سوى الاختيار بين المرشح الوسطي المستقل إيمانويل ماكرون وزعيمة الجبهة الوطنية مارين لوبان.

لم يرصد أحد لإيمانويل ماكرون النطق بكلمة واحدة ضد اليهود أو معهم، ويعتقد اليهود أنه شخص براجماتي إذا فاز لن يقفز بشكل مباشر إلى القضايا المتعلقة بإسرائيل، لأن لديه ملفات داخلية وخارجية أهم من ذلك بكثير وفقا لجدول أولوياته. بل يرون أن ماكرون يشبه الرئيس الحالي فرانسوا هولاند في آرائه إزاء كل ما يتعلق بإسرائيل. كما أن ماكرون رفض التعهد بالاعتراف بدولة فلسطينية إذا ما أصبح رئيسا لفرنسا.

ورغم أن والد مارين لوبان يعرف بأنه كاره لليهود، إلا أنه يمكن رؤية يهود يؤيدون المرشحة اليمينية، بشكل أساسي بسبب مواقفها المعادية جدا للمسلمين في فرنسا. ويعتقد هؤلاء اليهود أن الضربات التي ستوجهها لو بان للمسلمين المتطرفين تستحق أن تصبح معها رئيسة لفرنسا، حتى لو رافق ذلك تكبيد اليهود ثمنا لذلك يتضمن حرمانهم من ارتداء ما يعبرون به عن عقيدتهم اليهودية كنجمة داود والقبعة اليهودية الشهيرة "كيبا".

وكشفت صحيفة "لوباريزيان" الفرنسية أن لوبان زارت، الأسبوع الماضي، النصب التذكاري لضحايا المحرقة النازية من اليهود في مدينة مارسيليا، ووضعت هناك باقة من الزهور، قبل ساعات من قيام منافسها ماكرون بزيارة النصب التذكاري للمحرقة في باريس.

النصب التذكاري الذي زارته لوبان أقيم تخليدا لذكرى 30 امرأة وطفلا يهوديا اعتقلتهم قوات البوليس السري الألماني (الجيستابو) في 20 أكتوبر 1943. وقد زارته لوبان دون أن تصحب وسائل الإعلام معها، لكن صور الزيارة نشرتها حملتها على وسائل التواصل الاجتماعي.

قبل الجولة الأولى من هذه الانتخابات كانت لوبان أثارت عاصفة من النقاش العام في فرنسا عندما أنكرت وجود أي دور لفرنسا في طرد اليهود من باريس إلى معسكرات الإبادة النازية. وكان الرئيس الفرنسي الأسبق جاك شيراك والحالي فرانسوا هولاند اعتذرا في الماضي عن دور فرنسا في طرد نحو 13 ألف يهودي عام 1942، إلا أن لوبان قالت في حديث لتليفزيون "إل سي آي": "لا أعتقد أن فرنسا مسؤولة عن تلك الأحداث.. وأعتقد بصفة عامة أنه إذا كان هناك مسؤول عن ذلك، فهو من كان في السلطة آنذاك، وليس فرنسا". وأضافت "لقد علمت فرنسا أطفالها أن هناك كل الأسباب لانتقاد بلادهم والنظر إلى كل الجوانب المظلمة في التاريخ.. وأنا أريدهم أن يكونوا فخورين بفرنسا".

وإذا فازت لوبان اليوم برئاسة فرنسا، فإنها ستقوم بمنح منصب رئيس الحكومة إلى رجل اليمين نيكولا دوبون اينان (56 عاما)، والذي حل بالمركز السادس في الجولة الأولى من انتخابات الرئاسة الفرنسية.

وذكرت صحيفة "يديعوت أحرونوت" الإسرائيلية، أن إينان سبق أن هاجم إسرائيل خلال الحرب على غزة الأخيرة (الجرف الصامد) في 2014، حيث طالب بانسحاب إسرائيلي من غزة ووقف بناء المستوطنات، معتبرا أن الصمت عن أعمالها فضيحة لأنها اجتاحت غزة بموافقة الأمم المتحدة والغرب، كما سبق أن أعلن دعمه لقيام الدولة الفلسطينية لأن ذلك هو الحل المناسب للصراع الفلسطيني الإسرائيلي.

وذكرت الصحيفة أن إينان الذي أعلن دعمه لمرشحة اليمين لوبان، تلقى قبل سنوات انتقادات قاسية من الأوساط اليهودية في فرنسا بسبب تهجماته على السياسة الإسرائيلية تجاه غزة وتعارض مواقفه مع سياسة الرئيس الفرنسي الحالي فرانسوا هولاند، الذي منح إسرائيل هامشا من العمل خلال تنفيذ عمليتها العسكرية في قطاع غزة.

وقد أصدر بيانا رسميا باسمه عقب بدء العملية العسكرية البرية في غزة جاء فيه أنه بعد الانفجارات والأضرار التي لحقت بالفلسطينيين، ومقتل المئات من الأبرياء منهم، رجالا ونساء وأطفالا، فقد دخل الصراع الفلسطيني الإسرائيلي مرحلة جديدة من اجتياح الجيش الإسرائيلي للقطاع عبر صمت دولي وغربي.

وأكد أن هناك غيابا للتوازن بين القوات المتحاربة في غزة بين الفلسطينيين والإسرائيليين، معتبرا أن إسرائيل اختارت الوصول إلى طريق مسدود في العلاقة مع حركة حماس، واتهم رئيس الحكومة الإسرائيلية بنيامين نتنياهو بالتسبب في إشاعة أجواء التوتر والكراهية في المنطقة من خلال نشر مشاهد دمار المنازل وجثث القتلى.

كما نشر إينان، في وقت لاحق، مقالا دعا فيه للاعتراف بالدولة الفلسطينية، لأنه الطريق الوحيد لحل الصراع، وهو حل منطقي يدعمه كثير من الإسرائيليين، معتبرا أن التوصل إلى حل نهائي لهذا الصراع يتطلب شجاعة، متهما حكومة هولاند بالجبن، الذي يلحق أضرارا للسياسة الخارجية الفرنسية التي يجب أن تكون في المقدمة.

في ضوء كل ذلك يبدو من الصعب الحديث عن اتجاه عام بين يهود فرنسا لاختيار شخص بعينه بين المرشحين، فلكل منهما سلبياته وإيجابياته من وجهة نظر يهودية بحتة.

تعليقات