مع بداية العام الهجري 1448.. لحظات مهيبة من استبدال كسوة الكعبة ومصير الثوب القديم (فيديو)
شهدت منصات التواصل الاجتماعي خلال الساعات الماضية تداولًا واسعًا لمقطع فيديو يوثق لحظة تركيب كسوة الكعبة المشرفة استعدادًا لاستقبال العام الهجري الجديد 1448هـ، في مشهد إيماني مهيب.
وأظهر الفيديو فرق العمل المتخصصة أثناء إنزال الكسوة السابقة بعناية كبيرة، قبل الشروع في إلباس الكعبة ثوبها الجديد المصنوع من الحرير الأسود الطبيعي، والمزين بآيات قرآنية مطرزة بخيوط الذهب والفضة، وسط أجواء من الخشوع والتكبير داخل المسجد الحرام في مكة المكرمة.
استبدال كسوة الكعبة للعام الهجري 1448هـ
مع بداية العام الهجري 1448هـ، شهدت الكعبة المشرفة استبدال الكسوة القديمة بأخرى جديدة ضمن واحدة من أكثر العمليات دقة داخل المسجد الحرام، إذ بدأت الاستعدادات الفنية والتنظيمية قبل موعد التنفيذ بعدة أشهر.
وشملت الأعمال التحضيرية فك المذهبات والصمديات وستارة باب الكعبة والقناديل، قبل رفع الكسوة القديمة وإزالة أجزائها تدريجيًا، تمهيدًا لتركيب الثوب الجديد.
وتتم عملية التغيير عبر مراحل متتابعة تبدأ بالتجهيزات الفنية اللازمة، ثم إزالة الكسوة السابقة، تليها عملية تركيب الكسوة الجديدة تدريجيًا على أركان الكعبة المشرفة، مع إعادة تثبيت الحزام وستارة الباب، وصولًا إلى الشكل النهائي الذي يظهر به بيت الله الحرام مع مطلع العام الهجري الجديد.

ما مصير الكسوة القديمة بعد استبدالها؟
وفيما يتعلق بطريقة التعامل مع الكسوة القديمة، أوضح مدير عام مجمع الملك عبدالعزيز لكسوة الكعبة، أحمد المنصوري، في تصريحات صحفية، أن الإجراءات تبدأ بتفكيك أركان الكسوة وفصل المذهبات والصمديات والقناديل، ثم إنزالها وفق آليات دقيقة تراعي الحفاظ على مكوناتها.
وأضاف أن الكسوة القديمة تخضع بعد ذلك لإجراءات نظام المستودعات الحكومية، حيث يتم توفير أساليب حفظ فنية مناسبة تمنع حدوث أي تفاعلات كيميائية أو تسرب للبكتيريا إلى مكوناتها.
وأشار إلى أنه يمكن، عند وجود طلب رسمي، صرف أجزاء من الكسوة للمتاحف أو تقديمها هدايا، على أن يتم ذلك بموجب تعميد من الجهة المختصة، ووفق الإجراءات المنظمة في نظام المستودعات الحكومية.

أين تُصنع كسوة الكعبة؟
تُصنع كسوة الكعبة بالكامل داخل مجمع الملك عبدالعزيز لكسوة الكعبة في مكة المكرمة، وهو الجهة المتخصصة بإنتاج الكسوة وفق معايير فنية ودينية دقيقة.
وأكدت الهيئة العامة للعناية بشؤون المسجد الحرام والمسجد النبوي أن كسوة عام 1448هـ جرى تصنيعها بالكامل بأيدٍ سعودية، من خلال حرفيين متخصصين استخدموا الحرير الطبيعي الأسود إلى جانب خيوط الذهب والفضة عيار 24.
وتمر صناعة الكسوة بعدد من المراحل المتخصصة تشمل الصباغة، والنسج الآلي، والطباعة، والتطريز اليدوي، ثم التجميع والفحص النهائي؛ للتأكد من مطابقة جميع الخامات والمكونات لمعايير الجودة المعتمدة.
ويعتمد تصميم الكسوة على خط الثلث العربي، الذي يُعد من أشهر الخطوط الإسلامية المستخدمة في كتابة الآيات القرآنية على الكسوة؛ لما يتمتع به من طابع جمالي وانسيابية في رسم الحروف.
وتُصنع الكسوة باستخدام 670 كيلوغرامًا من الحرير الخام، و120 كيلوغرامًا من أسلاك الذهب، إضافة إلى 100 كيلوغرام من أسلاك الفضة. ويبلغ ارتفاع الثوب 14 مترًا، فيما يصل عرض الحزام الموجود في الثلث الأعلى إلى 95 سنتيمترًا، ويبلغ طوله نحو 47 مترًا.
ويتكون الحزام من 16 قطعة محاطة بزخارف إسلامية ذات شكل مربع، بينما يبلغ عدد قطع الكسوة خمس قطع رئيسية تُجمع لتغطي الكعبة المشرفة بالكامل.

دعاء رأس السنة الهجرية 1448هـ
يتبادل المسلمون، مع حلول العام الهجري الجديد 1448هـ، الأدعية والابتهالات، سائلين الله أن يجعله عامًا يحمل الخير والطمأنينة والبركة، وأن يوفقهم للطاعة والعمل الصالح، وأن يرزقهم الصحة والعافية والسداد في مختلف شؤون حياتهم.
ومن الأدعية المتداولة في استقبال رأس السنة الهجرية 1448هـ: "اللهم إني أسألك الفوز يوم القضاء، وعيش السعداء، ومنزل الشهداء، ومرافقة الأنبياء، والنصر على الأعداء. اللهم إني أسألك صحة في إيمان، وإيمانًا في حسن خلق، ونجاحًا يتبعه فلاح، ورحمة منك، وعافية منك، ومغفرة منك ورضوانًا. اللهم إني أسألك الصحة والعفة، وحسن الخلق، والرضا بالقدر. اللهم إني أعوذ بك من شر نفسي، ومن شر كل دابة أنت آخذ بناصيتها، إن ربي على صراط مستقيم".
أدعية استقبال العام الهجري الجديد 1448
ويحرص كثيرون على الدعاء مع بداية العام الهجري الجديد طلبًا للمغفرة والتوفيق، ومن ذلك: "اغفر لنا ذنوب السنوات الماضية، واجعل كتابنا في العام الجديد مليئًا بالحسنات الطاهرة. يا الله، أدخلنا في العام الجديد وأنت راضٍ عنا، وبدل لنا الهموم أفراحًا. حسبي الله لا إله إلا هو، عليه توكلت وهو رب العرش العظيم. آمنا به، كل من عند ربنا، وما يذكر إلا أولو الألباب. ربنا لا تزغ قلوبنا بعد إذ هديتنا، وهب لنا من لدنك رحمة، إنك أنت الوهاب".
كما يردد المسلمون: "اللهم إني أسألك الصحة والعفة وحسن الخلق والرضا بالقدر. اللهم إني أعوذ بك من شر نفسي ومن شر كل دابة أنت آخذ بناصيتها، إن ربي على صراط مستقيم. اللهم إنك تسمع كلامي، وترى مكاني، وتعلم سري وعلانيتي، ولا يخفى عليك شيء من أمري، وأنا البائس الفقير، والمستغيث المستجير، والوجل المشفق، المقر المعترف إليك بذنبه. أسألك مسألة المسكين، وأبتهل إليك ابتهال المذنب الذليل، وأدعوك دعاء الخائف الضرير، دعاء من خضعت لك رقبته، وذل لك جسمه، ورغم لك أنفه".

أول من كسا الكعبة المشرفة
وتعود بدايات كسوة الكعبة إلى عصور سبقت الإسلام، إذ تذكر الروايات التاريخية أن أول من كسا الكعبة كاملة هو تُبّع اليماني، أحد ملوك حمير، الذي ألبسها البرود اليمانية وجعل لها بابًا ومفتاحًا.
كما تشير المصادر التاريخية إلى أن عدنان، الجد الأعلى للنبي محمد صلى الله عليه وسلم، قام بكسوة الكعبة كسوة جزئية مستخدمًا البرود اليمانية وبعض الأثواب.
وفي العهد الإسلامي، أبقى النبي محمد صلى الله عليه وسلم على الكسوة التي وضعتها قريش بعد فتح مكة، قبل أن تُستبدل لاحقًا بكسوة من البرود اليمانية.
وخلال عهد الخلفاء الراشدين، شهدت صناعة الكسوة تطورًا ملحوظًا باستخدام القباطي المصرية والبرود اليمانية، وكان الخليفة عثمان بن عفان رضي الله عنه أول من اعتمد نظام كسوة الكعبة مرتين خلال العام.
ومع تعاقب العصور الإسلامية، استقر لون الكسوة على الأسود خلال العصر العباسي، ليصبح اللون المعتمد لكسوة الكعبة المشرفة حتى الوقت الحاضر.