كينيا وتنزانيا تُطلقان شراكة استراتيجية بـ500 مليون دولار
تتجه كينيا وتنزانيا إلى تعزيز التعاون الاقتصادي عبر حزمة اتفاقيات تجارية واستثمارية بنحو 500 مليون دولار، في خطوة تعكس تسارع الرهانات على تنشيط التجارة عبر الحدود وتطوير ممر شرق أفريقيا.
وتأتي هذه الخطوة بالتزامن مع الزيارة الرسمية التي يقوم بها الرئيس الكيني، ويليام روتو، إلى تنزانيا، حيث ستوقع كل من كينيا وتنزانيا اتفاقيات تجارية واستثمارية بقيمة 500 مليون دولار خلال هذه الزيارة، كما يُتوقع أن تُتوج بإبرام أكثر من 20 اتفاقية استراتيجية، ضمن مخرجات منتدى الأعمال التنزاني–الكيني 2026، الذي يجمع صناع القرار والمستثمرين وقادة القطاع الخاص من الجانبين.
ويركز المنتدى على قطاعات محورية تشمل الطاقة، والنقل، تكنولوجيا المعلومات والاتصالات، والزراعة، والسياحة، والخدمات اللوجستية، في إطار توجه واضح لتحويل العلاقات الدبلوماسية التقليدية إلى شراكات اقتصادية قائمة على التنفيذ والنتائج. كما يُرتقب عقد أكثر من 200 اجتماع ثنائي بين الشركات، بما يعزز فرص بناء شراكات جديدة وتوسيع العمليات الإقليمية وإبرام عقود تجارية نوعية.
تكامل اقتصادي قائم على المزايا النسبية
ويعكس هذا الحراك الاقتصادي وفق مسؤولي البلدين إدراكا متزايدا لأهمية توظيف مزاياهما التنافسية؛ إذ تتمتع تنزانيا بوفرة الموارد الطبيعية وقاعدة زراعية واسعة وإمكانات كبيرة في تطوير البنية التحتية، في حين تمثل كينيا مركزا إقليميا للخدمات المالية والصناعات التحويلية والابتكار التكنولوجي.
وبلغ حجم التبادل التجاري بين البلدين 860.3 مليون دولار أمريكي في عام 2025، ما يُمثل نحو 40% من إجمالي التجارة البينية في دول شرق أفريقيا. وهذا يجعل كينيا وتنزانيا أقوى ثنائي تجاري في التكتل، إلا أن الزعيمين أكدا أن سقف هذا التبادل لا يزال أعلى بكثير.
وفي مؤشر إيجابي على تحسن بيئة الأعمال، نجح البلدان في إزالة أكثر من 50 حاجزا غير جمركي، مع خطط لاستكمال معالجة بقية العوائق بحلول منتصف عام 2026، ما يُتوقع أن ينعكس بشكل مباشر على خفض تكاليف التجارة وتسريع تدفقات السلع والخدمات.

ومن المنتظر أن تتضمن زيارة الرئيس الكيني، ويليام روتو، لقاءات ثنائية مع رئيسة تنزانيا ،سامية صولوحو حسن، إلى جانب إلقاء كلمة أمام الجمعية الوطنية التنزانية، والإشراف على توقيع الاتفاقيات، في خطوة تعزز من زخم التكامل الإقليمي ودور القطاع الخاص في دفع عجلة النمو.
وتمثل هذه الشراكة نموذجا متقدما للتكامل الاقتصادي في شرق أفريقيا، حيث تتقاطع المصالح التجارية مع التحولات العالمية في سلاسل الإمداد، ما يمنح البلدين فرصة لتعزيز موقعهما التنافسي إقليميا ودوليا، وترسيخ دورهما كبوابة رئيسية للاستثمار والتجارة في القارة.
