كيف يوقف نظام الكيتو نوبات الصرع عندما تفشل الأدوية؟
كشف باحثون الآلية البيولوجية التي تفسر كيف تحمي الحمية الكيتونية، المعروفة بقلة الكربوهيدرات وارتفاع الدهون، الدماغ من نوبات الصرع.
وعلى الرغم من استخدام الحمية الكيتونية منذ عشرينيات القرن الماضي لعلاج حالات الصرع المقاومة للأدوية، ظل السؤال مطروحا حول الكيفية الدقيقة التي تعمل بها هذه الحمية داخل الدماغ، وتقدم الدراسة الجديدة لباحثين من كلية الطب بجامعة فيرجينيا المنشورة في مجلة" أنالز أوف نيورولوجي"، تقدّم إجابة واضحة عن هذا اللغز العلمي.

وقاد الفريق البحثي الدكتور جايديب كابور، الأستاذ المشارك في طب الأعصاب والعلوم العصبية والمشارك في إدارة معهد الدماغ بجامعة فيرجينيا، حيث توصل الباحثون إلى أن الجسم يحول الحمية الكيتونية إلى مركب يُعرف باسم بيتا-هيدروكسي بيوتيرات، وهو أحد الأجسام الكيتونية، يلعب دورا مباشرا في تقليل نوبات الصرع.
وأوضح كابور أن هذا المركّب يعمل عبر تنشيط مستقبل خلوي محدد يُعرف باسم " HCAR2"، والذي ينظم نشاط الخلايا العصبية وطريقة تواصلها. وعندما تصبح الخلايا العصبية مفرطة النشاط، يمكن أن تؤدي إلى نوبات صرع، وهي الحالة نفسها التي تُلاحظ في المراحل المبكرة من مرض ألزهايمر وبعض الاضطرابات العصبية الأخرى.
وأظهرت الدراسة أن هذا المستقبل يتركز في منطقة الحُصين بالدماغ، وهي منطقة شائعة لانطلاق نوبات الصرع، كما يوجد بكثرة في خلايا مناعية تُعرف بـ"الميكروغليا"، تلعب دورا أساسيا في حماية الدماغ وتنظيم استجاباته الالتهابية.
وتكمن أهمية هذا الاكتشاف في أنه قد يتيح مستقبلاً تطوير أدوية تمنح المرضى الفوائد العصبية للحمية الكيتونية دون الحاجة إلى الالتزام بنظام غذائي صارم، يصعب على كثيرين تحمله بسبب ارتفاع الدهون وآثاره الجانبية مثل اضطرابات الجهاز الهضمي.

وأشار الباحثون إلى أن تجاربهم الأولية على الفئران أظهرت أن النياسين "فيتامين B3"، وهو دواء معتمد من إدارة الغذاء والدواء الأميركية لخفض الدهون، قد يوفر بعض هذه الفوائد عبر التأثير على المستقبل نفسه، مع التأكيد على ضرورة إجراء مزيد من الدراسات للتأكد من فعاليته لدى البشر.
وقال كابور: "نحن نعمل حاليا على فهم دور هذا المستقبل في تنظيم الاستجابة المناعية داخل الدماغ، وهو ما قد يقود إلى علاجات مبتكرة للصرع المقاوم للأدوية، وربما لأمراض أخرى مثل التصلّب المتعدد ومرض ألزهايمر".
ويأمل الباحثون أن تمهد هذه النتائج الطريق نحو جيل جديد من العلاجات العصبية التي تستفيد من آليات الحمية الكيتونية، دون قيودها الغذائية الصارمة.
aXA6IDIxNi43My4yMTYuNTYg جزيرة ام اند امز