«السلاح الكوري» يتدفق إلى أوروبا.. 3 دوافع و«اتحاد محتمل»
قمة أوروبية كورية تبرز تعاونا دفاعيا بين الطرفين، دشن قنوات تسليح نشطة ومرشحة للزيادة، في إطار مساعي الجيوش الأوروبية، لتقوية أنفسها.
ويبحث الاتحاد الأوروبي عن حلفاء دوليين في وقت تتصاعد فيه الاضطرابات العالمية، وتعد كوريا الجنوبية الخيار الأمثل، خاصة في مجالات الأمن والدفاع.
لذلك، من المقرر عقد اجتماع رفيع المستوى، الأربعاء، لتعزيز العلاقات في مجالات الدفاع والصناعة والتكنولوجيا.
إذ يجتمع الرئيس الكوري الجنوبي لي جاي ميونغ، مع رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين ورئيس المجلس الأوروبي أنطونيو كوستا لمدة تزيد على ساعتين — في أول قمة من نوعها منذ ثلاث سنوات.
وقال ألكسندر ليبكي، المحلل في المجلس الأوروبي للعلاقات الخارجية: ”توفر القمة أيضًا فرصة مهمة للاتحاد الأوروبي لتعميق تعاونه في مجال الأمن الاقتصادي مع كوريا الجنوبية، التي تعد شريكًا حاسمًا في الحد من المخاطر“.
ووفق مجلة "بوليتيكو" الأمريكية، سيكون أحد الأهداف الرئيسية هو إطلاق شراكة جديدة في مجال التنافسية من أجل تعزيز التعاون في مجالات التجارة والاستثمار والأمن الاقتصادي.
الدفاع
لكن معظم المحادثات ستركز على الشؤون الدفاعية، حيث أصبح دور شركات تصنيع الأسلحة الكورية الجنوبية متزايد الأهمية بالنسبة لأوروبا التي تسعى إلى إعادة التسلح بسرعة.
ووقع الجانبان اتفاقية شراكة في مجالي الأمن والدفاع في نوفمبر/تشرين الثاني 2024.
وكانت بولندا أكبر مشترٍ للأسلحة الكورية، حيث وقعت صفقات بمليارات الدولارات لشراء 362 مدفع هاوتزر ذاتي الدفع من طراز K9A1 «ثاندر»، و360 دبابة من طراز K2 «بلاك بانثر»، و288 قاذفة صواريخ من طراز K239 «تشونمو»، و48 طائرة مقاتلة خفيفة من طراز FA-50.
واستحوذت بولندا على ما يقرب من نصف صادرات الأسلحة الكورية الجنوبية بين عامي 2022 و2024، حيث كانت سرعة التسليم عاملاً رئيسياً، وهو ما لم يتمكن المنافسون الأمريكيون من مجاراته.
وفي هذا السياق، باتت الشركات الكورية الجنوبية، موردا مهما للجيوش الأوروبية التي تسارع الخطى لشراء أسلحة جاهزة للاستخدام لردع روسيا، لكنها قد تصبح أيضًا منافسة لشركات تصنيع الأسلحة الراسخة في الاتحاد الأوروبي.
رومانيا بدورها، عميل كبير آخر لكوريا الجنوبية، حيث اشترت 54 مدفع هاوتزر من طراز "K9"، و36 مركبة لإعادة تزويد الذخيرة من طراز "K10".
وتضمنت الصفقة قيام شركة «هانوا أيروسبيس» الكورية بإنشاء منشأة إنتاج في رومانيا.
كما حققت الشركات الكورية مبيعات إلى إستونيا والنرويج وفنلندا، معظمها من مدافع الهاوتزر "K9".
3 أسباب
بدوره، قال كيفن مارتن، الباحث في مؤسسة الأبحاث الاستراتيجية التي تتخذ من باريس مقراً لها: ”كانت دول البلطيق وأوروبا الشرقية أول من أعاد تقييم احتياجاته من القدرات بعد ضم روسيا لشبه جزيرة القرم“ في عام 2014.
وأضاف أن مدفع K9 كان أحد أنظمة المدفعية القليلة في السوق التي تلبي متطلبات هذه الدول.
وتابع أن المعدات الكورية الجنوبية تتمتع بجاذبية كبيرة لأنها تُسلم بسرعة، وتلبي المتطلبات التشغيلية للدول الأوروبية، ومتوافقة مع معايير حلف شمال الأطلسي "الناتو".
وأشار إلى أن كوريا الجنوبية تكتسب أيضًا حصة سوقية بفضل تزايد المخاوف الأوروبية من الاعتماد المفرط على الولايات المتحدة، في الوقت الذي يشكك فيه الرئيس دونالد ترامب في العلاقة الأمنية التقليدية لبلاده مع القارة.
ويمكن أن تستفيد كوريا الجنوبية من مخطط ”إجراءات الأمن لأوروبا“ الجديد بقيمة 150 مليار يورو، الذي يهدف لتوفير موارد مالية لتسليح دول التكتل.
"اتحاد الدفاع"
ومع ذلك، وبسبب الضغوط الرامية إلى تفضيل الصناعة الخاصة بالكتلة، لا يمكن لشركات الدول الثالثة أن تمثل سوى 35% من القيمة النهائية لأنظمة الأسلحة التي يمولها البرنامج.
كما أشار مفوض الدفاع في الاتحاد الأوروبي أندريوس كوبيليوس يوم الثلاثاء إلى احتمال مشاركة كوريا الجنوبية في «اتحاد الدفاع الأوروبي» في المستقبل.
ولا تزال فكرة هذا الاتحاد في مهدها، وتهدف إلى تحقيق تكامل أوثق بين المجمعات الدفاعية والصناعية العسكرية في القارة.
وقال كوبيليوس لـ"بوليتيكو"، إن المشاركة في مثل هذه الهيئة يمكن أن تكون ”نظريًا“ مفتوحة لكوريا الجنوبية، وكذلك لدول أخرى مثل المملكة المتحدة والنرويج وأوكرانيا، وربما كندا وتركيا.
ومضى قائلا "لا يزال من غير المؤكد متى سيتم تقديم اقتراح الاتحاد الدفاعي"، لكنه قد يكون ”ربما بعد قمة الناتو“ في أنقرة في أوائل يوليو/تموز.