بعد أكثر من 70 عاما.. جزيرة فرنسية تعود للحياة عبر «اليوتوبيا الشمسية»
بعد عقود من الهدوء، تستعد جزيرة فرنسية صغيرة لاستعادة بريقها التاريخي عبر مشروع طموح يمزج بين الفن والسياحة والاستدامة.
وعادت جزيرة بندور الفرنسية إلى الواجهة من جديد من خلال مشروع إعادة إحياء واسع يهدف إلى بعث "اليوتوبيا الشمسية" التي أسسها رجل الأعمال بول ريكار عام 1950، لتستعيد مكانتها كوجهة فنية وسياحية بارزة على ساحل البحر المتوسط.
وقالت مجلة "إل" الفرنسية إن الرحلة نحو جزيرة بندور الفرنسية لا تستغرق سوى سبع دقائق بالقارب انطلاقًا من مدينة باندول، قبل الوصول إلى هذا الامتداد الصخري الذي لا يتجاوز طوله 700 متر وعرضه 200 متر.
وكانت الجزيرة في بداياتها شبه خالية، لا يسكنها سوى خروف واحد وبعض شجيرات نبات "الإيمورتيل".
من عزلة شبه كاملة إلى منتجع فني أسطوري
أسس بول ريكار على الجزيرة عالمًا متكاملًا من الفن والحياة، حيث شملت المشروع فنادق ومطاعم ونوادي للغوص والإبحار، ما جعلها مساحة مغلقة أشبه بقرية ثقافية بين مرسيليا وسان تروبيه.
وخلال السبعينيات، أصبحت بندور ملاذًا للنخبة الفنية والثقافية في فرنسا، حيث ارتبط اسمها بشخصيات مثل جاك دوت جدبوك، وجوزفين بيكر، وبول بلموندو، وسلفادور دالي، وغيرهم من رموز الفن والثقافة.
بعد إغلاقها أمام الجمهور منذ عام 2021، عادت الجزيرة اليوم للحياة مجددًا، مع استمرار ملكيتها للعائلة المؤسسة، في إطار مشروع إعادة تطوير شامل.
إعادة إحياء “الحلم الشمسي” لبول ريكار
يتولى إدارة المشروع الجديد كل من مارك دو جوفرو، الحفيد الأكبر لبول ريكار، إلى جانب مجموعة “Zannier Hotels”، بهدف إعادة إحياء الروح الأصلية للجزيرة دون تغييرات جذرية في هويتها.
وقد أشرفت على أعمال التطوير شركة الهندسة المعمارية الفرنسية “Hardel Le Bihan”، المعروفة بأسلوبها الذي يوازن بين الحفاظ على الطابع التاريخي وإضافة مساحات معاصرة جديدة، مع إعادة ترميم المباني القديمة وتحديثها.
فندق فاخر وثلاثة عوالم داخل الجزيرة
واستغرق تطوير المشروع نحو خمس سنوات من الأشغال الكبرى، ليظهر اليوم كمنتجع متكامل يتمحور حول فندق فاخر مصنف خمس نجوم يضم 93 غرفة.
وينقسم الفندق إلى ثلاثة عوالم مختلفة:" ديلوس" المستوحى من الطابع اليوناني و"لا مادراج" الذي يستحضر أجواءً بروفنسالية كلاسيكية "سوكانا" الذي يضع الطبيعة في قلب التجربة.
وجهة للهدوء والفن والرفاهية
وبين غابات الصنوبر وسواحل البحر، تقدم الجزيرة تجربة تهدف إلى الانفصال التام عن إيقاع الحياة اليومية، حيث يصبح البحر المشهد الوحيد المحيط بالزائر.
وتحتضن الجزيرة اليوم مطاعم يشرف عليها الشيف ليونيل ليفي، إضافة إلى أكبر سبا في المنطقة بتوقيع علامة “Augustinus Bader”، إلى جانب قرية للحرفيين، وإقامة فنية تديرها القيّمتان فيكتوار مونسرو وجولييت كوسيل.
وينتظر أن تستعيد جزيرة بندور مكانتها كأحد أبرز المشاريع السياحية والفنية الفاخرة في جنوب فرنسا، مع الحفاظ على روحها الأصلية التي جمعت بين الفن والطبيعة والهدوء.

