الكويت تحبط محاولة تسلل إيرانية عبر البحر.. صيد «ثمين» ودلالات مهمة
دلالات مهمة حملها إعلان الكويت إحباط محاولة «تسلل» إيرانية عبر البحر، والقبض على 4 من الحرس الثوري الإيراني، بعد اشتباك مع قواتها .
إنجاز "نوعي" ستكون له تداعيات مهمة في التحركات الكويتية والخليجية بمواجهة الإرهاب الإيراني.
إنجاز عسكري وأمني، أعقبه بيان شديد اللهجة من وزارة الخارجية الكويتية طالبت فيه إيران "بالوقف الفوري وغير المشروط لأعمالها العدائية غير المشروعة التي تُهدد أمن المنطقة واستقرارها، وتقوض الجهود الإقليمية والدولية الساعية إلى خفض التصعيد".

وأكدت "احتفاظ دولة الكويت بحقها الكامل والأصيل بالدفاع عن النفس وفقاً للمادة (51) من ميثاق الأمم المتحدة، وباتخاذها ما تراه مناسباً من إجراءات للدفاع عن سيادتها وحماية شعبها والمقيمين على أراضيها، بما يتوافق مع القانون الدولي".
إنجاز مهم
وكانت وزارة الدفاع الكويتية قد أعلنت 3 مايو/أيار الجاري أنها تمكنت صباح يوم 2 من الشهر نفسه من إحباط عملية تسلل بحرية عبر المياه الإقليمية الكويتية، وتم ضبط (4) متسللين حاولوا دخول البلاد عن طريق البحر بطريقة غير مشروعه، وتمت إحالتهم للجهات المختصة.
وكشفت وزارة الداخلية الكويتية، الثلاثاء، نتائج التحقيقات مع المتسللين، مشيرة إلى اعترافهم بانتمائهم إلى الحرس الثوري الإيراني.
وبينت الداخلية الكويتية أن المقبوض عليهم هم عقيد بحري أمير حسين عبد محمد زراعي وعقيد بحري عبدالصمد يداله قنواتي ونقيب بحري أحمد جمشيد غلام رضا ذو الفقاري وملازم أول بري محمد حسين سهراب فروغي راد.
وأضافت أن هؤلاء اعترفوا بتكليفهم من قبل الحرس الثوري بالتسلل إلى جزيرة بوبيان في يوم الجمعة الموافق 1 مايو/أيار الجاري على متن قارب صيد تم استئجاره خصيصا لإتمام المهمة التي تشمل تنفيذ أعمال عدائية تجاه دولة الكويت.
وأوضحت أنه باشتباكهم مع القوات المسلحة الكويتية الموجودة في جزيرة بوبيان وإطلاق النار عليها فقد تسبب ذلك بإصابة أحد منتسبي القوات المسلحة في أثناء تأديته للمهام المنوطة به وبفرار 2 من عناصرها في أثناء عملية اشتباك المجموعة مع القوات المسلحة الكويتية وهما نقيب بحري منصور قمبري وعبدالعلي كاظم سيامري (قائد المركب).
وأكدت "الداخلية" بهذا الصدد اتخاذها للإجراءات القانونية اللازمة وفقا للأطر المتبعة بهذا الشأن، مشددة على جاهزية كل قطاعات الوزارة ومنتسبيها وبالتعاون مع مختلف جهات الاختصاص الأمنية ذات الصلة والقوات المسلحة الكويتية بهدف التصدي لكل المخططات والأعمال العدائية التي تستهدف أمن دولة الكويت واستقرارها.
4 دلالات
إنجاز يحمل دلالات مهمة، وهي:
- النجاح الكبير لاستراتيجية مكافحة إرهاب إيران في دول الخليج والمنطقة في كسر أذرع إيران داخلها، عبر اصطياد خلاياها وعملائها المحليين، التي كانت تعدهم إيران للقيام بأعمال عدائية داخل تلك الدول، الأمر الذي جعل إيران تخاطر بإرسال عناصر من الحرس الثوري، للقيام بأعمال عدائية داخل تلك الدول بأنفسهم، بعد نجاح دول الخليج باعتقال الخلايا الموالية لها وكسر أذرعها في تلك الدول.
وشهدت الفترة الماضية تحركات خليجية وعربية واسعة لاجتثاث إرهاب إيران وذراعها «حزب الله»، وإحباط مخططاتهم، تم خلالها توجيه 15 ضربة أمنية استباقية خلال الفترة من 3 مارس/آذار الماضي وحتى اليوم في 5 دول عربية هي دولة الإمارات والبحرين والكويت وقطر وسوريا، تم خلالها اعتقال الكثير من الخلايا الإرهابية الموالية لإيران.
- ثاني دلالة هي يقظة وكفاءة كل من القوات المسلحة ووزارة الداخلية في الكويت، ما مكنها من إحباط عملية التسلل الإيرانية والقبض على هذا الصيد "الثمين" من عناصر القوات البحرية في الحرس الثوري الإيراني، بعضهم رتب رفيعة، في إنجاز هو الأول من نوعه في التحركات الخليجية ضد إرهاب إيران منذ بدء هجماتها على دول المنطقة في 28 فبراير/شباط الماضي.
ويشكل هذا الصيد الثمين "كنزا معلوماتيا" مهما، يضاف إلى المعلومات التي تم الحصول عليها من الخلايا الإرهابية التي تم اعتقالهم، بما يسهم أن يفيد دول المنطقة في حربها المستمرة ضد إرهاب إيران وإحباط مخططاتها التي تستهدف تلك الدول.
- الدلالة الثالثة التي يحملها إحباط تلك العملية، هي أنها تؤكد مجددا أكاذيب السردية الإيرانية التي تزعم أنها تستهدف فقط الدول التي تنطلق منها الهجمات الأمريكية ضدها، مع أن عملية التسلل جاءت خلال هدنة دخلت حيز التنفيذ منذ 8 أبريل/نيسان الماضي، التي تنتهكها إيران بين الفينة والأخرى باستهداف دول الخليج ومن بينها الكويت.
- الدلالة الرابعة تكشف إصرار إيران الحثيث وسعيها المتواصل لاستهداف أمن واستقرار دول الخليج.
رسائل شديدة اللهجة
وأعربت وزارة الخارجية الكويتية عن إدانة واستنكار دولة الكويت الشديدين لقيام مجموعة مسلحة من عناصر الحرس الثوري الإيراني بالتسلل إلى جزيرة بوبيان، بهدف تنفيذ أعمال عدائية تجاه دولة الكويت، واشتباكها مع القوات المسلحة الكويتية قبل إلقاء القبض عليها، مما تسبب بإصابة أحد منتسبي القوات المسلحة الكويتية.
وشددت وزارة الخارجية على مطالبة دولة الكويت لإيران بالوقف الفوري وغير المشروط لأعمالها العدائية غير المشروعة التي تُهدد أمن المنطقة واستقرارها، وتقوض الجهود الإقليمية والدولية الساعية إلى خفض التصعيد.
وأكدت وزارة الخارجية التزام دولة الكويت التاريخي والثابت بمبادئ حسن الجوار ورفض استخدام أراضيها وأجوائها في شن أي أعمال عدائية ضد أي دولة، فإنها تُشدد على أن الأعمال العدائية التي تشنها إيران هي تعدٍ صارخ لسيادة دولة الكويت وانتهاك جسيم للقانون الدولي وميثاق الأمم المتحدة، وتحدٍ سافر للإرادة الدولية ولقرار مجلس الأمن رقم 2817 لعام 2026.
وشددت على تحمّل إيران المسؤولية الكاملة عن هذه الأعمال العدائية، وعلى احتفاظ دولة الكويت بحقها الكامل والأصيل بالدفاع عن النفس وفقاً للمادة (51) من ميثاق الأمم المتحدة، وباتخاذها ما تراه مناسباً من إجراءات للدفاع عن سيادتها وحماية شعبها والمقيمين على أراضيها، بما يتوافق مع القانون الدولي.
تضامن إماراتي
وفي رسالة تضامن مهمة، أدان الشيخ عبدالله بن زايد آل نهيان، نائب رئيس مجلس الوزراء وزير الخارجية الإماراتي، بأشد العبارات قيام عناصر من الحرس الثوري الإيراني بالتسلل إلى جزيرة بوبيان الكويتية لتنفيذ أعمال عدائية، ما أسفر عن إصابة أحد منتسبي القوات المسلحة الكويتية.
وأعرب عن تضامن دولة الإمارات مع دولة الكويت الشقيقة وتأييدها الكامل للإجراءات التي اتخذتها الأجهزة الأمنية للتصدي لهذه الأعمال الإرهابية.
وأكد دعم دولة الإمارات الكامل لكل ما تتخذه دولة الكويت من إجراءات لحماية أمنها وسيادتها والحفاظ على استقرارها وسلامة مجتمعها، مشيداً بكفاءة ويقظة الأجهزة الأمنية الكويتية ونجاحها في كشف هذا المخطط الإرهابي.
وشدد على رفض دولة الإمارات القاطع لكل أشكال الإرهاب، مؤكداً أهمية تعزيز التعاون الإقليمي والدولي للتصدي لهذه التهديدات.
واختتم تصريحه بالتأكيد على أن أمن دولة الكويت جزء لا يتجزأ من أمن دولة الإمارات ودول الخليج العربي، مجدداً دعم الدولة الكامل لكل ما تتخذه الكويت من إجراءات للحفاظ على أمنها واستقرارها وحماية مكتسباتها الوطنية.
ضربات متلاحقة
وشهدت الفترة الماضية ضربات كويتية متلاحقة لشبكات وخلايا الإرهاب بالدولة، أكدت من خلالها وزارة الداخلية أن أمن البلاد وسيادتها خط أحمر لا يمكن المساس به.
ونجحت الكويت في إحباط 4 مخططات إرهابية، كان أحدثها في 11 من الشهر الماضي، حيث أعلنت "إحباط مخطط يستهدف المساس بأمن الوطن وتمويل جهات وكيانات إرهابية".
وبيّنت أن جهاز أمن الدولة تمكن من ضبط (24) مواطنًا، أحدهم ممن سُحبت جنسيته، بحوزتهم مبالغ مالية مرتبطة بأعمال غير مشروعة، ورصد وكشف (8) مواطنين هاربين خارج البلاد، أحدهم ممن سُحبت جنسيته، ضمن نشاط منظم تمثل في جمع الأموال تحت مسميات دينية، واستلامها والاحتفاظ بها تمهيدًا لنقلها وفق تعليمات من خارج البلاد.
ويُعد هذا رابع إنجاز أمني من نوعه خلال أقل من شهر، بعد نجاح الكويت خلال الفترة من 16 إلى 25 مارس/آذار الماضي في ضبط 3 خلايا إرهابية تتبع لـ«حزب الله» اللبناني، وإحباط مخططات إرهابية كانوا يعتزمون تنفيذها، تتضمن عمليات اغتيال وتخابر واستهداف منشآت حيوية.
ومنذ 3 مارس/آذار الماضي وحتى اليوم، تم توجيه 15 ضربة أمنية استباقية لعملاء إيران في 5 دول عربية هي الإمارات والبحرين والكويت وقطر وسوريا، تم خلالها ضبط خلايا إرهابية مدعومة من إيران وذراعها حزب الله.
وتخللت تلك الضربات قرارات سيادية وإجراءات قضائية في بعض تلك الدول ضد عناصر تلك الخلايا، تضمنت أحكاما بالمؤبد وإسقاط الجنسية، في رسائل حزم وردع تؤكد أن أمن الدول واستقرارها أمرٌ لا يقبل المساس به.
إنجازات أمنية جاءت بالتزامن مع الهجمات الإرهابية الإيرانية التي استهدفت دول الخليج والعراق والأردن التي بدأت 28 فبراير/شباط الماضي واستمرت بشكل متواصل على مدار 40 يوما، وتجددت بشكل متقطع على بعض تلك الدول بعد دخول وقف إطلاق النار بين أمريكا وإيران حيز التنفيذ منذ 8 أبريل/نيسان الماضي.
ونجحت دول الخليج بكفاءة واقتدار في صد الاعتداءات الإيرانية السافرة على أراضيها.