وداعا «عميدة الدراما الخليجية».. وفاة الفنانة الكويتية حياة الفهد
توفيت حياة الفهد، إحدى أبرز الأسماء في تاريخ الدراما الخليجية، بعد رحلة فنية امتدت لعقود طويلة، قدّمت خلالها أعمالًا خالدة.
حياة الفهد، الفنانة الكويتية الكبيرة، عُرفت بعدد من الألقاب التي أطلقها عليها جمهورها والنقاد، من بينها سيدة الشاشة الخليجية وعميدة الدراما الخليجية وأم المسرح، وكانت من أوائل من أسهموا في تأسيس دراما الخليج. لم تقتصر موهبتها على التمثيل فقط، بل امتدت إلى الكتابة، إذ كتبت عددًا من الأعمال التلفزيونية، كما أصدرت ديوانًا شعريًا بعنوان «عتاب» في نهاية سبعينات القرن العشرين.
من هي حياة الفهد؟
وُلدت حياة الفهد في منطقة شرق الكويت عام 1948، وانتقلت مع عائلتها إلى مدينة المرقاب في سن الخامسة، وهو العمر نفسه الذي فقدت فيه والدها. لم تُكمل تعليمها في المرحلة الابتدائية، لكنها أتقنت القراءة والكتابة باللغتين العربية والإنجليزية.
بدأت علاقتها بالفن عندما زار الفنان أبو جسوم المستشفى الذي كانت تعمل فيه حياة الفهد، وتحدث معها عن ميولها الفنية. في البداية، رفضت والدتها هذا التوجه، لكن إصرار حياة، إلى جانب لقاء أبو جسوم بشقيقها، أسهما في إقناع الأسرة بشرط مرافقة شقيقها لها أثناء التصوير. وكانت انطلاقتها الأولى من خلال مسلسل «عائلة بو جسوم» عام 1964.

أعمال حياة الفهد الدرامية والإذاعية
بعد بدايتها، شاركت حياة الفهد في عدد كبير من الأعمال التراجيدية والدرامية، من أبرزها: «جرح الزمن»، «ثمن عمري»، «الدنيا لحظة»، «عندما تغني الزهور»، «أبلة نورة»، و«سيدة البيت». وقدمت عشرات المسلسلات التلفزيونية التي جعلتها واحدة من أبرز نجمات الدراما الخليجية.
كما خاضت تجربة إعلامية مهمة، إذ عملت مذيعة في إذاعة الكويت بين عامي 1965 و1968، وقدمت خلالها عددًا من البرامج الإذاعية.

ثنائيات فنية بارزة
شكّلت حياة الفهد واحدًا من أشهر الثنائيات الفنية في الدراما الخليجية مع الفنانة سعاد عبد الله، وشاركتها في أعمال عدة، من بينها: «رقية وسبيكة»، «على الدنيا السلام»، «خالتي قماشة»، «سليمان الطيب»، «خرج ولم يعد»، و«درس خصوصي».
كذلك، تركت حضورًا لافتًا في الأعمال التي جمعتها بالفنان غانم الصالح، ومن أبرزها: «خالتي قماشة»، «الدردور»، «رقية وسبيكة»، «الغرباء»، «خرج ولم يعد»، «إليكم مع التحية»، «عائلة فوق تنور ساخن»، «الخراز»، «زوجة بالكمبيوتر»، «مسافر بلا هوية»، و«وليلة عيد».

رصيد واسع من الأعمال
تضم قائمة أعمال حياة الفهد عشرات المسلسلات، من بينها: «الداية» (2008)، «الخراز» (2007)، «الفرية» (2006)، «عندما تغني الزهور» (2005)، «قلوب متحجرة» (2002)، «عيال الذيب» (2000)، «الطير والعاصفة» (1996)، «طش ورش» (1993)، «على الدنيا السلام» (1988)، «خرج ولم يعد» (1980)، و«عائلة بو جسوم» (1962).
وفي السينما، شاركت في أفلام عدة، من بينها: «إنهم أحبابي» (1990)، «أوراق الخريف» (1987)، «أنا وأختي» (1986)، «العطاء» (1982)، «امرأة قالت لا» (1976)، و«حاجز الوهم» (1967).
أما في المسرح، فقدمت أعمالًا مثل: «صح النوم يا عرب» (2004)، «قناص خيطان» (2002–2003)، «عبيد في التجنيد» (1992–1993)، «إذا طاح الجمل» (1989)، «بيت العزوبية» (1987)، «باي باي عرب» (1986)، «ضاع الديك» (1971)، و«الضحية» (1963).
ومن أعمالها في السنوات الأخيرة: مسلسل «رمانة» عام 2017، «حدود الشر» عام 2019، «أم هارون» عام 2020، و«مارغريت» عام 2021.

حياتها العائلية
تزوجت حياة الفهد مرتين؛ كان زواجها الأول عام 1963 من الطبيب العراقي قصي جلبي، الذي كان يعمل سكرتير وكيل في وزارة الإعلام الكويتية، وانفصلت عنه بعد ثلاث سنوات بسبب ارتباطها بالفن، ورُزقت منه بابنة وحيدة هي سوزان عام 1967. ثم تزوجت مرة ثانية من رجل لبناني، وانفصلت عنه لاحقًا، كما قامت بتبني ابنتها رزان.

أنباء المرض والتصريحات السابقة
قبل وفاتها، خرجت الفنانة سعاد عبد الله عن صمتها للحديث عن الحالة الصحية لحياة الفهد، مؤكدة متانة العلاقة التي جمعتهما منذ بداياتهما في ستينات القرن الماضي، ومشيرة إلى زيارتها لها في المستشفى، وتأثرها الشديد بحالتها.
كما أصدرت مؤسسة الفهد بيانًا أوضحت فيه أن حياة الفهد كانت تخضع للملاحظة الطبية الدقيقة داخل أحد أقسام العناية المركزة في الكويت، عقب عودتها من رحلة علاج في لندن لم تحقق النتائج المرجوة بسبب شدة الجلطة، وبناءً على التقارير الطبية تقرر استكمال علاجها داخل الكويت، مع منع الزيارات وفق توصيات الفريق الطبي.

تطورات العلاج والعودة إلى الكويت
أعلنت إدارة أعمال حياة الفهد، في بيان لاحق، عودتها إلى دولة الكويت لاستكمال العلاج بعد عدم نجاح العلاج في المملكة المتحدة، نظرًا لحدة الجلطة التي تعرضت لها. وأوضح البيان أنها كانت تتلقى الرعاية الطبية داخل وحدة العناية المركزة، مع منع الزيارات مؤقتًا حفاظًا على استقرار حالتها الصحية.
وكانت حياة الفهد قد تعرضت لوعكة صحية شديدة إثر مضاعفات عملية قسطرة، أدت إلى جلطة دماغية استدعت دخولها العناية المركزة، ثم نقلها إلى مركز متخصص في لندن للعلاج وإعادة التأهيل، قبل أن تعود إلى الكويت، حيث فارقت الحياة لاحقًا.