سياسة

إنفوجراف.. استفتاء كردستان.. تحفظ دولي ومواجهة تركية

الأحد 2017.9.24 06:38 مساء بتوقيت أبوظبي
  • 645قراءة
  • 0 تعليق
استفتاء كردستان

استفتاء كردستان

في واقع الشرق الأوسط المضطرب، وفي ظل تجاذبات إقليمية ودولية، أعادت أجواء الحرب الباردة إلى المنطقة، لم تحظ قضية بإجماع دولي مثلما هو الحال مع استفتاء إقليم كردستان العراق على الاستقلال عن السلطة المركزية في بغداد، والذي انطلق السبت للأكراد المقيمين في الخارج، ومن المقرر أن ينطلق يوم غد الإثنين في الداخل.

ومنذ إعلان مسعود البرزاني لأول مرة عن عزمه إجراء استفتاء الاستقلال أوائل العام الماضي، تصاعدت الاعتراضات الإقليمية، لكن خلال الشهر الماضي أعلنت الدول الكبرى ومجلس الأمن ودول المنطقة المحورية رفضها القاطع للاستفتاء، ولم يشذ عن التوافق الدولي إلا إسرائيل.


موقف أمريكي قاطع.. "نعارض بشدة"

"نعارض بشدة" هو التعبير الذي استخدمته وزارة الخارجية الأمريكية لإبداء رفضها القاطع للاستفتاء المقرر على استقلال أكراد العراق، رغم الدعم الأمريكي اللامحدود للفصائل الكردية المسلحة في سوريا وقوات البيشمركة اللذين أثبتا فعالية في مواجهة تنظيم داعش الإرهابي.

الخارجية الأمريكية التي حثت الزعماء الأكراد العراقيين على الدخول في مفاوضات مع الحكومة العراقية، كررت موقفها على لسان بريت مكجورك، المبعوث الأمريكي الخاص إلى التحالف المناهض لتنظيم داعش الإرهابي، يوم الجمعة.

وقال مكجورك في مؤتمر صحفي الجمعة الماضية، إن الاستفتاء على استقلال إقليم كردستان بشمال العراق "ينطوي على مخاطر كثيرة".

ولوحت الولايات المتحدة بتقليص معوناتها للعراق في حال أصرت سلطة الحكم الذاتي في إقليم كردستان على إجراء الاستفتاء.


بريطانيا.. الاستفتاء سيلحق أضرار بالمنطقة

ولحقت بريطانيا بالموقف الأمريكي معلنة رفصها إجراء الاستفتاء. وقالت وزارة الخارجية البريطانية، الأسبوع الماضي إن المملكة المتحدة لا تدعم استفتاء إقليم كردستان، مشيرة إلى أن إجراءه سيلحق الضرر بالاستقرار في منطقة الشرق الأوسط.

وأوضحت الخارجية البريطانية، في بيان بثته على صفحتها الرسمية على الانترنت، أن "بريطانيا لا تدعم طموحات حكومة إقليم كردستان لإجراء استفتاء في 25 سبتمبر/أيلول القادم، حيث يخاطر هذا الاستفتاء بزيادة عدم الاستقرار في المنطقة، في وقت ينصب فيه التركيز على هزيمة تنظيم داعش، ولهذا السبب تقترح بريطانيا إجراء محادثات جديدة بين حكومة إقليم كردستان وحكومة العراق حول مستقبل العلاقة بين أربيل وبغداد".

فرنسا.. "الاستفتاء مبادرة غير مناسبة"

أعلنت فرنسا رفضها الصريح لاستفاء إقليم كردستان ووضعت بالتشاور مع الرئيس التركي رجب طيب أردوغان خططا لمواجهته، فيما اعتبر وزير خارجيتها جان إيف لودريان أن الاستفتاء سيشكل "مبادرة غير مناسبة"، داعيا إلى حوار بين بغداد وإقليم كردستان الذي يتمتع بحكم ذاتي.

وأكد الوزير أن الدستور العراقي يشتمل على عناصر شديدة الأهمية بشأن الحكم الذاتي، يجب احترامها وتثبيتها وتأمينها في إطار حوار بين بغداد وكردستان، ويبدو لنا أن أي مبادرة أخرى ستكون غير مناسبة.


مجلس الأمن.. "يحذر ويتمسك بوحدة العراق"

وأبدى مجلس الأمن الدولي، الخميس الماضي، معارضته للاستفتاء على الاستقلال، محذرا من أن هذه الخطوة الأحادية من شأنها أن تزعزع الاستقرار، مجددا تمسكه بـ"سيادة العراق ووحدته وسلامة أراضيه".

وفي بيان صدر بإجماع أعضائه الـ15، أعرب مجلس الأمن عن "قلقه إزاء التأثيرات المزعزعة للاستقرار التي قد تنجم عن مشروع حكومة إقليم كردستان إجراء استفتاء بصورة أحادية الجانب الأسبوع المقبل".

ويضم مجلس الأمن الحالي بالإضافة للدول الـ5 دائمة العضوية؛ (أمريكا، روسيا، الصين، بريطانيا، فرنسا)، كل من بوليفيا، مصر، إثيوبيا، إيطاليا، اليابان، كازاخستان، السنغال، السويد، أوكرانيا، أوروغواي.

رفض روسي غائم

لم تنخرط روسيا في الجدل الدائر حول الاستفتاء، ولم تعلن رفضها لإجرائه، لكن المتحدث الرسمي باسم الرئاسة الروسية، دميتري بيسكوف، قال الأربعاء الماضي، تعليقا على الاستفتاء المرتقب، إن "بلاده تدعم وحدة أراضي دول المنطقة".

وأشار بيسكوف إلى أنه لا يود في الوقت الراهن التعليق على سؤال الاعتراف أو عدم الاعتراف بنتائج الاستفتاء المرتقب، رغم تبني روسيا لبيان مجلس الأمن الرافض للاستفتاء.

ألمانيا.. على الحياد

ومن بين الدول الست الكبرى وقفت ألمانيا في مساحة حيادية من الاستفتاء المرتقب، وقال القنصل الألماني في مدينة أربيل مارك ايشهورن إن الاستفتاء على استقلال إقليم كوردستان هو قرار يعود لشعب الإقليم، لافتا إلى أفضلية أن يتم بشكل سلمي حتى لا تندلع حروب أخرى في المنطقة، فيما أشار إلى استمرار الدعم الألماني للإقليم بعد هزيمة تنظيم داعش الإرهابي.

دول الأقليات الكردية تدق طبول الحرب

يمثل الاستفتاء على استقلال إقليم كردستان العراق تحديا بالنسبة لدول الجوار العراقي تركيا وإيران وسوريا، الذين يواجهون أحلام مماثلة للأقلية الكردية ضمن حدودهم القومية.

وباستثناء سوريا الغارقة بالفعل في حرب أهلية منذ 6 سنوات، لوحت تركيا وإيران بإجراءات عقابية وبتدخل أمني، وهي صيغة مخففة للحديث عن شن حرب في مواجهة تطلعات أكراد العراق.

وأفادت تقارير صحفية اليوم الأحد أن قذائف مدفعية سقطت من الجانب الإيراني على الحدود مع كردستان، بينما واصلت القوات التركية مناوراتها العسكرية على الحدود مع الإقليم، فيما بدا رسالة واضحة بشأن التداعيات المحتملة للمضي قدما في إجراء الاستفتاء.

وكانت إيران وتركيا والعراق قد هددوا باتخاذ "إجراءات" ضد إقليم كردستان العراق، في بيان مشترك خلال لقاء ثلاثي نادر ضم وزير الخارجية العراقي إبراهيم الجعفري والإيراني محمد جواد ظريف والتركي مولود غاويش أوغلو على هامش اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك.


موقف عربي موحد ضد الاستفتاء

وأصدر المجلس الوزاري لجامعة الدول العربية قرارا بالإجماع يرفض فيه إجراء الاستفتاء على استقلال إقليم كردستان عن العراق.

وعززت السعودية الموقف العربي الرسمي ببيان طالبت فيه الأطراف العراقية بالدخول في حوار لتحقيق مصالح الشعب بجميع مكوناته، معربة عن تتطلع المملكة لحكمة مسعود بارزاني بعدم إجراء استفتاء انفصال.

وذهبت الإمارات أبعد من حدود الموقف العربي المعلن، ووضعت تجربتها كمثال حي على الأفق الأمثل للتعاطي مع الطموحات الكردية، وقال أنور قرقاش، وزير الدولة الإماراتي للشؤون الخارجية، إن تجربة بلاده تعتبر دليلا على نجاح ومرونة النظام الفيدرالي، وذلك في تعليقه على استفتاء الانفصال.

وتابع في تغريدة منفصلة قائلا: "الحرص على العراق الواحد الجامع لمصلحة منطقة تعاني من الفرقة والتشرذم، الحوار السياسي كفيل بمعالجة المشاغل وتلبية الطموحات وخلق شراكة أصلب".

إسرائيل تغرد خارج السرب بتأييد يتيم

ووقفت إسرائيل بمفردها خارج الإجماع الدولي، وأعلن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو بشكل رسمي تأييده لاستفتاء الاستقلال.

وفي تغريدة له على حسابه في موقع "تويتر" قال نتنياهو: "بينما ترفض إسرائيل الإرهاب على جميع أشكاله، إنها تدعم الجهود المشروعة التي يبذلها الشعب الكردي من أجل الحصول على دولة خاصة به".

تعليقات