سياسة

إنفوجراف.. الأكراد.. حلم الدولة وهواجس الانفصال

الثلاثاء 2017.8.1 06:03 مساء بتوقيت أبوظبي
  • 1012قراءة
  • 0 تعليق
الأكراد .. شعب يبحث عن دولة

الأكراد .. شعب يبحث عن دولة

بين إعلان عزم أكراد العراق إجراء استفتاء على ضم أراض جديدة لإقليم كردستان، وإقدام أكراد سوريا على رفع أعلامهم على المناطق المحررة وإعادة تقسيمها إداريا على أساس عرقي، باتت القضية الكردية قنبلة على وشك الانفجار في وجه الجميع.

ولعب المسلحون الأكراد في سوريا والعراق دورا بارزا في قتال تنظيم داعش الإرهابي، ما لفت أنظار القوى العظمي لإمكانية توظيفهم بفعالية أكبر، وسط مخاوف من انعكاس هذا التوظيف على وزنهم السياسي في معادلات الإقليم.

لكن الهواجس التي أحاطت بالدور الكردي تحولت إلى أزمات بعد أن توافقت قوى سياسية كردية على إجراء استفتاء في كردستان العراق في 25 من سبتمبر/أيلول المقبل، رغم معارضة الحكومة المركزية في بغداد.

وقالت رئاسة كردستان العراق المتمتع بالحكم الذاتي منذ 1991، في بيان، "اختير يوم 25 سبتمبر/أيلول لتنظيم الاستفتاء" حول الاستقلال.

وذكرت الرئاسة أن الاستفتاء سيجري بالإقليم والمناطق التابعة لكردستان وغير الخاضعة لسلطات الإقليم، في إشارة إلى مناطق في شمال العراق ولا سيما محافظة كركوك الغنية بالنفط التي يطالب بها الأكراد والحكومة العراقية الفيدرالية.

ورغم أن الاستفتاء المزمع إجراؤه غير ملزم، ويتمحور بشأن استطلاع رأي سكان المحافظات الثلاث بالإقليم، فيما إذا كانوا يرغبون بالانفصال عن العراق من عدمه، قال رئيس الوزراء العراقي، حيدر العبادي، في تصريحات له، اليوم الثلاثاء، إن موقف بغداد واضح في هذا الخصوص فهي تعتبر أن الاستفتاء أكثر من خطير ولا يقتصر الأمر على عدم قانونية الاستفتاء بل يتعداها إلى خلق مشاكل جديدة.


وأكد العبادي على أن جميع الأطراف العراقية تحترم الأكراد وأي خطوة جديدة يجب أن تكون ضمن الدستور العراقي الذي يعتبره الجميع ميثاقا وطنيا، لافتاً إلى أن مصالح المواطنين الأكراد في العراق لا تكمن في الانفصال والخروج من وحدة العراق ولا سيما بوجود الفيدرالية الحاكمة عليه.

ويطالب إقليم كردستان العراق، الذي يضم رسميا محافظات أربيل ودهوك والسليمانية، بضم أراض أخرى بينها كركوك الغنية بالنفط، ما يثير نزاعا يشكل مصدرا رئيسيا للخلاف مع بغداد.

وبينما يدور الخلاف حول الاستفتاء في العراق، بدا الوضع أكثر تعقيدات في سوريا؛ إذ اعتبر الائتلاف السوري المعارض حزب الاتحاد الديمقراطي الكردي وفروعه الأمنية والعسكرية تنظيمات إرهابية.

وقال متحدث باسم الائتلاف، في تصريح صحفي نشر على الموقع الرسمي للائتلاف على الإنترنت قبل يومين، إن حزب الاتحاد الديمقراطي وتشكيلاته العسكرية ارتكبوا جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية وفق القانون الدولي والقانون الدولي الإنساني، وتشمل عمليات قتل وتصفية خارج القانون، وتهجير آلاف السوريين من مختلف المكونات من بلداتهم وقراهم، واستخدام أساليب القمع والإرهاب بحق القادة السياسيين وناشطي الحراك الثوري في المناطق التي تحتلها مليشياته.

ويعد حزب الاتحاد الديمقراطي مكونا رئيسيا في قوات سوريا الديمقراطية، ما يعقد المسارين الأمني والسياسي في سوريا.

وكانت مصادر كردية قد نقلت على لسان قالَ بريت ماكجورك ممثل الولايات المتحدة في التحالف الدولي ضد تنظيم داعش قوله إن الاجتماعات القادمة في مفاوضات جنيف سيكون لحزب الاتحاد الديمقراطي وجودا فيها كطرف أساسي، كما وعد بدور أكبر للحزب في كتابة دستور سوريا الجديد.


وطالب الائتلاف الوطني السوري المعارض الدول المعنية بالتوقف عن دعم حزب الاتحاد الديمقراطي وعدم توفير غطاء سياسي له، ما يلحق الضرر بوحدة سوريا أرضا وشعبا.

وأسست الولايات المتحدة الأمريكية قوات سوريا الديمقراطية التي تتألف في غالبيتها من مقاتلين أكراد ودعمتهم بالسلاح والجنود، وحققت من خلالهم عدة انتصارات على تنظيم داعش في معقله الرئيسي في سوريا.

ماكجورك الذي أبدى مرونة في تصريحاته بشأن أكراد سوريا بدا أكثر تحفظا تجاه أكراد العراق؛ إذ أعرب عن معارضة بلاده لإجراء استفتاء على استقلال إقليم كردستان.

وقال في ختام اجتماعات التحالف في العاصمة واشنطن، منتصف الشهر الجاري، إن إجراء الاستفتاء في الوقت الراهن سيؤدي إلى زعزعة الاستقرار، وأضاف: "لا نعتقد أنه ينبغي إجراء الاستفتاء في سبتمبر/أيلول.. إجراء الاستفتاء وفق الجدول الزمني السريع هذا -لا سيما في المناطق المتنازع عليها- سيؤدي إلى زعزعة الاستقرار بشكل ملموس".

المخاوف من زعزعة الاستقرار في العراق، قابلتها معارك عنيفة على الساحة السورية بعد أن أثار اتساع الدور الكردي قلقا تركيا عميقا ترجمته إلى ملاحقة القوات الكردية في الشمال السوري بشكل مباشر عبر جيشها أو بشكل غير مباشر عبر مليشيات مسلحة موالية.

وترفض أنقرة إقامة دولة كردية في الشمال السوري تغذي أحلام أكرادها بإقامة دولة مماثلة في الجنوب.

وتسبب دعوات حزب الاتحاد الكردي لرفع علم الحزب على مواقع سيطرته وإعادة تقسيم مناطق نفوذه إداريا غضب قوى سورية، حيث رفض "مجلس محافظة الرقة"، الأحد، ضم منطقة تل أبيض إلى إقليم الفرات خلال إعادة تقسيم مناطق نفوذ "الإدارة الذاتية"، وصادق المجلس التأسيسي لما يسمى "النظام الفيدرالي"، الجمعة الماضي، على إعادة تقسيم محافظات شمال وشمال شرقي سورية إلى 3 فيدراليات (أقاليم)، وعلى قانون الانتخاب الخاص بها.

وأوضح رئيس مجلس محافظة الرقة، سعد الشويش، في تصريحات صحفية، أن المجلس يرفض التقسيم ولافتا إلى أنه ستتوجه إلى دول التحالف الدولي والأمم المتحدة لدعمه، ملوحا بحمل السلاح إذا ما فشلت المساعي السياسية، ما يضع الوضع الميداني في سوريا على صفيح ساخن في انتظار انفجار يبدو مؤجلا إلى حين.

تعليقات