الاتفاق الإطاري و«هواجس الفتنة».. مصدر لبناني يكشف لـ«العين الإخبارية» تفاصيل المرحلة المقبلة
فتح الاتفاق الإطاري الذي وقعه لبنان وإسرائيل برعاية أمريكية صفحة جديدة في مسار الأزمة بين الجانبين، لكن رفض حزب الله له، أثار المخاوف بشأن انعكاساته على الاستقرار الداخلي.
وفي هذا الإطار، استبعد مصدر رسمي لبناني، في حديث خاص لـ«العين الإخبارية»، أن يقود الاتفاق إلى «فتنة» داخلية رغم رفض حزب الله له.
وأكد المصدر لـ«العين الإخبارية»، أن الالتزام ببنوده من شأنه أن يعزز الاستقرار ويعيد للبنان حضوره، كما كشف تفاصيل اللقاء المرتقب بين الرئيس الأمريكي دونالد ترامب ونظيره اللبناني جوزاف عون.
وأوضح أنه بـ«تطبيق هذا الاتفاق والتزام الجميع ببنوده، سوف يستعيد لبنان حضوره ودوره، ويتعزز الاستقرار في البلاد».
وفي وقت سابق، الجمعة، وقع لبنان اتفاقاً إطارياً مع إسرائيل برعاية أمريكية، في مراسم شهدت حضور وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو.
وقال روبيو، خلال حفل التوقيع الذي رُفعت فيه أعلام الدول الثلاث جنباً إلى جنب: «يسرنا الإعلان عن اتفاق إطار بين الحكومة اللبنانية ذات السيادة، وبالطبع حكومة إسرائيل، بوساطة ودعم من الولايات المتحدة».
وبدورها، أكدت سفيرة لبنان في واشنطن، ندى حمادة معوّض، أن الاتفاق «خطوة أولى على طريق استعادة السيادة اللبنانية ووحدة الأراضي، وتأمين وقف دائم ونهائي للأعمال العدائية، وتمكين شعبنا من العودة إلى أرضه».
وفي تعقيبه، أكد مصدر رسمي لبناني، في حديث خاص لـ«العين الإخبارية»، أهمية الاتفاق الإطاري الموقع بين لبنان وإسرائيل في هذا التوقيت، قائلاً إن «الاتفاق يضع حداً للحرب الإسرائيلية على لبنان، حيث إن الحرب لم تؤدِّ إلى أي نتيجة سوى مزيد من الدمار والقتل والتهجير وجرف المنازل، إلخ».
وأبرز أنه «إذا طُبق الاتفاق والتزم الطرفان بوقف إطلاق النار، وبدأ الانسحاب الإسرائيلي، سيبدأ لبنان في استعادة حضوره ودوره، ويتعزز الاستقرار في البلاد».
ورداً على تحذير البعض من حدوث «فتنة» داخلية بسبب الاتفاق الإطاري، مع رفض حزب الله له، ومخاوف من حدوث احتكاكات بين عناصره وقوات الأمن، شدد المصدر الرسمي على: «لا أعتقد أن موضوع الفتنة وارد».
وأوضح أن «أي فتنة تحتاج إلى طرفين، وليس هناك أي استعداد لدى أحد لخوض هذه المغامرة، حتى حزب الله».
وكان حزب الله قد سارع إلى رفض الاتفاق عبر تظاهرات غاضبة لمؤيديه.
ووصف الأمين العام لحزب الله، نعيم قاسم، الاتفاق الإطاري بين إسرائيل ولبنان بأنه «منعدم الوجود» و«تنازل عن السيادة»، وفق زعمه.
وقال قاسم، في بيان، إن أي محاولة لربط انسحاب إسرائيل من جنوب لبنان بنزع سلاح حزب الله تتجاوز «كل الخطوط الحمراء».
وبشأن اللقاء المرتقب بين الرئيس الأمريكي دونالد ترامب ونظيره اللبناني جوزيف عون، قال المصدر المطلع إنه «حتى الآن لم يتحدد موعد اللقاء».
وبيّن أنه «خلال الاتصال الهاتفي الذي أجراه الرئيس ترامب بنظيره عون مساء أمس، أبلغ الرئيس الأمريكي عون بأنه يأمل أن يلتقيه قريباً، لكن لم يتم تحديد موعد بعينه، كما لم تُوجَّه دعوة رسمية، بالمعنى البروتوكولي المعتاد، عبر القنوات الدبلوماسية أو السفراء؛ لذلك لا يمكن القول حتى الآن إن هناك موعداً رسمياً للزيارة».
وأردف: «هناك رغبة من الرئيس الأمريكي في عقد اللقاء، كما أن هناك ترحيباً من الرئيس اللبناني، إلا أنه لم يتم تحديد موعد نهائي بصورة رسمية».
وحول الأجندة المطروحة للنقاش في اللقاء المرتقب بين الرئيسين، قال: «التطورات الأخيرة المرتبطة بتوقيع الاتفاق الإطاري، وما يمكن أن يطلبه لبنان، واستمرار الضغط الأمريكي من أجل انسحاب الجيش الإسرائيلي من الجنوب اللبناني، بما يسهل مهمة انتشار الجيش اللبناني».
وأردف: «كما سيتناول اللقاء تطوير وتعزيز العلاقات الثنائية بين البلدين، واستعراض مجمل الأوضاع في المنطقة العربية والتطورات الجارية».
وكانت رئاسة الجمهورية قد أعلنت، في بيان أمس، أن «الرئيس جوزيف عون تلقى اتصالاً هاتفياً من الرئيس الأمريكي، هنأه فيه على توقيع الاتفاق الإطاري بين لبنان وإسرائيل برعاية الولايات المتحدة، مؤكداً وقوف بلاده إلى جانب لبنان والشعب اللبناني، والعمل على توفير كل ما من شأنه تطبيق مندرجات الاتفاق لإعادة الأمن والاستقرار إلى لبنان».
وخلال الاتصال، أشار ترامب إلى اللقاء قريباً مع الرئيس عون في واشنطن.
وبدأت الحكومتان اللبنانية والإسرائيلية مفاوضات مباشرة في أبريل/نيسان، أكد حزب الله مراراً رفضها.
ورغم الإعلان عن أكثر من اتفاق لوقف إطلاق النار منذ ذلك الحين، لم يتغير الواقع ميدانياً، مع مواصلة إسرائيل ضرباتها وتقدمها البري، بينما واصل حزب الله استهداف قواتها في جنوب لبنان، وشمال الدولة العبرية في بعض الأحيان.