إخوان لبنان على لوائح الإرهاب الأمريكية.. خبراء يشرحون لـ«العين الإخبارية» الدلالات والانعكاسات
أثار قرار إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب تصنيف فروع جماعة الإخوان في لبنان كمنظمة إرهابية، تساؤلات عديدة بشأن دلالات القرار، وأسبابه، وتداعيات على الصعيد الداخلي، والتعاطي الرسمي اللبناني معه.
والثلاثاء، قررت إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب تصنيف فروع جماعة الإخوان في مصر والأردن ولبنان كمنظمات إرهابية، وفرضت عقوبات عليها وعلى أعضائها.
وأعلنت وزارتا الخزانة والخارجية عن اتخاذ إجراءات ضد فروع جماعة الإخوان المسلمين في لبنان والأردن ومصر، وقالتا إنها تشكل خطراً على الولايات المتحدة والمصالح الأمريكية، وفقا لـ"أسوشيتد برس".
الكاتب والمحلل السياسي اللبناني، طارق أبوزينب، قال لـ"العين الإخبارية" إن إدراج لبنان تحديدًا يوجّه رسالة لا لبس فيها بأن زمن الاستثناء اللبناني قد انتهى، وأن أي تنظيم يتقاطع مع أجندات إقليمية أو يعمل بمنطق التنظيم الموازي يُنظر إليه اليوم كخطر مباشر على الاستقرار المالي والأمني".
وحول تداعيات القرار الأمريكي، رأى أبوزينب، أن ما سيترتب على هذه الخطوة يتجاوز العقوبات الفردية إلى إعادة هندسة شاملة للمشهد، من حيث تشديد صارم للرقابة المصرفية، وتجميد أصول، وملاحقات قانونية للمتعاونين، وتجفيف ممنهج لقنوات الدعم الخارجي، بما يفضي عمليًا إلى شلّ القدرة التشغيلية والتنظيمية لهذه الشبكات في الدول المعنية.
وعلى صعيد التعامل الرسمي اللبناني مع القرار الأمريكي، قال أبو زينب، إن "هذا المسار يضع الدولة أمام اختبار جدي وحاسم لجهة مواءمة تشريعاتها والتزاماتها الدولية، ومنع استخدام أراضيها كنقطة عبور أو غطاء لأنشطة مصنّفة إرهابية".
وعلى الصعيد الإقليمي، قال المحلل السياسي اللبناني: نحن أمام مسار تصاعدي سيضغط لتوسيع لوائح التصنيف، وتسريع تفكيك الشبكات العابرة للدول، وإعادة تعريف قواعد العمل السياسي والديني معًا.
وذهب إلى أن تصنيف الخارجية الأمريكية فروع جماعة الإخوان في مصر والأردن، رغم ما أبداه التنظيم من حذرٍ تكتيكي في هاتين الساحتين، وامتداد هذا المسار ليشمل فرعه في لبنان، يشكّل تحوّلًا نوعيًا وحاسمًا في النظرة الدولية إلى هذا التنظيم باعتباره شبكة عابرة للحدود ذات وظيفة سياسية–أمنية، لا حركة دعوية أو اجتماعية.
وأكد أن "الدلالة الأوضح أنّ القرار يضرب بنية التنظيم - لا العناوين- من حيث التمويل، الواجهات الخيرية، الجمعيات التعليمية، المنصات الإعلامية، وشبكات التحويل التي وفّرت لسنوات غطاءً شرعيًا لنشاط منظّم يعمل خارج منطق الدولة وسيادتها.
وخلص المحلل السياسي اللبناني إلى أن القرار الأمريكي مفاده أن من يصرّ على العمل بمنطق التنظيم العابر للحدود سيُقصى من المشهد، في لبنان كما في الإقليم، بلا استثناء.
وأضاف أن "الخلاصة الاستراتيجية باتت واضحة بلا مواربة، لا شرعية خارج الدولة، ولا سياسة بلا قانون، ولا تمويل بلا مساءلة".
وبدوره، قال عضو مجلس النواب اللبناني، فادي كرم، لـ"العين الإخبارية"، إن "ما نعنيه في لبنان من القرار الأمريكي، أن تكون جميع المنظمات الداخلية خاضعة للقانون، وألا تخالف القوانين اللبنانية، مع التأكيد على حصر السلاح بيد الدولة".
وفي هذا الصدد، اعتبر كرم أن "المطلوب ألا يكون هناك أي فريق أو تنظيم مسلح على الأراضي اللبنانية، وأن يخضع الجميع لسلطة الدولة.
وأكد النائب اللبناني، ضرورة التزام جميع الفرقاء السياسيين باحترام هذه القوانين، وعدم استخدام الوسائل العسكرية أو الأمنية في مساراتهم أو خطواتهم السياسية.
وتسعى السلطات في لبنان ضمن استراتيجيتها لـ"حصر السلاح" في يد الدولة، إلى نزع سلاح "الجماعة الإسلامية"، الذراع السياسية للإخوان، التي أعادت تنشيط ما يُسمى "قوات الفجر" في السنوات الأخيرة.
ونبه إلى أن المنطقة تمر بتحولات جذرية فعلية، قد تكون مرتبطة بالمعركة التي تخوضها الولايات المتحدة ضد ما وصفه بمحور ارتبط بإدارة شبكات مناهِضة للسياسات الأمريكية في المنطقة، ووضع يده على الدول والشعوب، واتخذ القرارات بالنيابة عنها، بل وتفاوض مع القوى الدولية باسم هذه الشعوب.