لبنان وإسرائيل.. محادثات «بناءة» في واشنطن تلاحق التصعيد
أكدت الولايات المتحدة الأمريكية أن المحادثات الأمنية التي عُقدت في البنتاغون بين وفدين عسكريين من لبنان وإسرائيل كانت «بناءة»، في وقت لا تزال إسرائيل تكثف فيه ضرباتها على لبنان.
وتتزامن مفاوضات لبنان وإسرائيل مع مفاوضات تجريها أمريكا مع إيران، الداعمة لحزب الله، والتي تسعى إلى إدراج لبنان ضمن أي اتفاق ينهي الحرب بالشرق الأوسط.
- «سياسة جديدة» لجيش إسرائيل في لبنان.. نتنياهو يعلن تجاوز «الليطاني»
- الجنوب «منطقة قتال».. إسرائيل تصعّد وارتفاع خسائر الجيش اللبناني
وقال نائب وزير الدفاع الأمريكي إلبريدج كولبي، عبر منصة «إكس»: «استقبلت اليوم في البنتاغون وفودا عسكرية من إسرائيل ولبنان في إطار المسار الأمني الرامي إلى دعم محادثات السلام الجارية بين البلدين».
وأضاف: «كانت المناقشات بناءة، وستشكل أساسا للمسار السياسي الذي ستقوده وزارة الخارجية الأسبوع المقبل»، حيث تعتزم الولايات المتحدة عقد اجتماع آخر قريبا لمواصلة المناقشات الأمنية.
ولم يشر كولبي إلى اتفاق وقف إطلاق النار المعلن في لبنان، فيما أكد رئيس وزراء إسرائيل بنيامين نتنياهو، الجمعة، أن قواته توغلت بعمق داخل لبنان بالتوازي مع الضربات المكثفة التي يشنها الجيش الإسرائيلي.
وبدأ البلدان، اللذان لا يزالان رسميا في حالة حرب منذ عقود، محادثات مباشرة في أبريل/نيسان، على أن تُعقد الجولة الرابعة مطلع يونيو/حزيران.
من يشارك بالمفاوضات؟
ويضم الوفد اللبناني 6 ضباط من اختصاصات مختلفة برئاسة مدير العمليات في الجيش اللبناني العميد جورج رزق الله.
وكان مصدر عسكري قد أفاد لـ«فرانس برس» بأن الوفد «سيشدد على ضرورة وقف إطلاق النار، وسيعرض خطة الجيش لحصر السلاح وبسط سلطة الدولة على كامل الأراضي اللبنانية».
ومن الجانب الإسرائيلي، يشارك في المحادثات رئيس القسم الاستراتيجي في مديرية التخطيط بالجيش الإسرائيلي عميحاي ليفين.
الرئيس اللبناني يدفع نحو الهدنة
وفي سياق متصل، شدد الرئيس اللبناني جوزيف عون، خلال اتصال مع وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو، على «ضرورة بذل كل الجهود الممكنة للتوصل إلى وقف لإطلاق النار» بين إسرائيل وحزب الله.
واعتبرا أن ذلك «يمثل المدخل الأساسي للانتقال إلى أي خطوة أخرى»، بحسب الرئاسة اللبنانية.
وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية الأمريكية تومي بيغوت إن روبيو «أشاد بشجاعة الرئيس عون ورؤيته في السعي إلى مفاوضات مباشرة مع إسرائيل»، رغم معارضة حزب الله، مؤكدا أن الحزب «يتحمل المسؤولية الكاملة عن القتال الدائر».
تصعيد ميداني وخسائر
وواصلت إسرائيل، الجمعة، غاراتها على الجنوب اللبناني، وأصدرت إنذارات بإخلاء قرى وبلدات، تقع اثنتان منها على بعد نحو 40 كيلومترا شمال الحدود اللبنانية الإسرائيلية.
وأسفرت غارات إسرائيلية على ثلاث مناطق في قضاء صور بجنوب لبنان عن مقتل 11 شخصا، بينهم مسعف ومواطن سوري، وفق ما أعلنت وزارة الصحة اللبنانية.
كما أسفرت الغارات عن إصابة 8 أشخاص، بينهم مسعف آخر، فيما اعتبرت الوزارة أن ذلك يمثل «خرقا فاضحا للقانون الدولي الإنساني الذي يضمن حماية الأطقم الصحية».
والسبت، قال الجيش الإسرائيلي، إنه رصد إطلاق عدة مقذوفات من لبنان باتجاه شمال إسرائيل، سقط أحدها في كريات شمونة.
ويأتي ذلك غداة ضربة إسرائيلية استهدفت الضاحية الجنوبية لبيروت، وهي الثانية منذ الهدنة المعلنة في 17 أبريل/نيسان، التي كان يفترض أن توقف القتال بين إسرائيل وحزب الله.
وتطالب إسرائيل والولايات المتحدة بنزع سلاح حزب الله، وهي مهمة أوكلتها الحكومة اللبنانية إلى الجيش العام الماضي.
وتوعدت إسرائيل هذا الأسبوع بتكثيف عملياتها العسكرية في لبنان، معلنة توسيع عملياتها البرية في الجنوب، الذي نزح معظم سكانه.
وقال نتنياهو، خلال زيارة لشمال إسرائيل لتفقد القوات، إن الجيش الإسرائيلي عبر نهر الليطاني، الواقع على بعد نحو 30 كيلومترا شمال الحدود اللبنانية.
وبحسب وزارة الصحة اللبنانية، قُتل أكثر من 3355 شخصا في الهجمات الإسرائيلية منذ اندلاع الحرب في 2 مارس/آذار، بزيادة 31 قتيلا عن الحصيلة المعلنة الخميس.
كما أعلنت يونيسف مقتل 15 طفلا وإصابة 62 آخرين خلال الأسبوع الماضي، فيما بلغ عدد الأطفال الذين قتلوا منذ إعلان وقف إطلاق النار في 17 أبريل/نيسان 55 طفلا، إضافة إلى إصابة 212 آخرين.