تفاهمات أمريكا وإيران.. أي تأثير على مفاوضات لبنان وإسرائيل؟ (خبراء)
هل يمكن أن تؤثر مذكرة التفاهم بين أمريكا وإيران على مسار جولة المفاوضات المرتقبة بين لبنان وإسرائيل؟
وأثار توقيع مذكرة التفاهم بين إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترمب وإيران، تساؤلات حول تأثير التفاهمات بين البلدين على مسار الجولة الخامسة من المفاوضات اللبنانية-الإسرائيلية المقررة الأسبوع المقبل، برعاية أمريكية، وما سيحمله هذا التفاهم من مستجدات على الساحة اللبنانية.
ويقول نواب وخبراء لبنانيون، في أحاديث منفصلة لـ"العين الإخبارية"، إن الجولة الخامسة للمفاوضات تكتسب زخما وأهمية كبيرة، لتزامنها مع الإعلان عن بنود الاتفاق الأمريكي-الإيراني الذي يقضي بوقف الحرب، بما في ذلك بلبنان.
كما أكدوا في الوقت ذاته أن أي تفاهمات إقليمية بين واشنطن وطهران من شأنها أن تنعكس بصورة غير مباشرة على المناخ السياسي والأمني المحيط بهذه المفاوضات، مقدرين أن الجولة الخامسة المرتقبة قد تشكل بداية مرحلة جديدة في جنوب لبنان عنوانها تثبيت الاستقرار.
وأشاروا أيضا إلى أن الجولة المرتقبة تختلف عن سابقاتها، عبر الانتقال من مرحلة إدارة الأزمة إلى مرحلة البحث الجدي عن حلول مستدامة للملفات الحدودية والأمنية العالقة، في ضوء الرغبة الأمريكية والإرادة الدولية القوية لمعالجة بؤر التوتر بالمنطقة.
ووقع الرئيسان الأمريكي دونالد ترامب والإيراني مسعود بزشكيان مذكرة التفاهم إلكترونياً، الأربعاء، وتتضمن إنهاء الحرب على مختلف الجبهات، واستئناف حركة الملاحة في مضيق هرمز، ورفع الحصار الأمريكي عن الموانئ الإيرانية، والإفراج عن الأصول الإيرانية المجمدة، إلى جانب خطوات اقتصادية أخرى.
ويأتي الاتفاق في وقت تتجه فيه أنظار اللبنانيين إلى الجولة الخامسة من المفاوضات المباشرة بين لبنان وإسرائيل، والمقررة الأربعاء المقبل في واشنطن.
تهيئة المناخ السياسي والأمني
وفي قراءته لتأثير التفاهم الأمريكي الإيراني على مسار الجولة الخامسة للمفاوضات اللبنانية- الإسرائيلية، يقول الكاتب والمحلل السياسي اللبناني، طارق أبوزينب، إن أي تفاهمات إقليمية كبرى بين واشنطن وطهران من شأنها أن تنعكس بصورة غير مباشرة على المناخ السياسي والأمني المحيط بهذه المفاوضات، دون أن يعني الاتفاق بالضرورة وجود ارتباط مباشر بجولة المباحثات.
ويذهب أبو زينب، في حديثه لـ"العين الإخبارية"، إلى أن الجولات الأربع السابقة لم تكن مجرد نقاشات تقنية حول النقاط الحدودية المتنازع عليها، بل تأثرت إلى حد كبير بالتوترات الإقليمية، والصراع الدائر بين أمريكا وإيران، والذي جعل من لبنان إحدى ساحات التجاذب والضغط المتبادل.
وفي هذا الصدد، يشير الخبير اللبناني إلى أن الجولات السابقة انعقدت في ظل تصعيد عسكري واسع وضبابية إقليمية، أما اليوم فإن المنطقة تتجه نحو إعادة رسم موازين القوى وترتيب الأولويات الأمنية.
وتابع أن نجاح واشنطن في انتزاع تفاهمات استراتيجية من طهران يتعلق بدورها الإقليمي ونشاط أذرعها العسكرية، وهو ما سينعكس حتماً على المشهد اللبناني، وعلى هامش الحركة المتاح أمام حزب الله.
ويستطرد: "الجولة الخامسة قد تشكل بداية مرحلة جديدة في جنوب لبنان عنوانها تثبيت الاستقرار، وترسيخ قواعد أمنية مختلفة عما شهدته السنوات الماضية، خصوصاً في ظل تنامي الإرادة الدولية لمعالجة بؤر التوتر المفتوحة في المنطقة".
من إدارة الأزمة لحلول مستدامة
ويضيف "أبو زينب" أن أي تفاهمات دولية وإقليمية تساهم في خفض التوتر ستمنح الدولة اللبنانية فرصة حقيقية لتعزيز سلطتها على كامل أراضيها، وتفعيل دور المؤسسات الشرعية في إدارة الملفات السيادية والأمنية.
في المقابل، يحذر الخبير من أن فشل هذه المسارات سيعني استمرار حالة المراوحة السياسية والأمنية وتأجيل الحلول إلى أجل غير معلوم.
وبسؤاله عن اختلاف نتائج الجولة الخامسة المرتقبة عن الجولات الأربع السابقة، رأى المحلل السياسي اللبناني أن الجولة المرتقبة قد تختلف عن سابقاتها عبر الانتقال من مرحلة إدارة الأزمة إلى مرحلة البحث الجدي عن حلول مستدامة للملفات الحدودية والأمنية العالقة.
وما سيساهم أيضا في اختلاف نتائج الجولة المرتقبة، أن المجتمع الدولي، والولايات المتحدة والدول العربية المؤثرة، باتت أكثر إصراراً على تثبيت الاستقرار في لبنان ومنع الانزلاق مجدداً إلى مواجهة عسكرية واسعة.
تحول مهم ومؤشر تفاؤل
وفقا للمتاح لديه من معلومات، يقول السفير د. هشام حمدان، المندوب السابق للبنان لدى الأمم المتحدة وأستاذ القانون الدولي والعلاقات الدولية، إن الوفد اللبناني سيصر في الجولة المرتقبة للمفاوضات على مسار تفاوض مع إسرائيل مستقل عن التفاهم الأمريكي-الإيراني، للتأكيد على تمسك لبنان بسيادتها الكاملة في إدارة المباحثات، واتخاذ القرارات المتعلقة بأي تسوية محتملة.
وفي تقديره ضمن حديث خاص لـ"العين الإخبارية"، فإن "مذكرة التفاهم تمثل تحولا مهما في تعاطي طهران مع قضايا المنطقة مما يعطي مؤشرا للتفاؤل بنجاح المحادثات اللاحقة والتوصل إلى اتفاق يحقق السلام في المنطقة".
كما يرى حمدان أن مذكرة التفاهم فرصة جدية لإنهاء الصراع ليس فقط بين لبنان وإسرائيل فقط، بل أيضا بين إسرائيل وايران.
وعقب توقيع مذكرة التفاهم، يلفت حمدان إلى أن إسرائيل "ستؤكد حاجتها إلى ضمانات لبنانية أكثر جدية، إذ إن تحرر إيران من الضغط الأمريكي قد يضاعف من تدخلها في الجبهة اللبنانية لمصلحة حزب الله، وتخشى تل أبيب أيضا من ضغوط أمريكية عليها لوقف هجماتها قبل أن تحقق أهدافها ضد الحزب".
وعقب الإعلان عن التفاهم بين واشنطن وطهران، تراجعت وتيرة الهجمات والعمليات العسكرية بين حزب الله وإسرائيل التي لا تزال تحتل مساحات من الجنوب اللبناني، وسط خروقات لوقف إطلاق النار بين الحين والآخر.
بدوره، يقول الكاتب والمحلل السياسي اللبناني، أسعد بشارة، لـ "العين الإخبارية"، إن "وضع لبنان في غاية الصعوبة، إذ لا نريد أن يصبح ورقة إيرانية، كما لا يمكن أن يكون ساحة إسرائيلية، ولا ملفا أيضا يستخدم في التفاوض سواء لدى الإدارة الأمريكية أو الإيرانية".
ويتابع: "نريد دولة تفاوض باسم اللبنانيين، والضغط لانسحاب إسرائيل من جميع الأراضي اللبنانية وتطبيق القرار 1701، وبسط سلطة الدولة على كامل أراضيها، وأن يكون لبنان وحده صاحب قرار الحرب والسلم، وسحب سلاح حزب الله".
وأردف أن "أي نتيجة لا تحقق هذه العناوين ستجعل الجولة الخامسة شبيهة بسابقاتها"، مؤكدا أنه من دون دعم أمريكي ودولي مباشر وحقيقي، لا يمكن تحقيق أي تقدم، في ملف المفاوضات مع الجانب الإسرائيلي.
زخم كبير للمفاوضات
وفي تقدير النائب اللبناني بلال الحشيمي، فإن المفاوضات المرتقبة بين لبنان وإسرائيل تكتسب زخما وأهمية كبيرة لتزامنها مع الإعلان الاتفاق الأمريكي-الإيراني الذي يقضي في أحد بنوده بوقف الحرب على معظم الجبهات بما فيها لبنان، وإلزام إسرائيل وحزب الله بالتوقّف عن العمليات العسكرية المتبادلة.
وفي حديث خاص لـ"العين الإخبارية"، يقول الحشيمي، إن "أي تسوية إقليمية كبرى لا بد أن تترك آثارها وارتداداتها على الداخل اللبناني، سواء سلباً أو إيجاباً، تبعاً لموازين القوى القائمة".
وفي ضوء بنود الاتفاق الأمريكي الإيراني، والحديث للحشيمي، فإن "لبنان لا يزال يتعامل كورقة تفاوضية ضمن التفاهمات الإقليمية، وليس صاحب قرار، ما يثير مخاوف من أن يظل القرار اللبناني محكوما بالتوازنات الخارجية، والاستمرار كورقة لتفاهمات إقليمية، وإدخال لبنان لمسار المصالح بين واشنطن وطهران".
لكن النائب اللبناني أعرب عن أمله في أن تسفر الجولة الخامسة للمفاوضات عن بحث جدي في مسألة الانسحاب الإسرائيلي من الجنوب، وتعزيز دور الدولة والجيش اللبناني في إطار تنفيذ القرار 1701.
ذرائع إيران وحزب الله
من جهته، يرى عضو مجلس النواب اللبناني، مارك ضو، في تصريح لـ"العين الإخبارية" أن مذكرة التفاهم الأمريكية الإيرانية تمثل دافعا قويا لنجاح جولة المفاوضات الخامسة في واشنطن، في ضوء الرغبة الأمريكية القوية لوقف الحرب على جميع الجبهات.
ويقول ضو: "على إسرائيل إدراك أن الحل الوحيد لأمن مناطقها الشمالية، هو إبرام اتفاق مباشر مع السلطة اللبنانية، باعتبارها الجهة الوحيدة القادرة على نشر الجيش، واتخاذ القرارات، والذهاب نحو اتفاق ينهي الحرب بشكل كامل وحاسم بما يمهد لسلام مستدام بين البلدين".
كما يدعو "ضو" إسرائيل إلى أن تدرك أهمية الخطوة الجريئة التي اتخذتها الرئاسة اللبنانية بفتح قناة تفاوض مباشرة، وضرورة توقف تصعيدها العسكري، لعدم منح ذرائع إضافية لإيران وحزب الله لتسعير الجبهة.
وختم بالقول إن "المفاوضات في واشنطن هى الوسيلة الوحيدة القادرة على إنهاء النزاع، والتمهيد لحلول سياسية تخدم مصلحة الشعبين".