إسرائيل تتمسك بـ«خريطتها» في جنوب لبنان.. رسائل ما بعد اتفاق إيران
رسمت اسرائيل منطقة تواجد جنودها في جنوب لبنان وسط مخاوف من ضغوط أمريكية لوقف العمليات العسكرية.
وفي وقت قالت وكالة الأنباء اللبنانية الرسمية، إن 3 أشخاص قتلوا في غارات إسرائيلي على بلدات في الجنوب، الخميس، نشر الجيش الاسرائيلي خريطة أسماها "المنطقة الأمنية" في جنوب لبنان والتي تضم نحو 55 بلدة لبنانية.
وذكر أنها "خريطة المنطقة التي تعمل فيها قوات الجيش الإسرائيلي في جنوب لبنان".
وقال: "وفقًا للحاجة العملياتية، ينتشر الجيش في المنطقة الأمنية على عمق نحو 10 كيلومترات داخل الأراضي اللبنانية".
وأضاف: "تمركزت قوات الجيش قي مناطق عملها في جنوب لبنان، وتواصل نشاطها لإزالة التهديدات وتعزيز الحماية لسكان شمال إسرائيل".
وهي ذات الخريطة التي نشرها في أبريل/نيسان الماضي دون أن يكون من الواضح إذا كان الجيش الإسرائيلي سيعمل خارجها أيضا.
ولا يسمح الجيش الإسرائيلي لسكان المنطقة اللبنانيين بالعودة إلى منازلهم.
ولكن نشر الخريطة يأتي وسط مخاوف إسرائيلية من ضغوط أمريكية للحد من العمليات في إطار اتفاق واشنطن مع طهران.
وتريد إسرائيل عدم ربط المسارين وإنما أن يرتبط بالمفاوضات الإسرائيلية مع لبنان.
وقالت صحيفة "معاريف" في تقرير طالعته"العين الاخبارية": "الضغوط التي يمارسها الرئيس الأمريكي دونالد ترامب على رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو للانسحاب من جنوب لبنان لا يُتوقع أن تنتهي مع توقيع مذكرة التفاهم مع إيران، بل قد تستمر بل وتتزايد مع بدء المفاوضات بين واشنطن وطهران حول الاتفاق النهائي".
وأضافت: "يحذّر مسؤولون إسرائيليون من أن الرسائل القادمة من واشنطن لم تعد تقتصر على محادثات صعبة أو انتقادات سياسية، بل إن استمرار إسرائيل في رفض المطالب الأمريكية قد يؤدي إلى انتقال الخلاف إلى خطوات عملية، تشمل تأخير شحنات الأسلحة، وفرض قيود أمنية، وربما إجراءات تشبه فعلياً حظر السلاح".
وتابعت: "تُفسَّر تصريحات ترامب غير المألوفة ضد السياسة الإسرائيلية في لبنان، وانتقاداته الشخصية لنتنياهو، في إسرائيل على أنها إشارة متعمدة إلى ضغوط أمريكية قوية تُمارَس خلف الكواليس".
وأردفت: "بحسب مسؤولين إسرائيليين، يمارس ترامب في الفترة الأخيرة ضغوطاً مكثفة على نتنياهو لإبداء مرونة أكبر في الجبهة الشمالية (لبنان)، في إطار جهوده للتوصل إلى مذكرة تفاهم مع طهران".
وذكرت أن "المطالب الأمريكية تشمل، وفق هذه المصادر، انسحاب إسرائيل من النقاط الخمس التي تسيطر عليها في جنوب لبنان، والخروج من جبل الحرمون السوري، وتقليصاً كبيراً للنشاط العسكري الذي قد يعرّض المسار السياسي مع إيران للخطر".
وقالت: "ترى إسرائيل أن الأمريكيين لن يتراجعوا عن هذه المطالب. ومع اقتراب موعد التوقيع المتوقع الجمعة، تتوقع إسرائيل جولة جديدة من الضغوط، خصوصاً فيما يتعلق بلبنان".
أما صحيفة "هآرتس" فقد رصدت "حالة إحباط عميقة في الجيش الإسرائيلي في لبنان في ظل غياب سياسة واضحة".
ونقلت شهادات لجنود بأن "آلاف اللبنانين يعودون لمنازلهم في لبنان، ونحن نقوم بمهام شرطية".
وأضافت: "في الوقت الذي تنتظر فيه القوات تعليمات بعد الاتفاق الإيراني الأمريكي، يتحرك مواطنون لبنانيون على مسافة قريبة من الجنود الإسرائيليين"، في وقت حذرت جهات أمنية إسرائيلية من أن "الاحتكاك المتزايد بمثابة قنبلة موقوتة".