غارات إسرائيلية وتهديدات إيرانية.. جبهة لبنان تربك مسار التسوية
يهدد التصعيد المستمر في جنوب لبنان، مسار الاتفاق الذي أنهى الحرب بين الولايات المتحدة وإيران، مع تواصل الضربات الإسرائيلية والتهديدات المتبادلة.
والثلاثاء، قُتل 4 أشخاص، جراء ضربات إسرائيلية متلاحقة استهدفت 3 سيارات في جنوب لبنان، وفق ما أوردت الوكالة الوطنية للإعلام اللبنانية، فيما أفاد الجيش الإسرائيلي بأنه اعترض صواريخ لحزب الله وردّ عليها بتوجيه ضربات.
ووفق الوكالة اللبنانية فإن مسيّرة إسرائيلية استهدفت سيارتين في بلدة ميفدون في منطقة النبطية، وسيارة ثالثة في بلدة شوكين المجاورة، ما أدى، وفق حصيلة أولية، إلى مقتل أربعة أشخاص ووقوع جرحى.
وأعلن الجيش الإسرائيلي أنه نفذ غارة جوية في جنوب لبنان بعد أن رصد مركبة مشبوهة في منطقة كانت قواته تتواجد فيها، دون تحديد موقعها.
وأشار إلى أن قواته اعترضت صواريخ عدة أُطلقت على جنود إسرائيليين في جنوب لبنان، مضيفًا: «عقب ذلك، قصف سلاح الجو الإسرائيلي ودمّر منصة أُطلق منها عدد من الصواريخ».
ولم يصدر حزب الله أي بيان، الثلاثاء، يتبنى فيه هجمات على أهداف إسرائيلية في جنوب لبنان.
ترامب ينتقد إسرائيل
ووجه الرئيس الأمريكي دونالد ترامب انتقادا علنيا نادرا للأساليب العسكرية التي تتبعها إسرائيل في لبنان، قائلا إنه ليس من الضروري قصف مبان سكنية بأكملها لملاحقة عناصر حزب الله.
وقال ترامب، الذي عبر خلال الأيام القليلة الماضية عن استيائه من الهجمات الإسرائيلية على بيروت والتي قال إنها كان يمكن أن تهدد اتفاقه مع إيران، في قمة مجموعة السبع في فرنسا، الثلاثاء، إن «إسرائيل تقاتل حزب الله منذ وقت أطول من اللازم».
وأضاف ترامب: «قتل عدد كبير جدا من الأشخاص. ليس عليكم تدمير مبنى سكني في كل مرة تبحثون فيها عن شخص ما، لأن هناك الكثير من الناس في تلك المباني السكنية، وليسوا جميعهم من حزب الله».
إيران على خط التصعيد
وقال وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، الثلاثاء، إن إنهاء الحرب لن يكتمل «من دون انسحاب القوات الإسرائيلية من الأراضي التي احتلتها في هذه الحرب».
وأضاف، خلال اجتماع مع دبلوماسيين أجانب بثّه التلفزيون الرسمي: «أي هجوم عسكري من قبل إسرائيل على لبنان من الآن فصاعدًا، واستمرار احتلال الأراضي اللبنانية من الآن فصاعدًا، سيُعتبر انتهاكًا لمذكرة التفاهم من وجهة نظرنا».
من جهتها، هدّدت القوات المسلحة الإيرانية، الثلاثاء، بالرد على إسرائيل بعد غاراتها الأخيرة في جنوب لبنان.
وقالت القيادة المركزية للقوات المسلحة الإيرانية: «إذا لم يضع الجيش (الإسرائيلي)، حدًّا لأعماله في جنوب لبنان، فعليه أن ينتظر ردًّا شديدًا من القوات المسلحة الإيرانية».
وقال رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، الإثنين، إن القوات الإسرائيلية ستبقى في غزة ولبنان وسوريا «ما دام ذلك ضروريًا».
ومع أن حدة الضربات في لبنان تراجعت عقب إعلان اتفاق بين الولايات المتحدة وإيران لإنهاء الحرب في الشرق الأوسط، الإثنين، قُتل ما لا يقل عن 5 أشخاص في غارات إسرائيلية على الجنوب اللبناني منذ ذلك الحين، وفق الوكالة الوطنية.
وبادر بعض سكان الجنوب إلى العودة لتفقد بلداتهم وقراهم، لكن الجيش اللبناني حضّ السكان على تأجيل عودتهم، مشيرًا إلى «خطر الانتهاكات والهجمات الإسرائيلية».
وقُتل 3826 شخصًا منذ اندلاع الحرب في لبنان، وفق آخر حصيلة لوزارة الصحة.
وكانت الحرب اندلعت بعد إطلاق حزب الله صواريخ على إسرائيل ردًا على مقتل المرشد الإيراني علي خامنئي في أولى الضربات الأمريكية الإسرائيلية على إيران في 28 فبراير/شباط، وردّت إسرائيل بحملة واسعة من الغارات الجوية واجتياح بري.
ويجري لبنان وإسرائيل منذ أبريل/ نيسان الماضي مفاوضات مباشرة برعاية واشنطن، التي سعت إلى فصل الساحة اللبنانية عن الحرب الإقليمية.
ومن المقرر عقد جولة جديدة من المفاوضات بشقين عسكري وسياسي اعتبارا من 22 يونيو/ حزيران الجاري في واشنطن.