لبنان بمفترق سلاح حزب الله.. «فرصة دبلوماسية» لا تتكرر
«فرصة دبلوماسية» قد لا تتكرر بالنسبة للبنان، في ظل تقدم يحرزه في تطبيق اتفاق إطار مع إسرائيل، فيما تظل العقدة الأساسية سلاح حزب الله.
وفي لقاء جمعه الثلاثاء مع دونالد ترامب، حض الرئيس اللبناني جوزيف عون نظيره الأمريكي على "مواصلة دعم" الجيش اللبناني مع بدء تطبيق الاتفاق الإطار الذي رعته واشنطن.
وقال عون بالإنجليزية من البيت الأبيض "علينا أن ندعم القوات المسلحة اللبنانية"، مضيفا "من دون القوات المسلحة اللبنانية سينهار كل شيء. لا نريد هذا الأمر. أعتقد أن الرئيس ترامب لا يريد هذا الأمر" أيضا.
وقبل اللقاء، ذكرت مجلة "نيوزويك" الأمريكية أن عون سيطلب من ترامب الضغط على إسرائيل لتنفيذ الاتفاق الذي بموجبه سيتم سحب القوات الإسرائيلية من "المناطق التجريبية" تمهيدًا لانسحاب أوسع.
وبعدما أعلنت الخارجية الأمريكية الإثنين بدء عمليات تجريبية في زوتر الغربية وفرون وسريفا، أعلن الجيش اللبناني، الثلاثاء، بدء انتشار قواته في زوتر الغربية بعد انسحاب القوات الإسرائيلية من المنطقة.
وجاء هذا بعد ثلاثة أسابيع من قول رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو: "لن نغادر جنوب لبنان حتى يزول التهديد".
وفي تصريحات للمجلة، قال سامي حلبي، مدير معهد السياسات البديلة في بيروت، إن "الإطار الثلاثي الذي ينفذ بموجبه هذا البرنامج مصمم للفشل، وسيتم إلقاء اللوم على حكومة بيروت".
وأضاف: "إسرائيل تتصرف بسوء نية، فهي تعلم تمامًا أن هذه الآليات لم تنجح في الماضي".
ومع ذلك، قال العميد احتياط يوسي كوبرفاسر، الضابط السابق في المخابرات العسكرية الإسرائيلية، إن جميع الأطراف الموقعة الثلاثة مهتمة بإنجاح الاتفاق، وأضاف "نريد أن نرى نجاحهم".
من جانبها، نقلت وكالة رويترز عن مسؤول لبناني قوله إن عون يعتقد أن ترامب يملك القدرة على الضغط على إسرائيل للانسحاب ومساعدة لبنان على استعادة سيادته، في ظل استمرار نزوح مئات الآلاف في جنوب لبنان.
سلاح حزب الله
لكن بعد انهيار مذكرة التفاهم لإنهاء الحرب مع إيران، لا تزال التساؤلات قائمة حول ما إذا كان الاتفاق قادرًا على إنهاء الوجود الإسرائيلي في لبنان.
وينص الاتفاق الموقع في 26 يونيو/حزيران الماضي، على أن تتولى القوات المسلحة اللبنانية تدريجيًا زمام الأمور الأمنية وعلى تفكيك البنية التحتية العسكرية لحزب الله، مما يؤدي إلى انسحاب إسرائيلي تدريجي عند استيفاء الشروط الأمنية والتحقق منها.
ويعد إنشاء مناطق تجريبية أمرًا أساسيًا حيث تستخدم مناطق في جنوب لبنان لاختبار العملية، مع تولي القوات المسلحة اللبنانية مسؤولية الأمن قبل التوسع في تطبيق الاتفاق.
لكن حلبي قال إن الجيش اللبناني لا يملك الموارد اللازمة لإنجاح الاتفاق، وأضاف "إسرائيل تعلم تماماً أن الجيش اللبناني غير قادر تقنياً على تنفيذ المطلوب منه".
وتابع "هذا يهيئ الجيش اللبناني لمواجهة حزب الله نيابةً عن إسرائيل، أو نيابةً عن الولايات المتحدة، أو نيابةً عن أي جهة أخرى.. ما يعنيه هذا عملياً هو (عليكم القيام بالمهمة كدولة دون الموارد المتاحة لديكم).
وأوضح أن ذلك "سيؤدي على الأرجح إلى تفكك الجيش اللبناني، وإلى اندلاع حرب أهلية وسيمكن إسرائيل من الادعاء بأن لبنان لم يلتزم ببنود الاتفاق".
وتابع حلبي "من وجهة نظر نتنياهو، فإن استمرار احتلال جنوب لبنان يصب في مصلحته على المدى البعيد والقريب، خاصة من الناحية الانتخابية في ظل الانتخابات الإسرائيلية المقبلة".
من جهته، قال كوبرفاسر، مدير معهد القدس للاستراتيجية والأمن، إن الاتفاق يعكس إرادة بيروت وإسرائيل والولايات المتحدة "لخلق وضع مختلف تمامًا في لبنان، حيث تعود السيطرة على استخدام القوة من أراضيها إلى الحكومة اللبنانية".
وصورت إسرائيل وجودها في جنوب لبنان على أنه مؤقت وضروري لمواجهة تهديد حزب الله، لكن النقاد قالوا إن ذلك يذكر بدخول إسرائيل جنوب لبنان عام 1978، ثم غزوها الأوسع نطاقًا بعد أربع سنوات.
والشهر الماضي، صرح مايكل يونغ، المحرر البارز في مركز "مالكولم إتش كير كارنيغي" للشرق الأوسط في بيروت، لـ"نيوزويك" بأن إسرائيل ترغب في ربط أي انسحاب من هذه المنطقة بنزع سلاح حزب الله.
وقال "إذا لم يتم نزع سلاح حزب الله، فستستمر إسرائيل في السيطرة على هذه الأراضي، كما فعلت خلال الحرب الأهلية اللبنانية حتى عام 2000".
وأضاف: "أعتقد أن المسعى الإسرائيلي لهدم القرى يهدف إلى جعل هذه المنطقة خالية من سكانها بشكل دائم.. إنهم يريدون تدمير القرى والسماح في النهاية بعودة منظمة لبعض السكان".
وعند سؤال اللجنة الدولية للصليب الأحمر عما إذا كانت إسرائيل تحتل لبنان، قالت لـ"نيوزويك" إنها "تعتبر أن إسرائيل لا تزال تسيطر على مناطق معينة في جنوب لبنان، وبالتالي ينطبق قانون الاحتلال على تلك المناطق".
لكن كوبرفاسر قال "ليس احتلالاً بالمعنى الذي ننوي به الاستيلاء على أجزاء من لبنان.. نحن نحترم سيادة لبنان".
وأضاف أنها عملية مؤقتة، فبمجرد أن يتمكن اللبنانيون من استعادة السيطرة على استخدام القوة من أراضيهم، سنكون مستعدين لإعادة الانتشار، ولكن يجب إثبات قدرتهم على نزع سلاح حزب الله".
«فرصة دبلوماسية»
وعند أدائه اليمين الدستورية رئيسًا للبنان العام الماضي، تعهد عون القائد السابق في الجيش اللبناني، بنزع سلاح حزب الله، الذي تم إضعافه بعد الهجوم الإسرائيلي عام 2024.
وسيطلب عون ضمانات من ترامب بشأن كيفية إنهاء الوجود الإسرائيلي في بلاده قريبًا، والمناطق التجريبية، والدور الذي يمكن أن تلعبه الولايات المتحدة في ذلك.
ورغم إعلان ترامب انتهاء العمل بمذكرة التفاهم الموقعة في 17 يونيو/حزيران الماضي، التي طالبت بإنهاء الصراع على جميع الجبهات بما في ذلك في لبنان، تم إحراز تقدم بين الجانبين الإسرائيلي واللبناني.
وقال زيف فاينتوش، رئيس قسم الأبحاث والاستخبارات في شركة الأمن "غلوبال غارديان"، لـ"نيوزويك"، إن "هذه فرصة دبلوماسية لا تتكرر إلا مرة واحدة في الجيل".
وأضاف "من الصعب التكهن بما إذا كان سيظهر زعيم لبناني آخر بهذه المرونة، وما إذا كان حزب الله سيظل بهذا الضعف في المستقبل".
وتابع: "لا أعتقد أن الوضع في لبنان، من وجهة نظر إسرائيل، قابل للاستمرار، ومن مصلحة هذه الأطراف الاستمرار في البرنامج التجريبي".