اعتكاف كروي.. ياشين «حارس ذهبي» مُنع من مغادرة موسكو
اعتكاف كروي.. تقرير يومي يقدم في شهر رمضان 1447 هجرياً، يلقي الضوء على اللاعبين الأوفياء الذين رفضوا مغادرة أنديتهم.
ورغم دخول عصر الاحتراف ووجود عروض مغرية من أندية كبرى ومدربين عظماء فإن هناك نجوما فضلوا عبر مسيراتهم الكروية عدم ترك الأندية التي يلعبون فيها.
وقد مثلت تلك النجاحات التي حققها عدد من النجوم مع أنديتهم دافعاً لهم للاستمرار في تلك الأندية إلى جانب الإرث التاريخي والارتباط العاطفي والانتماء.
ليف ياشين
يبقى ليف ياشين حارس مرمى منتخب الاتحاد السوفياتي وفريق دينامو موسكو في خمسينيات وستينيات القرن الماضي من أبرز من قرروا الاعتكاف في فريق واحد عبر مسيراتهم.
وعند الحديث عن ياشين فنحن بصدد أهم حارس مرمى في القرن العشرين باختيار الاتحاد الدولي لكرة القدم "فيفا"، وهو الذي قاد بلاده للقب كأس أمم أوروبا 1960 في نسخته الأولى، وقبلها ذهبية أولمبياد ملبورن 1956، ونصف نهائي كأس العالم 1966.
ويمكن تلخيص مسيرة ليف ياشين بجائزة الكرة الذهبية 1963 التي حصل عليها في إنجاز لم يتكرر لمن وقفوا داخل الخشبات الثلاث عبر تاريخ اللعبة.
وعند الحديث عنه يقول جوردون بانكس، بطل كأس العالم 1966 مع إنجلترا والمختار 6 مرات كأفضل حارس مرمى في العالم، في تصريحات يعود تاريخها إلى 2018 خلال قرعة كأس العالم التي لعبت على أرض ياشين في روسيا، رداً على سؤال حول من الأفضل بينهما: "هو الأعظم على مستوى حراسة المرمى في التاريخ، هذا أمر خارج المناقشة".
وأسهب: "لقد رأيته يلعب وكل ما كان يقوم به كان رائعاً".
وحتى الآن لم ينجح حارس مرمى في التصدي لـ151 ركلة جزاء وهو الرقم القياسي الذي يحتفظ به الراحل ليف ياشين.
وحاز ياشين وسام لينين، وهو أعلى الأوسمة في الاتحاد السوفياتي، واختير في 1994 على أرض عدو بلاده القديم الجديد، أمريكا، كأفضل حارس مرمى في تاريخ كأس العالم.
لماذا لم يحترف ليف ياشين خارج الاتحاد السوفياتي؟
عند الحديث عن حارس مرمى متوج بجائزة الكرة الذهبية في إنجاز لم يتكرر في تاريخ الجائزة المرموقة فإن فكرة لعبه لدينامو موسكو فقط عبر مسيرته الكروية تبدو غريبة.
ورغم نجاحاته مع دينامو موسكو محلياً بإحراز 5 دوريات و3 كؤوس للبطولات السوفياتية خلال عقدي الخمسينيات والستينيات فإن هذه المسيرة كان يمكن بسهولة أن تطلى بلون الذهب الأوروبي لو كان انضم إلى أحد فرق أوروبا الكبرى.
لكن اللاعب الفائز بأول يورو في التاريخ لم يتلق عروضاً من أندية أوروبا الكبرى مثل ريال مدريد الإسباني أو بنفيكا البرتغالي أو ميلان والإنتر الإيطاليين في ذلك التوقيت.

ويبدو هذا غريباً، لكن بالنظر إلى الظروف في العقد السادس من القرن العشرين فإنه لم يكن مستحباً في نظام الاتحاد السوفياتي خروج لاعب للاحتراف في بلد أوروبي آخر، حيث إنه كان ينظر لياشين في عصر الحرب الباردة مع الولايات المتحدة الأمريكية على أنه كنز وطني.
وقد ظل ياشين عبر عقدين من الزمن وفياً لدينامو موسكو ولم يفكر في ارتداء قميص آخر داخل الاتحاد السوفياتي.