ليبيا: ضخ دولار وعملة محلية.. «المركزي» يعلن تفاصيل حل أزمة السيولة
يواصل مصرف ليبيا المركزي تحركاته لمواجهة أزمة توفير العملة الصعبة وسيولة العملة المحلية.
وأعلن المصرف أن بنك "نوميسما" الأمريكي يستعد لتوريد كميات إضافية من الدولار النقدي إلى ليبيا، ضمن المرحلة الثانية من الاتفاق المبرم بين الطرفين.
ووفق بيان لـ"مصرف ليبيا المركزي"، اليوم الأحد، فقد تم الاتفاق على توريد دفعات إضافية من النقد الأجنبي تلبي احتياجات السوق المحلية، وتقضي نهائياً على أي اختناقات في توفير العملة الصعبة.
وكان ناجي عيسى محافظ "المركزي" قد التقى رئيس مجلس إدارة البنك الأمريكي، فيفيك تياغي، الثلاثاء الماضي، حيث أكد عيسى الجاهزية الكاملة لانطلاق المرحلة الثانية من التوريد بالكميات التي يحددها المصرف.
إنهاء أزمة سيولة الدولار في ليبيا
وعن الجهود التي يبذلها المصرف المركزي وتفاصيل الاتفاق مع رئيس مجلس إدارة البنك الأمريكي، اعتبر بيان المصرف المركزي أنه حقق نجاحا تاريخيا في إنهاء أزمة السيولة النقدية بالدولار، مشيرا إلى أن اللقاء استعرض إتمام المرحلة الأولى من التوزيع على فروع المصارف التجارية في ربوع ليبيا (شرقاً، وغرباً، وشمالاً، وجنوباً).
وشدد البيان على أن التوزيع تزامن مع إصلاحات جذرية غير مسبوقة، أبرزها تحديث أنظمة الامتثال لأحدث المعايير الدولية، ووضع أول تنظيم رقابي لنشاط الصرافة في تاريخ ليبيا، مشيرًا إلى أن شركات الصرافة توصل الدولار للمواطنين بشفافية
ونقل البيان عن مجلس إدارة البنك الأمريكي إشادته بالنقلة التي وصفها بـ"النوعية" التي يقودها "المركزي"، خصوصا الالتزام بتطبيق أفضل الممارسات والمعايير الدولية، معلنين استعدادهم الكامل لدعم هذا المسار بتوريد كميات إضافية وضخمة من الدولار النقدي، إلى جانب توفير دعم فني متقدم لفرق المصرف المركزي والمصارف التجارية.
ووفق البيان فقد اطمئن الجانبان إلى كفاءة المنظومة المصرفية والمصارف التجارية وشركات الصرافة في إيصال الدولار النقدي للمواطنين بسلاسة وشفافية.
شحنات جديدة من الدينار الليبي
وفي إطار تحركات البنك لمواجهة أزمة توفير العملة المحلية، وصلت شحنة جديدة من السيولة النقدية، الجمعة، إلى مصرف ليبيا المركزي بقيمة 228 مليون دينار من فئة 20 دينار، وذلك لدعم السيولة النقدية في الأسواق المحلية إضافة إلى دعم المصارف التجارية.
وأوضح مصرف ليبيا المركزي في بيان: أنه تم نقل الشحنة إلى خزائن المصرف في طرابلس لتسهيل المعاملات المصرفية اليومية وتمكين المواطنين من الوصول إلى الأموال بسهول وتعزيز النشاط الاقتصادي المحلي.
مواجهة أزمة السيولة في ليبيا
وشهدت ليبيا مؤخرًا أزمة في توفير السيولة النقدية نتيجة التقلبات الاقتصادية والأحداث السياسية السابقة، وهو ما دفع المصرف المركزي لتعزيز السيولة باعتبارها عاملاً رئيسيًا في الحفاظ على استقرار الأسواق ورفع مستوى الثقة في النظام المصرفي.
وشهدت الأشهر الأخيرة موجات غضب شعبي بسبب نقص السيولة وعدم تمكن الليبيين من سحب أموالهم، وتحولت طوابير انتظار صرف الأموال إلى احتجاجات، وسط اتهامات بوجود تلاعب في آليات التوزيع والسحب، لصالح تجار العملة بالسوق السوداء وأطراف نافذة.
وفي ظل هذه الأزمة نشر مستخدمون في وقت سابق على مواقع التواصل الاجتماعي، مشاهد ازدحام وتدافع لمواطنين أمام وداخل المصارف في مدن شرق ليبيا، عقب إعلان المصرف المركزي تزويد الفروع بكميات كافية من السيولة قادرة على تغطية احتياجات المواطنين، غير أنّهم فوجئوا باختفائها سريعا، ما دفعهم إلى الاحتجاج وطرح تساؤلات حول مصير الأموال ومن يقف وراء سحبها.
إصدار عملات جديدة من الدينار الليبي
وفي مارس/ آذار الماضي أعلن مصرف ليبيا المركزي توقيع عقد جديد لطباعة العملة المحلية بقيمة ثلاثين مليار دينار من فئة العشرين دينارًا، في إطار جهوده لتعزيز السيولة النقدية في الأسواق الليبية ومواكبة الاحتياجات المتزايدة للمواطنين والتجار، وسط تحديات اقتصادية وضغوط مالية متصاعدة، وفق تقارير محلية.
وجاءت هذه الخطوة من جانب المصرف المركزي في ظل تزايد الضغوط على السيولة، حيث كشفت بيانات رسمية اتساع حجم النقد المتداول خارج الجهاز المصرفي خلال السنوات الأخيرة، ما يعكس تحولًا في سلوك الأفراد نحو الاكتناز والتعامل النقدي المباشر، مقابل تراجع استخدام وسائل الدفع الإلكتروني وضعف الثقة في البنوك.