2.1 مليار دولار.. المركزي الليبي يغرق الأسواق بالسيولة
في خطوة تهدف إلى كبح جماح السوق الموازية وتلبية الطلب المتزايد، كشف مصدر بمصرف ليبيا المركزي عن أرقام ضخمة لمبيعات النقد الأجنبي خلال شهر مايو/أيار الجاري، وسط توقعات بنمو قياسي في الإيرادات النفطية.
وأكد المصدر، في تصريحات خاصة لـ "العين الإخبارية"، أن إجمالي مبيعات العملة الأجنبية للمصارف بلغ 2.1 مليار دولار، توزعت بين 1.4 مليار دولار للاعتمادات المستندية والحوالات، وقرابة 700 مليون دولار للأغراض الشخصية (بطاقات وبيع نقدي).
وتابع المصدر في المصرف المركزي: "نظراً لحجم طلبات فتح الاعتمادات لدى المصارف سيتم بيع مليار دولار إضافي للمصارف لشهر مايو/ أيار لتغطية الاعتمادات المفتوحة لديهم ليكون المخصص 2 مليار دولار لأغراض الاعتمادات والحوالات".
تأمين المخزون
وفي إطار سعيه لضمان استقرار الخدمة، خاطب المصرف المركزي المصارف التجارية لتزويده باحتياجاتها من السيولة الأجنبية، تمهيداً للشروع في تنفيذ خطة "النقل الجوي والبري" للعملة قبل نفاذ المخزون بالفروع.
وتهدف هذه الخطوة، بحسب المصدر، إلى ضمان استمرار بيع الدولار دون انقطاع، خاصة في المناطق البعيدة، مع استمرار المصرف في تنفيذ موافقات الاعتمادات وعمليات الشحن واستئناف التحويلات الخارجية، مدعوماً بتحسن الإيرادات النفطية المتوقع أن تتجاوز 3.3 مليار دولار بنهاية مايو/أيار.
وعلى صعيد التنفيذ الميداني، أعلن مصرف الجمهورية استمراره في بيع النقد الأجنبي لزبائنه عبر فروعه ومراكز البيع المعتمدة، مؤكداً في بيان له أن العملية تسير وفق الضوابط المنظمة وبانسيابية عالية، ضمن خطة لتطوير الأداء وتحسين تجربة الخدمة.
آلية جديدة للمسافرين
وكانت "العين الإخبارية" قد كشفت في وقت سابق نقلاً عن مصادرها ملامح آلية جديدة يجري العمل عليها لصرف مبالغ نقدية تتراوح بين 500 و1000 دولار للمسافرين، تُسلم مباشرة في المطارات عبر المصارف أو شركات الصرافة المعتمدة.
وتشترط هذه الآلية تقديم "بطاقة صعود الطائرة" وتذكرة السفر وإثبات الوجهة، وهي خطوة تستهدف تقليل الاعتماد على السوق السوداء التي تشهد تبايناً ملحوظاً؛ حيث يبلغ السعر الرسمي نحو 6.37 دينار (تبعاً لآخر التحديثات)، بينما يتأرجح في السوق الموازية حول مستويات مرتفعة.
ويرى الخبير الاقتصادي الليبي عبد الحميد الفضيل أن تعزيز معروض النقد الأجنبي، وخاصة رفع مخصصات الأغراض الشخصية، يمثل أداة فعالة لتقوية الدينار وتقليص فجوة السعر في السوق الموازية.
ورهن الفضيل استدامة هذا الاستقرار بضبط الإنفاق العام وتوحيده ليتماشى مع حجم الإيرادات، متوقعاً أن يحافظ المصرف المركزي على وتيرة ضخ مدروسة خلال عام 2026 لحماية ما تبقى من احتياطيات نقدية بعد استنزاف كبير في السنوات الأخيرة. وأشار إلى أن انعكاس ذلك على انخفاض أسعار السلع يتطلب استقرار الصرف عند مستويات محددة لفترة كافية تضمن استعادة ثقة التجار وتبدد مخاوفهم من التقلبات السياسية.