تحشيدات بمحيط طرابلس.. هل تشتعل العاصمة الليبية مجددا؟

تعيش العاصمة الليبية طرابلس ومدن الغرب على وقع توتر غير مسبوق، وسط استقطاب مليشياوي حاد ينذر بانفجار مواجهة واسعة.
طرفا الاستقطاب كتلتان عسكريتان ضخمتان ما يمثل انقلابا على خارطة الطريق الأممية الأخيرة.
استعدادات واصطفافات
المحلل العسكري الليبي محمد الترهوني أكد في تصريح لـ"العين الإخبارية" أن العاصمة طرابلس تحولت إلى مسرح لتحالفات عسكرية متشابكة بين القوى الموالية لرئيس حكومة الوحدة المنتهية ولايتها عبد الحميد الدبيبة، والتي تتحسب من فرض حكومة جديدة موحدة، من جانب وبين جهاز الردع وحلفائه من جانب آخر، وهي القوى التي تعتبرها حكومة طرابلس مناوئة لها.
اجتماعات سرية وتحالفات
وكشف الترهوني أن اجتماعًا عقد في فيلا تابعة لحكومة الدبيبة ضم قادة اللواء 111 واللواء 444 ومحمود برجب من الزاوية جرى خلاله الاتفاق على خطة الهجوم على منطقة سوق الجمعة، بدعم من مجموعات مرتبطة بمجلس شورى بنغازي (تنظيم القاعدة) متواجدة في الزاوية، بغرب ليبيا.
استنفار الردع
في المقابل، أعلن جهاز الردع حالة الاستنفار القصوى بدعم من أهالي بوسليم وتاجوراء وسوق الجمعة.
كما أنشأ غرفة عمليات مشتركة داخل مطار طرابلس القديم بإشراف وكيل وزارة الدفاع عبد السلام الزوبي مع تجهيز وحدة للطيران المسيّر للتدخل في أي معارك.
تعزيزات
وبحسب الترهوني، فقد تحركت تعزيزات ضخمة من مصراتة واستقرت في منطقة القربوللي، فيما شهدت طرابلس اصطفافات واسعة لصالح الردع في أحياء الهضبة الشرقية وبوسليم وعين زارة وسوق الجمعة وهي مناطق رافضة لاستمرار حكومة الدبيبة.
أما مناطق طريق الشط وحي الأندلس فقد باتت تحت سيطرة مليشيات موالية للدبيبة أبرزها كتيبة محمد الحصان والأمن العام بقيادة عبد الله الفراولة، بينما تحركت أرتال عسكرية من غريان والزنتان لدعمه.
الإنذار الأخير
وفي تطور لافت، أصدرت قوة فرض القانون التابعة لوزارة دفاع الدبيبة إنذارا أخيرا لجهاز الردع، أمهلته فيه 48 ساعة لتسليم المطلوبين والمحكومين.
ورصدت أرتال عسكرية تتحرك من مصراتة وغريان باتجاه طرابلس، حيث حشد معمر الضاوي آمر اللواء 44 قواته على الطريق الساحلي بمنطقة الماية ونشر عناصره عند بوابة الـ27 غرب العاصمة.
في المقابل، انتفضت مدينة تاجوراء ضد أي تمركز عسكري داخلها محذرة من إشعال حرب جديدة داخل العاصمة.
أما حراك سوق الجمعة وسط العاصمة أعلن استعداده للتصدي لما سماه "أرتال الوهم" التابعة لحكومة الدبيبة.
تهديد باجتياح مصراتة
التهديدات تجاوزت طرابلس، إذ لوح عبد الحميد بن رجب آمر الكتيبة 604 السلفية بسرت باجتياح مصراتة "في نصف ساعة إذا ما تعرض جهاز الردع في معيتيقة لأي هجوم".
خارطة أممية
تأتي هذه التطورات بعد أيام من إعلان المبعوثة الأممية إلى ليبيا هانا تيتيه عن خارطة طريق جديدة تقوم على ثلاث ركائز هي إعداد إطار انتخابي فني وسياسي لإجراء الانتخابات وتوحيد المؤسسات بدءا من تكليف حكومة موحدة جديدة وأخيرا إطلاق حوار شامل لتعزيز الحوكمة والمشاركة الوطنية.
غير أن المشهد الميداني المتفجر في الغرب الليبي يضع هذه الخطة الأممية في مهب الريح وسط مخاوف من أن تنسف المواجهات المرتقبة أي فرصة لعودة المسار السياسي.
aXA6IDIxNi43My4yMTYuMTUwIA== جزيرة ام اند امز