«الرئاسي الليبي» يحشد دعم دول الجوار لخارطة إنهاء الانقسام
يكثف المجلس الرئاسي الليبي تحركاته الإقليمية لحشد الدعم السياسي لخارطة الطريق الجديدة التي توافق عليها قادة المؤسسات الرئيسية لإنهاء حالة الانقسام في البلاد.
يأتي ذلك في وقت تتسارع فيه المبادرات المحلية والدولية الرامية إلى إنهاء المرحلة الانتقالية وفتح الطريق أمام انتخابات عامة تنهي سنوات الانقسام السياسي والمؤسسي.
اجتماع مع دول الجوار
وفي هذا السياق، استقبل رئيس المجلس الرئاسي الليبي، محمد المنفي، مساء الثلاثاء بالعاصمة طرابلس، سفراء وممثلي كل من مصر وتونس والجزائر، لبحث مستجدات العملية السياسية وآفاق التنسيق المشترك بشأن المرحلة المقبلة.
وأكد المنفي خلال اللقاء أهمية العلاقات التاريخية التي تربط ليبيا بدول الجوار، مشيداً بالدور الذي تضطلع به القاهرة وتونس والجزائر في دعم جهود الاستقرار وتعزيز الأمن ودفع مسارات التنمية.
واستعرض رئيس المجلس الرئاسي أبرز ملامح خارطة الطريق الجديدة ووثيقة المبادئ التي توافق عليها قادة المؤسسات السياسية الرئيسية، باعتبارها إطاراً لمعالجة حالة الانسداد السياسي وإنهاء المراحل الانتقالية المتعاقبة التي تشهدها البلاد منذ سنوات.
توافق الرئاسات
ويأتي هذا التحرك بعد أيام من الإعلان عن اتفاق سياسي جمع رؤساء المؤسسات الليبية الثلاث؛ رئيس مجلس النواب عقيلة صالح، ورئيس المجلس الأعلى للدولة محمد تكالة، ورئيس المجلس الرئاسي محمد المنفي.
ويعد الاتفاق من أبرز محاولات التوافق السياسي خلال السنوات الأخيرة، إذ أكد التمسك بالمرجعيات الدستورية والسياسية الأساسية، وفي مقدمتها الإعلان الدستوري وتعديلاته والاتفاق السياسي وملاحقه، إضافة إلى مخرجات الاجتماع الثلاثي الأول الذي استضافته القاهرة برعاية جامعة الدول العربية.
كما شدد الاتفاق على ضرورة تفعيل تلك المرجعيات بما يواكب التطورات السياسية الراهنة ويقود إلى تسوية مستدامة للأزمة الليبية.
انتخابات في 2027
وتضمنت خارطة الطريق المقترحة إجراء الانتخابات الرئاسية والبرلمانية بشكل متزامن في موعد أقصاه 17 فبراير/شباط 2027، استناداً إلى القوانين الانتخابية التي ستتولى إعدادها لجنة "6+6" قبل إحالتها إلى مجلس النواب لاعتمادها.
ويرى مؤيدو هذا المسار أنه يوفر إطاراً زمنياً واضحاً لإنهاء المراحل الانتقالية، بينما يعتقد منتقدون أن نجاحه سيظل مرتبطاً بمدى قدرة الأطراف السياسية على الالتزام بالتوافقات وتنفيذ الاستحقاقات المطلوبة ضمن المواعيد المحددة.
تقاطع مع الحراك الدولي
ويتزامن الحراك الذي يقوده المجلس الرئاسي مع مؤشرات على انخراط دولي متزايد في الملف الليبي، خاصة بعد إعلان القيادة العامة في شرق ليبيا استعدادها للمشاركة في أي عملية تفاوضية تتعلق بالمبادرة الأمريكية المطروحة، معتبرة أنها تختلف عن المبادرات السابقة لكونها تنطلق من مقاربة أكثر واقعية لطبيعة الأزمة الليبية.
وفي المقابل، رحبت واشنطن بهذا الموقف، مؤكدة استمرار تواصلها مع مختلف الأطراف الليبية لدعم جهود توحيد المؤسسات العسكرية والاقتصادية والسياسية وتهيئة الظروف اللازمة لإجراء الانتخابات.
كما تتقاطع خارطة الطريق الجديدة مع توصيات الحوار الليبي المُهيكل الذي اختتم أعماله مؤخراً برعاية الأمم المتحدة، والذي دعا إلى جملة من الإصلاحات السياسية والاقتصادية والمؤسساتية لتهيئة المناخ المناسب لإجراء انتخابات وطنية شاملة.
رهانات النجاح
وشملت أبرز التوصيات الأممية تشكيل حكومة انتقالية محددة المدة لا تتجاوز عامين، مع منع تمديد ولايتها، ووضع ضوابط لعمل السلطة التنفيذية خلال المرحلة الانتقالية، إلى جانب تعزيز مسار المصالحة الوطنية عبر آليات للعدالة الانتقالية وجبر الضرر.