اتفاق ليبي ثلاثي.. خارطة طريق نحو الانتخابات وإنهاء الانتقال
اتفاق ثلاثي في ليبيا بين مجالس النواب والأعلى للدولة والرئاسي يرسم خارطة طريق نحو الانتخابات وإنهاء المرحلة الانتقالية.
وتوصلت المجالس الثلاثة إلى اتفاق سياسي شامل يضع أسس خارطة طريق جديدة لإنهاء المرحلة الانتقالية، وتهيئة البلاد لإجراء الانتخابات الرئاسية والبرلمانية، في خطوة قد تمثل تحولاً مهماً في مسار الأزمة الليبية الممتدة منذ سنوات.
وجاء الاتفاق خلال اجتماع افتراضي عبر تقنية "زوم" جمع رئيس مجلس النواب عقيلة صالح، ورئيس المجلس الأعلى للدولة محمد تكالة، ورئيس المجلس الرئاسي محمد المنفي.
وأكد المجتمعون تمسكهم بالمرجعيات السياسية والدستورية الحاكمة للعملية السياسية، وفي مقدمتها الإعلان الدستوري وتعديلاته، والاتفاق السياسي الليبي وملاحقه، إضافة إلى مخرجات الاجتماع الثلاثي الذي استضافته القاهرة برعاية جامعة الدول العربية.
واتفقت الأطراف على المضي في تفعيل هذه المرجعيات بما يتلاءم مع المتغيرات السياسية الراهنة، بما يضمن الوصول إلى تسوية شاملة تنهي الانقسام المؤسسي وتفضي إلى انتخابات وطنية.
موعد الانتخابات
نص الاتفاق على إجراء الانتخابات الرئاسية والبرلمانية بشكل متزامن في موعد أقصاه 17 فبراير/ شباط 2027، وفق القوانين الانتخابية التي تعدها لجنة "6+6"، على أن تُحال لاحقاً إلى مجلس النواب لاعتمادها بصورة نهائية.
و"6+6"، هي اللجنة المكلفة من المجلس الأعلى للدولة ومجلس النواب بإعداد القوانين الانتخابية، وتضم 6 ممثلين عن كل مجلس.
لجنة سيادية
في إطار الترتيبات الخاصة بالعملية الانتخابية، اتفق المجتمعون على تشكيل لجنة سيادية عليا تتولى الإشراف على الانتخابات، تضم محافظ مصرف ليبيا المركزي، ورئيس المفوضية الوطنية العليا للانتخابات، وعضوين من اللجنة العسكرية المشتركة "5+5" يمثلان الشرق والغرب.
كما تضم ممثلين عن الأجهزة الأمنية المكلفة بتأمين العملية الانتخابية.
وتضمن الاتفاق إجراء التعديل الدستوري الرابع عشر وفق التوافقات السياسية القائمة، مع إلزام الرئيس المنتخب مستقبلاً بدعوة الهيئة التأسيسية لصياغة مشروع الدستور إلى إطلاق حوار وطني يهدف إلى استكمال مسودة الدستور والوصول إلى دستور دائم للبلاد.
إصلاحات اقتصادية
اقتصادياً، تضمن الاتفاق حزمة من الإجراءات الرامية إلى تعزيز الشفافية وحماية الثروات الوطنية، أبرزها رفض رفع التجميد عن الأموال والأصول الليبية المجمدة إلى حين انتخاب رئيس للبلاد، إلى جانب رفض أي مشاريع أو سياسات قد تفضي بصورة مباشرة أو غير مباشرة إلى توطين المهاجرين.
كما اتفقت الأطراف على وضع إطار قانوني جديد لإدارة قطاعات النفط والغاز والمياه والمعادن، بما يعزز الحوكمة والرقابة المشتركة، مع التأكيد على احتفاظ المؤسسة الوطنية للنفط بحقها الحصري في تسويق النفط عبر آليات وعطاءات قانونية شفافة.
وشدد الاتفاق كذلك على حصر إيرادات الدولة لدى مصرف ليبيا المركزي، وإعداد مشروع ميزانية موحدة لعام 2027 يُحال إلى مجلس النواب لاعتماده، فضلاً عن التأكيد على حماية السيادة الوطنية والمال العام ومنع أي استفادة غير مشروعة من الموارد والأصول الليبية.
المؤسسات السيادية
وفي خطوة وصفت بالمهمة، نص الاتفاق على إضافة كل من المؤسسة الوطنية للنفط والمؤسسة الليبية للاستثمارات الخارجية إلى قائمة المؤسسات السيادية المنصوص عليها في المادة (15)، مع التأكيد على استقلاليتهما وحيادهما وضمان حماية الأصول الوطنية وحقوق الأجيال القادمة.
ويأتي هذا الاتفاق استكمالاً لمسار الحوار الذي انطلق خلال الاجتماع الثلاثي الذي استضافته القاهرة عام 2024 برعاية جامعة الدول العربية، والذي دعا آنذاك إلى تشكيل حكومة موحدة تتولى قيادة البلاد نحو الانتخابات وإنهاء حالة الانقسام السياسي والمؤسسي.
كما يأتي ذلك قبل ساعات من تقديم المبعوثة الأممية إلى ليبيا هانا تيتيه إحاطتها أمام مجلس الأمن الدولي اليوم حول مخرجات الحوار المهيكل وما تضمنته من تشكيل سلطة تنفيذية موحدة تتولى قيادة البلاد نحو الانتخابات، وتحديد سقف زمني للمرحلة الانتقالية يتراوح بين 18 و24 شهراً، دون تمديد.
كما يأتي بالتزامن مع ما تتداوله الأوساط الليبية من طرح مبادرة أمريكية للحل في ليبيا، برعاية مسعد بولس مستشار الرئيس الأمريكي دونالد ترامب تتضمن تشكيل مجلس رئاسي وسلطة تنفيذية جديدة تمهيدا للانتخابات.