الحوار المهيكل على طاولة مجلس الأمن.. رهان أممي لكسر الجمود الليبي
تتجه أنظار الليبيين والمجتمع الدولي، الخميس، إلى مجلس الأمن الدولي، حيث تستعد الممثلة الخاصة للأمين العام للأمم المتحدة في ليبيا، هانا تيتيه، لتقديم إحاطتها الدورية حول تطورات المشهد الليبي.
وتمثل تلك الخطوة أول عرض رسمي لمخرجات «الحوار المهيكل» أمام أعضاء المجلس، باعتباره أحدث محاولة أممية لكسر الجمود السياسي وفتح الطريق نحو الانتخابات.
وتأتي الإحاطة في توقيت بالغ الحساسية، بعد أيام من اختتام جلسات الحوار المهيكل الذي رعته بعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا، وسط رهانات دولية على تحويل توصياته إلى أرضية سياسية توافقية تنهي حالة الانسداد السياسي المستمرة منذ سنوات، مقابل تصاعد أصوات معارضة تشكك في جدوى المسار الجديد وتعتبره امتداداً لمبادرات سابقة لم تحقق أهدافها.
خريطة طريق جديدة
وينظر إلى مخرجات الحوار باعتبارها خريطة طريق لمعالجة أبرز تعقيدات المرحلة الانتقالية، إذ أوصى المشاركون بتشكيل سلطة تنفيذية موحدة تتولى قيادة البلاد نحو الانتخابات، وإنهاء الانقسام بين المؤسسات السياسية والتنفيذية، إلى جانب تحديد سقف زمني للمرحلة الانتقالية يتراوح بين 18 و24 شهراً، دون تمديد.
كما تضمنت التوصيات منع شاغلي المناصب التنفيذية من الترشح للاستحقاقات المقبلة، وتوسيع صلاحيات البلديات، وتعزيز الشفافية وعدالة توزيع الموارد، فضلاً عن الدفع نحو توحيد المؤسستين العسكرية والأمنية باعتبار ذلك شرطاً أساسياً لتهيئة البيئة الملائمة لإجراء الانتخابات.
تحركات أممية مكثفة
وقبيل جلسة مجلس الأمن، كثفت البعثة الأممية مشاوراتها السياسية والأمنية مع مختلف الأطراف الليبية لحشد الدعم للمخرجات الجديدة واستطلاع فرص تحويلها إلى خطوات عملية.
وفي هذا الإطار، بحثت نائبة الممثل الخاص للأمين العام، ستيفاني خوري، في بنغازي مع رئيس مجلس النواب المستشار عقيلة صالح، آخر التطورات السياسية، مع التركيز على نتائج الحوار المهيكل وأهمية الدفع بالعملية السياسية نحو انتخابات وطنية حرة ونزيهة.
كما ناقشت خوري مع رئيس الأركان العامة، الفريق أول ركن خالد حفتر، التوصيات المنبثقة عن المسار الأمني للحوار، وسبل المضي قدماً في مشروع توحيد المؤسسة العسكرية، إضافة إلى آليات الدعم الفني التي يمكن أن تقدمها الأمم المتحدة لإنجاح هذا المسار.
وامتدت اللقاءات إلى الأمين العام للقيادة العامة، الفريق أول خيري التميمي، حيث جرى استعراض توصيات إصلاح وتوحيد المؤسستين الأمنية والعسكرية، مع التأكيد على أهمية البناء على تجربة اللجنة العسكرية المشتركة «5+5» باعتبارها إحدى أبرز قصص النجاح الليبية خلال السنوات الأخيرة.
وشملت المشاورات أيضاً لقاء المستشار إبراهيم بوشناف، رئيس اللجنة الوطنية لمتابعة أوضاع السجون والسجناء، لبحث التوصيات المتعلقة بتعزيز سيادة القانون وتطوير المنظومة العدلية، فضلاً عن لقاء السفير الروسي لدى ليبيا أيدار أغانين، الذي تناول نتائج الحوار والجهود المبذولة لتجاوز العقبات التي تعترض خريطة الطريق الأممية نحو الانتخابات.
ترحيب من البرلمان
محلياً، أبدى مجلس النواب ترحيبه بالجهود التي تبذلها بعثة الأمم المتحدة للمساهمة في إيجاد حل للأزمة الليبية وتعزيز التوافق الوطني.
وأكد المتحدث باسم المجلس، عبدالله بليحق، دعم البرلمان للمساعي الرامية إلى تحقيق الاستقرار واستكمال الاستحقاقات السياسية، مشيراً إلى مطالبة المجلس بإحالة مخرجات الحوار المهيكل إليه للاطلاع عليها ودراستها في إطار اختصاصاته التشريعية.
هجوم من الغرياني
في المقابل، واجهت مخرجات الحوار انتقادات حادة من الصادق الغرياني، المعروف بـ«مفتي الإخوان»، الذي شكك في أهداف المسار الأممي واتهم البعثة بالسعي إلى فرض ترتيبات سياسية جديدة من خلال شخصيات مشاركة في الحوار.
واعتبر الغرياني أن المبادرة لا تختلف عن مسارات سابقة أخفقت في إنهاء الأزمة، داعياً الليبيين إلى عدم التعاطي مع أي مخرجات أو مبادرات ترعاها الأمم المتحدة مستقبلاً.
ويعكس هذا الموقف حجم الانقسام الذي لا يزال يحيط بالعملية السياسية، بين أطراف ترى في الحوار محاولة جديدة لإعادة إنتاج الأزمة، وأخرى تعتبره فرصة واقعية لكسر حالة الجمود وتهيئة البلاد للانتخابات.
دعم أوروبي
وعلى النقيض من الانتقادات الداخلية، حظيت مخرجات الحوار بدعم دولي واضح، إذ رحبت بعثة الاتحاد الأوروبي والبعثات الدبلوماسية للدول الأعضاء لدى ليبيا بالتوصيات الصادرة عنه، ووصفتها بأنها خطوة مهمة ضمن المسار السياسي الذي تقوده الأمم المتحدة.
ودعا الاتحاد الأوروبي مختلف الأطراف الليبية إلى التعامل بإيجابية مع المخرجات والانخراط في المرحلة المقبلة من خريطة الطريق السياسية، بما يفضي إلى تجديد الشرعية المؤسسية وتوحيد مؤسسات الدولة عبر انتخابات وطنية حرة ونزيهة.