سياسة

قبائل التبو الليبية لـ"العين الإخبارية": نرفض الانفصال ونتمسك بالدولة

الثلاثاء 2019.3.12 11:37 مساء بتوقيت أبوظبي
  • 469قراءة
  • 0 تعليق
جانب من احتفالات لقبائل التبو الليبية

جانب من احتفالات لقبائل التبو الليبية

يسكنون الصحراء ويتعايشون على الرعي والزراعة أحيانا، رغم مجاورتهم لأغنى مناجم الذهب وأكبر حقول النفط في ليبيا.. قبائل التبو التي يدور حولها الكثير من اللغط وتعمها هالة من الغموض.

ففي ظل شح المعلومات المتاحة عنهم؛ ينسب لهم البعض الرغبة في العزلة، بل والانفصال عن الدولة.

"العين الإخبارية" ترصد في التقرير التالي أبرز الاتهامات التي وجهت لقبائل التبو مؤخرا مثل رفضهم للجيش الوطني الليبي، وسعيهم للانفصال عن ليبيا، فضلا عن إيضاح ماهية التبو أنفسهم ولغتهم وخلافاتهم مع القبائل المجاورة لهم.

يقول إبراهيم عثمان، المتحدث باسم حكماء التبو في ليبيا، لـ"العين الإخبارية": "ما يقال عن رغبة التبو في الانفصال عن ليبيا عارٍ عن الصحة.. نؤمن بنظام الدولة وفرض سلطتها على مواطنيها".

وتابع عثمان "نؤمن أن التباوي في ليبيا هو ليبي، والتباوي في تشاد هو تشادي، والتباوي في السودان هو سوادني".


من هم قبائل التبو؟

يسكن التُبو الجزء الأوسط من الصحراء الكبرى بالقارة السمراء على امتداد الجزء الجنوبي من دولة ليبيا والأجزاء الشمالية والوسط غربية من تشاد وشمال شرقي من جمهورية النيجر والطرَف الأقصى من شمال غرب السودان.

ويوضح إبراهيم عثمان وسليمان كوصو، ناشط ليبي تباوي، لـ"العين الإخبارية" أن قبائل التبو هي مجموعة عرقية ليست بالعرب ولا الأمازيغ ولا الزنوج، وإنما "جماعة أفريقية لديها عاداتها وتقاليدها الخاصة".

سليمان كوصو، ناشط ليبي من قبائل التبو، يقول إن للتبو لغة خاصة بينهم تنسب لهم، وهي اللغة "التباوية"، وأشار كوصو إلى أن بعض التبو يتحدثون العربية.

ويوضح إبراهيم عثمان: "التباويون يتعلمون اللغة العربية ويتحدثونها- وإن لم يكن بطلاقة- بحكم الجوار مع الأخوة العرب والمشاركة في وطن واحد (ليبيا) لغته الرسمية هي العربية".

ينقسم التبو إلى فرعين أساسيين هما التيدا والدازا.

وفيما يتعلق بأعداد التبو في ليبيا، تواصلت "العين الإخبارية" مع مصلحة الأحوال المدنية الليبية للحصول على معلومات دقيقة حول هذا الأمر، لكن المصلحة أفادت بأنها ليس لديها معلومات، مؤكدة أن "التبو يسجلون بجنسيتهم الليبية وليست العرقية".

ولا توجد إحصائيات دقيقة حديثة بخصوص أعداد التبو في ليبيا، وتذهب بعض الإحصائيات إلى أن عددهم يقدر بنحو 200 ألف نسمة.

أين يعيش تبو ليبيا؟

وبسؤاله عما إذا كان التبو في ليبيا قبيلة واحدة أم مجموعة من القبائل، احتج إبراهيم عثمان، المتحدث باسم حكماء التبو، على وصف التبو أو التقليل من حجمهم بوصفهم "قبيلة واحدة"، موضحا أن أعداد التبو في ليبيا "كبير وينتشرون في رقعة جغرافية شاسعة".

وتابع بأن التبو يقطنون مناطق الجنوب الليبي مثل: سبها، الكفرة، مرزق، القطرون، أوباري، وأم الأرانب، مشيرا إلى أن مناطق جنوب البلاد هي "الموطن الأصلي" للتبو، وإن كان بعضهم يعيش حاليا في مناطق الساحل الليبي مثل مدن بنغازي وطرابلس.


 خلافات التبو مع قبائل أخرى

منذ أحداث فبراير2011، كان الجنوب الليبي خاصة مدينتي سبها وأوباري ساحة للخلاف بين التبو من ناحية، وقبائل الطوارق وأولاد سليمان من ناحية أخرى، ووصل الأمر لاستخدام القوة العسكرية وسقوط عشرات القتلى بين الطرفين.

1 الطوارق

يوضح إبراهيم عثمان أن قبائل التبو والطوارق هي قبائل صحراوية يسكنون الصحراء الكبرى، وهم مجموعات أفريقية كبيرة، مضيفا أن بين الطوارق والتبو اتفاقية عمرها نحو 200 عام وقعت بينهما في مدينة غات الليبية، تسمى بلغة الطوارق بـ"ميدي ميدي"، وبالعربية بـ"الصديق الصديق".

وأشار عثمان إلى أن الاتفاقية كانت تنص على التعايش السلمي وحسن الجوار، وذلك عقب أعمال غزو متبادلة بينهما.

وأكد المتحدث باسم حكماء التبو أنه مع اختلاف العرق بين التبو والطوارق، لكنهم كانوا يتسمون بحسن الجوار حتى وقعت جريمة في مدينة أوباري عام 2014، أدت إلى مواجهة مسلحة بينهما.

وتابع بأن المواجهات بينهما استمرت لنحو عام ونصف العام، مضيفا أن أطرافا ليبية من شرق وغرب البلاد عملت على تغذية تلك المواجهات؛ حيث دعمت قوات الشرق قبائل التبو ودعمت القوى المتمركزة في الغرب قبائل الطوارق.

وأدت معارك دارت لنحو أسبوع في يوليو/تموز 2015 إلى مقتل 40 شخصا على الأقل، الأمر الذي أثار التكهنات بعدد ضحايا التبو والطوارق الذين سقطوا خلال المواجهات - التي دارت على مراحل عدة - لنحو عام ونصف العام.

 وتوصل الطرفان في نوفمبر/تشرين الثاني 2015 إلى عقد اتفاقية مصالحة لإنهاء الاقتتال في مدينة أوباري، تم على إثرها تسوية الأزمة نهائيا.

ونص الاتفاق على "وقف نهائي لإطلاق النار بينهما، وعودة النازحين والمهاجرين من أهالي مدينة أوباري إلى ديارهم، وفتح الطريق العام إلى أوباري، وإنهاء كل المظاهر المسلحة في المدينة".

وأكد عثمان أنه لم يكن بين التبو والطوارق أي خلافات قبل جريمة أوباري، مشددا على تعايش الطرفين الآن بسلام وحسن جوار.

2 أولاد سليمان

وأشار الناشط السياسي سليمان كوصو إلى أن بداية الخلاف بين القبيلتين كان بحدوث اشتباك بينهما في عام 2012، أدى لوفاة 57 شخصا، مضيفا أن الدولة تدخلت حينها وانتهت المشكلة.

 واستطرد: "ثم عادت المواجهات بينهما في 2014 واستمرت شهرين وتدخلت القوة الثالثة من مدينة مصراتة كوسيط وانتهت، حتى تجددت مرة أخرى في 2018 واستمرت أربعة شهور".

ورغم توقيع اتفاق بين التبو وأولاد سليمان في أبريل/نيسان 2017، تجددت المواجهات بينهما في 2018.

من جانبه، يقول إبراهيم عثمان: "قبل 2011 لم يكن هناك أي خلاف بين القبيلتين، وأن قبيلة أولاد سليمان كانت أقرب ما يكون للتبو، لكن بعد أحداث فبراير 2011، تدخلت قوى خارجية في محاولة تنصيب عبدالمجيد سيف النصر حاكما للمنطقة الجنوبية، ومن ثم فصل المنطقة الجنوبية عن ليبيا وهذا ما أدى لصدام مباشر مع القبائل التي رضخت لذلك ومنها أولاد سليمان".

وعبدالمجيد سيف النصر كان أحد أعضاء المجلس الوطني الانتقالي، الذي قاد البلاد بعد إسقاط نظام معمر القذافي، وتعده قبائل التبو "مجرم الحرب"، رافضة تعيينه عضوا في المجلس الرئاسي وممثلاً للجنوب "كونه يسعى لفصل الجنوب عن جسد ليبيا، فضلا عن كونه المتهم الرئيسي في أحداث سبها (أعوام 2012 و2014 و2018) التي راح ضحاياها المئات من الأطفال والنساء والشيوخ.

ورغم المصالحات المتكررة بين التبو وأولاد سليمان في 2012 ثم 2014، لم يتوصل الطرفان لاتفاق مصالحة ينهي النزاع.


اتهامات

وتنسب تقارير إعلامية كثيرة لقبائل التبو أنها تتسم بالعزلة ولا تحترم حدود الدولة، بل تدعو إلى الانفصال عن البلاد، وتعترف بالقومية التباوية خاصة أنها تجمعها صلات نسب وقرابة مع تبو الدول المجاورة.

وإزاء ذلك، يقول سليمان كوصو وإبراهيم عثمان كل ما يثار عن كون التبو تتسم بالعزلة غير صحيح، مضيفا أن التبو في ليبيا يختلطون بالعرب والعرقيات الأخرى بحكم الاشتراك في وطن واحد.

ونفى كلا من كوصو وعثمان أي رغبة للتبو في الانفصال، وقال عثمان: "لنا علاقات اجتماعية قوية مع دول الجوار لكن نؤمن بنظام الدولة وفرض الدولة سلطتها على مواطنيها، ونؤمن أن التباوي في ليبيا ليبي والتباوي في تشاد هو تشادي والتباوي في السودان هو سوادني".

وأكد الناشط التباوي سليمان كوصو أنه لا صحة لما يقال عن سيطرة التبو على مناجم الذهب وحقول النفط، متابعا بأن حقول النفط لم يكن بها أي قوة تحميها بعد 2011، لذا اتجه إليه التبو، متابعا: "حقول النفط الآن تحت تأمين قوات الجيش وتصرف المؤسسة الوطنية للنفط".

وفيما يتعلق بوجود قوة عسكرية تابعة للتبو، أوضح كوصو: "كان هناك حزب سياسي اسمه (جبهة التبو لإنقاذ ليبيا) منذ عام 2007 أسسها عيسى عبد المجيد لحمل السلاح ضد القذافي، لكن تم حلها بعد سقوط نظام العقيد، وانضم أفرادها للمجلس الوطني الانتقالي".

وأكد متحدث حكماء التبو إبراهيم عثمان أن التبو لا تعاني من أي مشكلة فيما يتعلق بحصولها على أرقام وطنية، مؤكدا تمتعها بالجنسية.

قضية خلافية كبيرة أثارتها بعض وسائل الإعلام خاصة القطرية، تدور حول رفض التبو لعملية الجيش الوطني الليبي لتطهير جنوب غربي البلاد من الإرهابيين والعصابات التشادية التي أطلقها منتصف يناير/كانون الثاني الماضي.


وردا على ذلك، أكد كل من كوصو وعثمان عدم اعتراض التبو على وجود مؤسسة عسكرية ليبية قوية في البلاد، ودعمه لتوحيد الجيش الليبي، مضيفا أن التبو هم أول القبائل التي أعلنت انضمامها لعملية الكرامة منذ أن أطلقها المشير خليفة حفتر عام 2014.

وأوضح كوصو أنه مع بدء دخول الجيش الوطني إلى مدينة سبها، ذهب حكماء وأعيان التبو للاجتماع بقادة الجيش لتوضيح ماهية الأوضاع في الجنوب وطبيعة الخلافات العرقية المتواجدة به.

وأثناء سير العملية العسكرية للجيش الوطني في الجنوب، تواصلت "العين الإخبارية" مع قائد غرفة عمليات الكرامة اللواء عبدالسلام الحاسي، في أواخر فبراير/شباط الماضي، الذي أكد على طمأنة الجيش لقبائل التبو وتفهمه لمخاوفهم جراء انضمام بعض الكتائب لقبيلة أولاد سليمان والزوية اللتين على خلاف معها.

محطات من حياة التبو في عهد القذافي

وأكد إبراهيم عثمان، المتحدث باسم حكماء التبو، أن قبائل التبو عاشت حياة مليئة بالاضطهاد في عهد النظام الراحل، مشيرا إلى أن: "تبو ليبيا كان دورهم مغيب في عهد القذافي".

وأوضح عثمان: "كان القذافي يأمر بتجريد بعض قيادات التبو من جنسيتهم والزج بهم في السجون، وهو الأمر الذي انتهى بعد إسقاط نظامه؛ حيث رُدت الجنسيات وأفرج عن المجموعات التي كانت معارضة للقذافي".

ولفت: " كان هناك تهميش وإقصاء ممنهج من الحياة السياسية والاقتصادية.. كان يتعمد إقصاء التبو من أي حق في موارد الدولة الليبية سواء من الإسكان أو الوظيفة.. وفرض قبائل أخرى في مناطق التبو لمعاداتها كما حدث في الكفرة؛ حيث يقوم بإرسال هذه القبائل لفرض أجندتها أو لمعاداة التبو.. الكفرة كان سكانها لا يتجاوزون 10 الآلاف قبل عهد القذافي.. الآن بها طفرة سكانية كبيرة جدا نحو 50 -60 ألف نسمة وهو شيء غير متوقع حتى بالنسبة لمعدلات النمو العالمي".

وتابع عثمان: "كان هناك تزوير ممنهج في مستندات التبو وإعطائها لسكان آخرين.. نظام العقيد حاول عرقلة التواصل بين عائلات التبو في ليبيا مع أقاربهم من التبو في الدول الأخرى، بفرض تأشيرة ووضع حد للتواصل بين تلك القبائل، لكنه سمح بالتواصل في أواخر عهده.

وأكد متحدث حكماء التبو أنه لم يتم معالجة كل تلك العراقيل بالكامل، داعيا الحكومة الليبية التي سيتم انتخابها بالالتفات لمطالب التبو الليبي وتحسين مرافق المدن وبنيتها التحتية المتهالكة.

تعليقات