قيد 4 شركات حكومية في البورصة المصرية.. هل تنجح الطروحات الجديدة؟
دخل برنامج الطروحات الحكومية في مصر مرحلة جديدة، مع إعلان القيد المؤقت لـ4 شركات مملوكة للدولة في البورصة المصرية.. فهل ينجح في جذب المستثمرين؟
وتضم الشركات المطروحة، 3 كيانات بارزة في قطاع البترول، في خطوة تستهدف تسريع تجهيز الشركات للطرح وتوسيع قاعدة الملكية وتعزيز مشاركة القطاع الخاص.
وشملت القائمة الشركة الهندسية للصناعات البترولية والكيماوية «إنبي»، والشركة المصرية لإنتاج الألكيل بنزين الخطي «إيلاب»، وشركة خدمات البترول البحرية، إلى جانب شركة المعمورة للتعمير والتنمية السياحية، التابعة للشركة القابضة للسياحة والفنادق.
وبانضمام الشركات الأربع، ارتفع عدد الشركات الحكومية التي استكملت إجراءات القيد المؤقت في البورصة المصرية إلى 20 شركة، ضمن خطة أوسع تستهدف تجهيز 30 شركة، بواقع 20 شركة من قطاع الأعمال العام و10 شركات تابعة لقطاع البترول.
وتُمثل الشركات البترولية الثلاث التي أُعلن قيدها اليوم الدفعة الأولى من شركات القطاع المستهدفة ضمن البرنامج، فيما يُنتظر استكمال تجهيز الشركات السبع المتبقية خلال المراحل المقبلة.
وقال حسين عيسى، نائب رئيس مجلس الوزراء للشؤون الاقتصادية، إن الخطوة تمثل محطة مهمة ضمن برنامج الطروحات، الذي يستهدف تعظيم العائد من الأصول المملوكة للدولة، ورفع كفاءة الشركات وقدرتها التنافسية، إلى جانب تحسين نظم الإدارة وإتاحة مساحة أكبر أمام القطاع الخاص.
وأكد أن قيد الشركات في البورصة يدعم تطبيق قواعد الحوكمة والإفصاح والشفافية، ويخضعها لرقابة السوق، بما يساعد على تحسين كفاءتها التشغيلية وتعظيم قيمتها السوقية وزيادة ثقة المستثمرين.
ماذا يعني القيد المؤقت؟
لا يعني القيد المؤقت بدء تداول أسهم الشركات الأربع بصورة فورية، إذ يمثل الخطوة الأولى ضمن مسار أطول يسبق الطرح العام الفعلي، والمستهدف وفق خطة الحكومة المصرية في الربع الثالث من العام الجاري.
وتبدأ المرحلة التالية بإعداد دراسات القيمة العادلة لكل شركة من خلال مستشار مالي مستقل، ثم تسجيلها لدى الهيئة العامة للرقابة المالية، وإعداد نشرة الطرح، وتحديد النسبة التي ستعرض أمام المستثمرين، قبل بدء التداول الرسمي على أسهمها.
وتتيح هذه الآلية للشركات فترة انتقالية لإعادة ترتيب أوضاعها المالية والإدارية، وإعداد قوائم مالية أكثر وضوحًا، وتطوير نظم الحوكمة والإفصاح، فضلًا عن الترويج المسبق للفرص الاستثمارية المتاحة أمام المؤسسات والصناديق والأفراد.
كما تمنح الحكومة مرونة في اختيار توقيت الطرح، بما يتناسب مع أوضاع السوق ومستويات السيولة وشهية المستثمرين، بدلًا من الالتزام بتنفيذ جميع الطروحات في توقيت واحد قد يفرض ضغوطًا على التداولات.
شركات بترول ذات ثقل تشغيلي
تكتسب الدفعة الجديدة أهميتها من الوزن التشغيلي والتصديري للشركات البترولية الثلاث، وقدرتها على تحقيق إيرادات بالعملات الأجنبية، وهو ما يمكن أن يعزز جاذبيتها أمام المستثمرين المحليين والعرب والأجانب، بحسب خبير أسواق المال محمد عبدالرحيم.
وتعد «إنبي» واحدة من أبرز شركات الهندسة والمقاولات البترولية في المنطقة، إذ بلغت قيمة تعاقداتها خلال عام 2025 نحو 1.34 مليار دولار، واستحوذت المشروعات الخارجية على نحو 97% منها.
ونفذت الشركة مشروعات في الإمارات والسعودية وعدد من الأسواق الإقليمية، كما تأهلت للمنافسة على مشروعات جديدة في أذربيجان وسلطنة عمان والكويت وليبيا ونيجيريا وأنغولا، ما يمنحها قاعدة أعمال متنوعة وقدرة على توليد إيرادات دولارية.
أما شركة خدمات البترول البحرية، فقد سجلت إيرادات بلغت نحو 261.5 مليون دولار خلال عام 2025، منها 129 مليون دولار من مشروعات التنمية، ونحو 132.6 مليون دولار من خدمات الفحص والصيانة والإصلاح ودعم عمليات الحفر والإنتاج.
وحصلت الشركة خلال العام الماضي على 44 تعاقدًا وإسنادًا جديدًا بقيمة 310.7 مليون دولار، مقابل نحو 191 مليون دولار في العام السابق، بالتوازي مع التوسع في السعودية واستكمال إجراءات تأسيس فرع في الإمارات.
وفي قطاع البتروكيماويات، حققت شركة «إيلاب» خلال عام 2025 أعلى إنتاجية منذ بدء تشغيلها عام 2008، بإنتاج نحو 141 ألف طن من مادة الألكيل بنزين الخطي «LAB»، المستخدمة مادةً خامًا أساسية في صناعة المنظفات.
وتغطي الشركة جانبًا من احتياجات السوق المصرية، مع تصدير الفائض إلى عدد من الأسواق في غرب أوروبا وإفريقيا وآسيا، ما يضعها ضمن الشركات القادرة على تحقيق قيمة مضافة وتدفقات من النقد الأجنبي.
القيد المؤقت أداة لتسريع برنامج الطروحات
يرى أستاذ الاقتصاد بجامعة القاهرة والرئيس السابق للجنة الخطة والموازنة بمجلس النواب الدكتور فخري الفقي، أن اللجوء إلى القيد المؤقت يمثل آلية عملية لتسريع برنامج الطروحات دون التضحية بجودة عمليات التقييم.
وأكد الفقي لـ«العين الإخبارية» أن هذه الآلية تمنح الشركات فرصة لإعادة ترتيب أوضاعها المالية والإدارية قبل الطرح، إلى جانب تعزيز مستويات الحوكمة والإفصاح.
وأوضح أن نجاح البرنامج يتطلب الوصول إلى تسعير عادل يعكس القيمة الحقيقية للأصول والشركات، ويحقق التوازن بين حق الدولة في تعظيم العائد وجاذبية الأسهم أمام المستثمرين.
ويعني ذلك، بحسب الفقي، أن عدد الشركات المقيدة مؤقتًا ليس المعيار الوحيد للحكم على نجاح البرنامج، إذ تظل جودة التقييم وسلامة توقيت الطرح وقدرة الشركات على تقديم خطط نمو واضحة عوامل حاسمة في جذب المستثمرين.
التسعير والسيولة «كلمة السر» في نجاح خطة الحكومة
من جانبها قالت خبيرة الاقتصاد وأسواق المال، حنان رمسيس، إن نجاح الطروحات لا يرتبط بمجرد اتخاذ قرار القيد، لكنه يتوقف على قوة الشركات المطروحة، وعدالة التسعير، وحجم الطلب الحقيقي من المستثمرين.
وأضافت لـ«العين الإخبارية» أن البورصة المصرية لا تزال قادرة على جذب استثمارات جديدة، خصوصًا عند طرح شركات تعمل في قطاعات إنتاجية وتصديرية وتتمتع بمراكز مالية وتشغيلية قوية.
وشددت على ضرورة إدارة ملف السيولة باحترافية، من خلال توزيع الطروحات على مراحل وعدم طرح عدد كبير من الشركات في توقيتات متقاربة، حتى لا تؤدي الاكتتابات الجديدة إلى سحب السيولة من الأسهم المتداولة بالفعل.
وأوضحت أن تقديم الأسهم عند مستويات سعرية جاذبة يمثل عاملًا رئيسيًا لتشجيع المستثمرين الأفراد والمؤسسات، بينما قد تؤدي المبالغة في التقييم إلى ضعف معدلات التغطية أو تراجع الأسهم بعد بدء التداول.
الفرص الجيدة تتجاوز المخاطر الجيوسياسية
ويرى رئيس قسم التحليل الفني بإحدى الشركات الاستثمارية، إبراهيم النمر، أن توقيت الطروحات يمكن أن يكون مناسبًا رغم حالة عدم اليقين والتوترات الجيوسياسية التي تشهدها المنطقة.
وقال النمر لـ«العين الإخبارية» إن الأسواق لا تتحرك فقط استنادًا إلى المخاطر السياسية، بل تتأثر كذلك بجودة الفرص الاستثمارية والقيمة التي تقدمها الشركات المطروحة.
وأضاف أن إدراج شركات قوية ماليًا وتشغيليًا، تمتلك أنشطة إنتاجية وتصديرية وتدفقات نقدية واضحة، يمكن أن يجذب شريحة من المستثمرين الأجانب الباحثين عن فرص ذات قيمة حقيقية.
وأكد أن نجاح الطروحات يتطلب وجود آليات احترافية تضمن استقرار التداول بعد الإدراج، وعدم اقتصار الاهتمام على تغطية الاكتتاب خلال الأيام الأولى فقط.
الطروحات الكبرى تختبر شهية المستثمرين
وربط الخبير في أسواق المال الدكتور ماهر جامع نجاح المرحلة المقبلة بأداء الطروحات الكبرى المنتظرة، وفي مقدمتها شركة «مصر لتأمينات الحياة»، التي سبق قيدها مؤقتًا برأس مال يبلغ 5 مليارات جنيه، إلى جانب شركات البترول، مؤكدًا أن تجارب طرح شركات بترولية في السوق في الأوقات السابقة ناجحة جدًا، والبورصة متعطشة لطروحات في قطاع البترول.
وقال جامع لـ«العين الإخبارية» إن هذا الطرح يمكن أن يمثل «ترمومترًا» حقيقيًا لقياس شهية المستثمرين وقدرة السوق على استيعاب الكيانات الحكومية الكبرى، خاصة أن نشاط البترول والبتروكيماويات لا يحظى بتمثيل واسع داخل البورصة.
وأضاف أن نجاح هذه النوعية من الطروحات يعتمد على تحديد سعر مناسب للسهم، ووجود مستثمر رئيسي أو مؤسسي يدعم استقرار التداول، إلى جانب وضع آليات تقلل احتمالات تعرض الأسهم لضغوط سعرية حادة بعد الإدراج.
اختبار التنفيذ وليس القيد
يعكس قيد الشركات الأربع تحركًا أسرع لتنفيذ برنامج الطروحات، لكنه يضع الحكومة والبورصة أمام اختبار الانتقال من مرحلة التجهيز إلى التنفيذ الفعلي.
فنجاح البرنامج لن يُقاس فقط بعدد الشركات التي حصلت على القيد المؤقت، وإنما بعدد الطروحات التي تُنفذ فعليًا، وحجم الاستثمارات التي تجذبها، وأداء الأسهم بعد بدء التداول، ومدى قدرة الشركات على توظيف حصيلة الطرح في التوسع والنمو، بحسب العضو المنتدب لاحدى شركات الأوراق المالية الدكتور معتصم الشهيدي
وقال إن شركات «إنبي» و«إيلاب» وخدمات البترول البحرية تمثل فرصًا واعدة بفضل انتشارها الإقليمي وقدرتها التصديرية، لكن التسعير العادل والإفصاح الكامل واختيار التوقيت المناسب العناصر ستكون العناصر الأكثر تأثيرًا في تحويل القيد المؤقت من خطوة إجرائية إلى طروحات ناجحة ومستدامة.

