اقتصاد

5.7 مليار دولار خسائر قابلة للزيادة.. السترات الصفراء تعمق جراح فرنسا

السبت 2019.3.16 11:59 مساء بتوقيت أبوظبي
  • 212قراءة
  • 0 تعليق
مظاهرات السترات الصفراء في باريس

مظاهرات السترات الصفراء في باريس

دخلت احتجاجات السترات الصفراء في فرنسا أسبوعها الـ 18 بعد هدوء لم يدم طويلا، انتظارا للحوار الوطني الذي أجراه الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، غير أن الشارع الفرنسي لم يجد في الحوار أملا في تحسين الأوضاع الاقتصادية المتردية سوى بإعادة المظاهرات إلى الواجهة من جديد. 

والسترات الصفراء هي حركة احتجاجات شعبية ظهرت في شهر مايو/ أيار 2018، ثم زادت شهرتها وقوتها بحلول نوفمبر/ تشرين الثاني من نفس العام، وتمكنت في السابع عشر من نفس الشهر من إشعال فتيل المظاهرات في فرنسا، للتنديد بارتفاع أسعار الوقود، وكذلك ارتفاع تكاليف المعيشة، ثم امتدت مطالبها لتشمل إسقاط الإصلاحات الضريبية التي سنتها الحكومة. 


11 مليار تعهدات مالية للإصلاح

وعلى الرغم من المواجهات المحتدمة بين الحكومة الفرنسية متمثلة في شرطة باريس والعناصر المتظاهرة، فإن الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون خرج في ديسمبر الماضي ليعترف بتحمله بشكل جزئي مسؤولية الغضب الشعبي على خلفية الاحتجاجات، قائلًا: "أتحمل جزءا من مسؤولية الغضب الشعبي رغم أن جذور الأزمة الحالية قديمة".

وكشف المتحدث باسم الحكومة الفرنسية بنجامين جريفون، في تصريحات لمحطة "بي إف إم المحلية" آنذاك عن تعهد الرئيس إيمانويل ماكرون بتهدئة متظاهري السترات الصفراء من خلال تعهدات مالية في موازنة الدولة تراوحت بين 9 و11 مليار دولار.

5.7 مليار دولار خسائر

وزير المالية الفرنسي برونو لومير اعترف، الخميس 28 فبراير، بخطورة استمرار المظاهرات التي كبدت اقتصاد بلاده 0.2 نقطة مئوية من النمو الاقتصادي منذ بدايتها.

ووفقا لما ذكرته الحكومة الفرنسية من قبل، فإن الاحتجاجات كلفت الاقتصاد أكثر من 0.1 نقطة مئوية من النمو في الربع الرابع وهو ما يعادل نحو 2.5 مليار يورو (2.85 مليار دولار)، وهو ما يعني أن إجمالي الخسائر وفقا لتصريحات لومير ستتجاوز الـ5 مليارات يورو " 5.7 مليار دولار" -بحسب رويترز-.

وقال لومير، في تصريحات تلفزيونية، "إنها تكلفة مرتفعة جدا، نحو 0.2 نقطة مئوية من النمو الفصلي، وبالتالي هذا كثير".


خسائر يومية

بعد مرور شهر واحد على اندلاع المظاهرات في فرنسا، خسرت الفنادق الفرنسية قرابة 18 مليون يورو، ما يعادل 20.43 مليون دولار، وفقا لوكالة فرانس 24، التي أكدت أن الاحتجاجات أدت إلى انخفاض معدل إشغال الفنادق بنسبة 35%، بحسب إحصاءات مؤسسة "إم كيه جي" المتخصصة في مجال الاقتصاد.

وقياسا على تلك النتائج ودخول المظاهرات في أسبوعها الـ18، لا يزال القطاع الفندقي في باريس متأزما، بينما لم تقدر جهة ما حجم الخسائر الحقيقية حتى الآن، وذكرت المؤسسة أن مظاهرات "السترات الصفراء" يوم 24 نوفمبر/ تشرين الثاني وحده أدت إلى إلغاء حجز 25 ألف غرفة في فنادق باريس، وبعدها تم إلغاء حجوزات 35 ألف غرفة فندقية أخرى في الفترة بين 28 نوفمبر/ تشرين الثاني و3 ديسمبر/ كانون الأول.

وفي نفس السياق، قال اتحاد التجزئة الفرنسي إن تكلفة الاحتجاجات وصلت يوم 8 ديسمبر فقط إلى أكثر من مليار يورو بالنسبة لأعضائها، في حين أعلن البنك الفرنسي آنذاك تضرر قطاعات الخدمات أيضاً، خصوصاً النقل وإصلاح السيارات وتقديم الأطعمة، وذلك بحسب التحليل الشهري للبنك بشأن الصناعة والخدمات التجارية.

وأغلقت متاجر «غاليري لافاييت» أبوابها في باريس عقب اندلاع المظاهرات، وكذلك متاجر السلع الفاخرة، في وقت يمثل أهم فصول التسوق على مدار العام.

وقال المجلس الفرنسي لمراكز التسوق في بيانات إعلامية، إنه يفقد الأمل بتعافي حجم الأعمال أيام السبت التي تنشط فيها المظاهرات، حيث إن ارتياد مراكز التسوق ينخفض إلى 10٪ في الأيام التي تنشط فيها المظاهرات، ويمثل قطاع التجارة في مراكز التسوق 5 ٪ من الناتج المحلي الإجمالي، ويوفر 525 ألف وظيفة.


أسباب اقتصادية للتظاهر

بحسب دراسة لمرصد المجتمع والاستهلاك، منشورة على الوكالة الفرنسية، تبين أن تراجع القيمة الشرائية للمواطن الفرنسي هو المحرك الأساسي للمتظاهرين الذي يدفعهم إلى الشكوى من غياب العدالة الاجتماعية.

وبرزت المطالب الأكثر شعبية، بحسب دراسة المرصد، في العمل على رفع القيمة الشرائية للفرنسيين وخفض رواتب كبار المسؤولين والموظفين وخفض الرسوم على المحروقات وزيادة الحد الأدنى للأجور وإعادة العمل بالضريبة على الثروة.

وإضافة إلى الحذر الشديد من الهيئات السياسية والاقتصادية والإعلامية القائمة في فرنسا، فإن غالبية المشاركين في تحركات السترات الصفراء كشفوا عن تشاؤم كبير إزاء مستقبل الأجيال المقبلة، ويشككون في فوائد النمو الاقتصادي ويخشون العولمة.

تعليقات