من هرمز إلى ملقا.. شبح رسوم العبور يثير مخاوف أسواق النفط
أثار الحديث عن مقترحات لإدارة مضيق هرمز مخاوف في أسواق الطاقة من إمكانية فرض رسوم عبور على الممرات البحرية الحيوية وخاصة مضيق ملقا.
لكن خبراء يرون أن تطبيق مثل هذه الرسوم يواجه عقبات قانونية وسياسية معقدة، بالنظر إلى الطبيعة الدولية لهذه المضائق.
ويعد مضيق ملقا، الذي يُعدّ الممر المائي الرئيسي في آسيا وأوقيانوسيا، هو أحد أهم الممرات المائية الحيوية في العالم في مجال الطاقة والتجارة.
وجاءت هذه المخاوف بعد تقارير أشارت إلى أن إيران وسلطنة عُمان اقترحتا على الولايات المتحدة إدارة مضيق هرمز بشكل مشترك، بما يشمل تحصيل رسوم إدارية. غير أن أي ترتيبات مستقبلية ستظل مرهونة بالتوافق مع القانون الدولي، والتفاهم بين الدول المطلة على المضيق، إلى جانب مشاورات مع دول الخليج، ما يجعل فرض رسوم أحادية أمراً بالغ الصعوبة.
قلق عالمي
أثارت فكرة وضع خطة خدمات لعبور مضيق هرمز قلقاً عالمياً، لا سيما بين المستثمرين الذين يخشون تكرارها في ممرات بحرية أخرى ذات أهمية استراتيجية بالغة.
مع ذلك، أعرب خبراء الشؤون البحرية عن شكوكهم العميقة حيال فرض رسوم على مضيق ملقا، وفق ما أفادت شبكة سي إن بي سي.
وقال جانيف شاه، نائب رئيس أسواق السلع في شركة ريستاد إنرجي، إن بعض المستثمرين بدأوا يشعرون ببعض القلق إزاء احتمال حدوث صدمة نفطية تتمثل في فرض رسوم على مضيق ملقا.
وقال شاه، "أعتقد أن أحد الأسباب هنا هو أنه إذا رأينا احتمال فرض رسوم مرور مع إيران على مضيق هرمز، فقد يُفرض إجراء مماثل على مضيقات أخرى، وبالطبع، الأهم من حيث الحجم هو مضيق ملقا".
وأضاف، "بالطبع، لا أستطيع للأسف الإفصاح عن المزيد حول كيفية تطبيق ذلك، لكن من المرجح أن يستغرق الأمر وقتًا طويلاً نظرًا لأهميته الكبيرة من حيث الحجم".
ووفقًا لإدارة معلومات الطاقة الأمريكية، استحوذ مضيق ملقا، الذي يُعدّ الممر المائي الرئيسي في آسيا وأوقيانوسيا، على 29% من إجمالي تدفقات النفط البحرية في النصف الأول من عام 2025.
ويُقدّر أن النفط الخام يُشكّل ما يزيد قليلاً عن 70% من إجمالي تدفقات النفط عبر الممر المائي سنويًا، بينما تُشكّل المنتجات البترولية النسبة المتبقية.
ويمتد هذا الممر المائي لمسافة 900 كيلومتر تقريباً، ويوفر أقصر طريق بحري من شرق آسيا إلى الشرق الأوسط وأوروبا، ويحده كل من إندونيسيا وتايلاند وماليزيا وسنغافورة.
مضيق ملقا: نقطة اختناق، لا بؤرة توتر
وفي أبريل/نيسان، اقترح وزير المالية الإندونيسي، بوربايا يودهي ساديوا، فرض رسوم على السفن التي تعبر مضيق ملقا، قبل أن يتراجع عن الفكرة.
ويشكل الساحل الإندونيسي الحافة الجنوبية لمضيق ملقا.
ويُعدّ إنشاء نظام رسوم مخالفًا للقانون الدولي، الذي يضمن حرية المرور عبر المضائق المستخدمة للملاحة الدولية.
وأكد كل من الرئيس الإندونيسي، برابوو سوبيانتو، ورئيس وزراء سنغافورة، لورانس وونغ، التزامهما بحرية مرور السفن عبر المضيق بعد اجتماع عُقد في العاصمة الإندونيسية يوم الإثنين.
وقال هانتر مارستون، مدير برنامج جنوب شرق آسيا في معهد لوي بسيدني، في مذكرة نُشرت في 23 يونيو/حزيران، إنه على الرغم من أن مضيق ملقا "ينطبق عليه بسهولة" تعريف نقطة الاختناق، إلا أنه ليس بؤرة توتر.
وأضاف مارستون، "للمؤسسات دورٌ هام"، مشيرًا إلى أن دوريات مضيق ملقا (MSP) تضمن بقاء الممر المائي مفتوحًا للتجارة العالمية. وتُدار هذه الدوريات بشكل مشترك من قِبل أربع دول: إندونيسيا وماليزيا وسنغافورة وتايلاند.
وتابع، "يعود هذا الترتيب بالنفع على جميع الأطراف، فضلًا عن الاقتصاد العالمي، فبدون هذه المؤسسة، سيكون مضيق ملقا عرضةً للإغلاق التعسفي تمامًا كما هو الحال مع مضيق هرمز".
ووفق محللون في مركز الدراسات الاستراتيجية الدولية (CSIS)، وهو مركز أبحاث مقره واشنطن، فإن تحركات إيران بشأن مضيق هرمز أظهرت ما يمكن أن يترتب عليه أي وضع مشابه من مخاطر في مناطق أخرى من العالم.
وأضاف محللون في المركز أن المخاطر "أكبر" في بحر الصين الجنوبي، لا سيما في ظل وجود ممرين مائيين ذوي أهمية استراتيجية يربطان العديد من المراكز الاقتصادية الرئيسية في العالم، وهما مضيق ملقا ومضيق تايوان.