تتحرك مالي على أكثر من مسار لمواجهة التهديدات المتنامية، عبر فتح تحقيقات داخل المؤسسة العسكرية لكشف أي اختراقات محتملة، بالتوازي مع تعهدات حازمة من القيادة بحسم المعركة ضد التنظيمات المسلحة واستعادة السيطرة الكاملة على البلاد.
يأتي هذا في وقت تؤكد فيه السلطات عزمها على فرض السيطرة وملاحقة الجماعات الإرهابية وحماية أمن البلاد، في ظل تصاعد الهجمات الإرهابية وتزايد تعقيدات المشهد الأمني.
تحقيقات داخل الجيش
وأعلنت السلطات القضائية في باماكو فتح تحقيق مع عدد من الجنود، يُشتبه في تورطهم في الهجمات التي نفذتها جماعات مرتبطة بتنظيم القاعدة ومتمردون انفصاليون.
ووفق بيان الادعاء العام بالمحكمة العسكرية، فإن قائمة المشتبه بهم تضم ثلاثة جنود في الخدمة، وجنديًا متقاعدًا، وآخر سبق تسريحه، حيث قُتل خلال اشتباكات قرب قاعدة كاتي العسكرية.
وأكد البيان أن «الاعتقالات الأولى نُفذت بنجاح»، مع استمرار عمليات تعقب باقي المتورطين، في خطوة تعكس جدية السلطات في تطهير المؤسسة العسكرية من أي اختراقات.
هجمات منسقة
وأظهرت الهجمات التي وقعت في 25 أبريل/نيسان قدرة جماعات مسلحة مختلفة على التنسيق وضرب مواقع استراتيجية، بما في ذلك محيط العاصمة.
وشاركت في الهجمات عناصر مرتبطة بما يُعرف بـجماعة نصرة الإسلام والمسلمين، إلى جانب متمردين من الطوارق، ما يعكس تصاعد التهديد الإرهابي وتداخله مع النزعات الانفصالية.
كما أسفرت التطورات عن مقتل وزير الدفاع، وانسحاب قوات روسية داعمة للحكومة من بلدة كيدال شمال البلاد، في مؤشر على تعقيد المشهد الأمني.
وفي تصعيد خطير، دعت الجماعات المرتبطة بتنظيم القاعدة السكان إلى الانتفاض ضد الدولة، وفرض ما تسميه «الشريعة الإسلامية»، ملوّحة بمحاصرة العاصمة.
وأفادت مصادر أمنية بأن هذه الجماعات أقامت نقاط تفتيش حول باماكو، ما يهدد الاستقرار ويكشف نوايا توسيع نطاق العمليات الإرهابية داخل البلاد.
تحركات لحماية الدولة
وأكد رئيس المجلس العسكري في مالي أسيمي غويتا، أن الوضع تحت السيطرة، متعهدًا بـ«تحييد» الجماعات المتمردة واستعادة الأمن.
وتأتي هذه الإجراءات في إطار جهود المجلس العسكري لحماية مؤسسات الدولة ومنع سقوطها في قبضة التنظيمات الإرهابية، عبر ملاحقة المتورطين وتعزيز الجاهزية الأمنية.
معركة مستمرة ضد الإرهاب
وتعاني مالي منذ سنوات من تصاعد نشاط الجماعات الإرهابية في منطقة الساحل، حيث تستغل هذه التنظيمات هشاشة الأوضاع الأمنية واتساع المناطق الصحراوية لشن هجمات متكررة.