ما هو فيروس ماربورغ المنتشر في أفريقيا؟.. دليل شامل للصحة العامة
يُعد مرض ماربورغ من أمراض الحمى النزفية شديدة الحدة، ويحدث نتيجة انتقال الفيروس من الخفافيش أو عبر المخالطة المباشرة مع المصابين.
ينتمي فيروس ماربورغ إلى نفس الفصيلة التي تضم المسبب لمرض فيروس الإيبولا. وتم التعرف على المرض لأول مرة عام 1967، عقب فاشيتين متزامنتين في مدينتي ماربورغ وفرانكفورت بألمانيا، وكذلك في بلغراد بصربيا، حيث ارتبطت ظهور الحالات بأنشطة مختبرية استخدمت نسانيس أفريقية خضراء (Cercopithecus aethiops) مستوردة من أوغندا.
ومنذ ذلك التاريخ وحتى عام 2022، أُبلغ عن 15 فاشية وحالات متفرقة، كان معظمها في القارة الأفريقية، وقد شهد عام 2022 تسجيل ظهور المرض في بلدين إضافيين هما غينيا الاستوائية وتنزانيا.
كيف ينتقل فيرس ماربورغ؟
بحسب منظمة الصحة العالمية (WHO)، يحدث انتقال العدوى للبشر في البداية نتيجة التعرض طويل الأمد للمناجم أو الكهوف التي تستوطنها خفافيش روسيتوس. وبعد إصابة الشخص، يمكن أن ينتشر الفيروس من فرد لآخر عبر المخالطة المباشرة من خلال الجلد المتضرر أو الأغشية المخاطية، سواء عبر الدم أو سوائل الجسم أو الأعضاء، إضافة إلى انتقاله عبر الأسطح والمواد الملوثة مثل الفراش والملابس.
ويبدأ المرض على نحو مفاجئ مع ارتفاع الحرارة وصداع حاد وإرهاق شديد، وتشيع أيضاً آلام العضلات. وفي اليوم الثالث قد يظهر إسهال مائي شديد مصحوب بآلام في البطن ومغص وغثيان وقيء، وقد يستمر الإسهال أسبوعاً كاملاً. وخلال هذه الفترة، قد تبدو على المصابين علامات الإنهاك مع ملامح وُصفت بأنها "تشبه الأشباح"، تشمل عيوناً غائرة وخمولاً واضحاً، وقد يظهر طفح جلدي غير مصحوب بحكة بين اليوم الثاني والسابع من بداية الأعراض.

أخطر أعراض فيرس ماربورغ
تتطور لدى العديد من المرضى نزوف حادة خلال أسبوع، وقد تظهر في مناطق متعددة من الجسم. ويُلاحظ وجود دم في القيء والبراز، إلى جانب نزف من الأنف واللثة والمهبل، وقد يُلاحظ نزف تلقائي في مواقع إدخال الحقن الوريدية. وخلال المرحلة الشديدة، قد ترتفع الحرارة بصورة كبيرة، كما قد تظهر اضطرابات في الجهاز العصبي المركزي تشمل حالات التخليط والتهيّج والعدوانية.
كما سُجل حدوث التهاب الخصية في بعض الحالات خلال المراحل المتأخرة التي تصل إلى 15 يوماً. وفي الحالات التي تنتهي بالوفاة، عادةً ما تحدث الوفاة بين اليومين الثامن والتاسع من بداية المرض نتيجة فقدان شديد للدم وصدمة.
وتتطلب السيطرة على الفاشيات تنفيذ مجموعة واسعة من التدخلات تشمل التدبير العلاجي للحالات، والترصّد، وتتبع المخالطين، وتوفير خدمات المختبر، والدفن الآمن والكريم، والتواصل المجتمعي. ويُعد نشر الوعي بشأن طرق انتقال المرض والتدابير الوقائية خطوة مهمة للحد من انتقاله بين البشر.
كيفية الوقاية من مرض ماربورغ
وتتركز رسائل الوقاية على الحد من انتقال الفيروس من الخفافيش إلى البشر من خلال تجنب التعرض الطويل للمناجم أو الكهوف التي تستوطنها التيارات الكبيرة من خفافيش الفاكهة، مع ضرورة ارتداء القفازات والملابس الواقية بما فيها الكمامات أثناء العمل أو الزيارات البحثية أو السياحية. وخلال الفاشيات، يجب طهو المنتجات الحيوانية المحتوية على لحوم أو دماء جيداً قبل الاستهلاك.
كما تُشدد الإرشادات على تجنب المخالطة المباشرة أو القريبة للمرضى، خصوصاً سوائل جسمهم. ويُوصى باستخدام القفازات ومعدات الوقاية الشخصية عند رعاية المرضى في المنزل، إضافة إلى غسل اليدين بانتظام بعد الزيارات أو تقديم الرعاية المنزلية. وتلعب المجتمعات دوراً محورياً عبر ضمان معرفة السكان طبيعة المرض وأساليب الحد من انتقاله.
وتشمل خطوات الاحتواء الدفن الفوري والآمن والكريم، ومتابعة الأشخاص الذين خالطوا الحالات لمدة 21 يوماً، وفصل المصابين عن غير المصابين، وتوفير الرعاية للحالات المؤكدة، مع الحفاظ على مستوى عالٍ من النظافة العامة.

هل ينتقل فيروس ماربورغ جنسياً؟
أما فيما يتعلق بالانتقال المحتمل عبر الاتصال الجنسي، فتوصي منظمة الصحة العالمية الناجين من الذكور بممارسة الجنس الآمن والالتزام بالنظافة الشخصية لمدة تصل إلى 12 شهراً من بدء الأعراض، أو إلى حين ثبوت سلبية عينتين من السائل المنوي للفيروس، مع تجنب ملامسة سوائل الجسم وغسل اليدين بانتظام. ولا توصي المنظمة بعزل المرضى في مرحلة النقاهة ممن ثبت أن دمهم سلبي للفيروس.
وفي أماكن الرعاية الصحية، ينبغي للعاملين تطبيق الاحتياطات القياسية دائماً، بما يشمل نظافة اليدين، ونظافة الجهاز التنفسي، ومعدات الوقاية الشخصية، وممارسات الحقن الآمن، ومتطلبات الدفن الآمن والكريم. وعند التعامل مع حالات مؤكدة أو مشتبه بها، يلزم اتخاذ تدابير إضافية لمنع التماس مع الدم أو سوائل الجسم أو المواد الملوثة. وعند الاقتراب من المريض لمسافة متر واحد، يجب استخدام واقيات الوجه أو الكمامات الطبية مع النظارات، وارتداء رداء طويل الأكمام وقفازات مناسبة، وقد تتطلب بعض الإجراءات قفازات معقمة.
ويتعرض العاملون في المختبرات لمخاطر إضافية، مما يستدعي أن يتولى مهام التعامل مع العينات موظفون مدربون داخل مختبرات مجهزة تجهيزاً كاملاً، واتباع إجراءات السلامة عند معالجة العينات المأخوذة من البشر أو الحيوانات.
كيفية تشخيص مرض فيرس ماربورغ
أما من ناحية التشخيص، فقد يصعب تمييز مرض فيروس ماربورغ سريرياً عن أمراض معدية أخرى مثل الملاريا، وحمى التيفود، وداء الشيغيلات، والتهاب السحايا، وبعض أنواع الحمى النزفية الفيروسية. ويتم تأكيد الإصابة باستخدام طرق تشخيص تشمل: مقايسة الممتز المناعي المرتبط بالإنزيم (ELISA)، واختبارات كشف المستضدات، واختبارات تحييد المصل، وتقنية التنسخ العكسي لتفاعل البوليميراز المتسلسل (RT-PCR)، إضافة إلى عزل الفيروس في الزراعة الخلوية.
وتمثل العينات البيولوجية المأخوذة من المرضى خطراً كبيراً، لذا يُشترط إجراء الفحوص داخل مختبرات احتواء عالية المستوى، مع استخدام نظام التعبئة الثلاثية عند نقل العينات محلياً أو دولياً.
كيفية علاج فيروس ماربورغ
لا يوجد حتى الآن علاج مؤكد للمرض، إلا أن الرعاية الداعمة، سواء بإعطاء السوائل عبر الفم أو الوريد، ومعالجة الأعراض المصاحبة، تُسهم في تحسين فرص البقاء. كما يجري تقييم عدة خيارات علاجية محتملة تشمل منتجات الدم والعلاجات المناعية والعقاقير.
وتستمر الجهود العالمية، بقيادة منظمة الصحة العالمية وشركائها، في تقييم اللقاحات والعلاجات المرشحة، مع تعاون وثيق بين السلطات الوطنية والباحثين، لضمان تنفيذ البحوث بشكل منسق خلال الفاشيات، إذ يُعد التعاون الدولي المنظم أساسياً لنجاح أي دراسة تُجرى أثناء تفشي المرض.