«عباءة تخفٍّ» للمارينز.. سلاح جديد ضد عيون المسيرات
في ظل التحول السريع في طبيعة الحروب الحديثة، حيث أصبحت ساحات القتال مشبعة بأجهزة الاستشعار والطائرات المسيّرة، بدأ سلاح مشاة البحرية الأمريكي البحث عن وسيلة جديدة لإعادة عنصر التخفي إلى الجنود على الأرض.
ووفقا لما أورده موقع "بيزنس إنسايدر"، فقد أعلن مشاة البحرية عن مشروع لتطوير عباءة تموية متطورة قادرة على إخفاء الجنود عن أنظمة التصوير الحراري المتزايدة الانتشار في ساحات المعركة، في خطوة تعكس الدروس القاسية المستخلصة من الحرب في أوكرانيا.
وجاء الإعلان عبر طلب رسمي يدعو الشركات المتخصصة إلى تقديم حلول تقنية لتطوير ما وصفه السلاح بـ"عباءة التمويه متعددة الأطياف"، وهي لباس خارجي مصمم لتقليل احتمالية رصد الجنود عبر مجموعة واسعة من أجهزة الاستشعار الحديثة.
سباق التخفي في ساحة المعركة الحديثة
تزايدت كثافة أنظمة المراقبة في الحروب المعاصرة بشكل غير مسبوق، خاصة مع الانتشار الواسع للطائرات المسيّرة الرخيصة المجهزة بكاميرات تصوير حراري قادرة على كشف البصمات الحرارية للبشر والمركبات في نطاق الأشعة تحت الحمراء من الطيف الكهرومغناطيسي.
وقد أظهرت الحرب في أوكرانيا مدى فعالية هذه التقنيات، حيث تحولت الطائرات المسيّرة المزودة بأجهزة تصوير حراري إلى أدوات حاسمة في رصد التحركات الليلية والنهارية على حد سواء.
هذا الواقع دفع الجنود الأوكرانيين إلى البحث عن وسائل مضادة للتصوير الحراري، وهي التجربة التي يبدو أن المارينز يسعون الآن للاستفادة منها وتطويرها.
عباءة تمويه متعددة الأطياف
وفقًا للوثائق الصادرة عن سلاح مشاة البحرية، فإن الزي المطلوب ليس مجرد قطعة قماش مموهة، بل نظام متكامل لإدارة ما يسمى "البصمة الفردية" للجندي في ساحة المعركة.
ويهدف التصميم إلى تقليل احتمالات الكشف عبر عدة نطاقات من الطيف الكهرومغناطيسي، بما في ذلك الضوء المرئي، والأشعة تحت الحمراء القريبة، والأشعة تحت الحمراء قصيرة الموجة.
كما يركز بشكل خاص على كبح البصمات الحرارية في نطاقي الأشعة تحت الحمراء متوسطة الموجة وطويلة الموجة، وهي النطاقات التي تعتمد عليها الكاميرات الحرارية المثبتة على الطائرات المسيّرة وأنظمة المراقبة الأرضية.
وبذلك يسعى الزي إلى إخفاء الجندي ليس فقط عن العين المجردة أو أجهزة الرؤية الليلية التقليدية، بل أيضًا عن أجهزة الاستشعار الحرارية المتطورة التي أصبحت عنصرًا أساسيًا في عمليات الاستطلاع والاستهداف الحديثة.
تصميم عملي للعمليات الميدانية
يشترط سلاح مشاة البحرية أن يأتي الغطاء على شكل قطعة واحدة واسعة وفضفاضة قادرة على تغطية جسم الجندي بالكامل، بما في ذلك الأسلحة والمعدات التي يحملها.
كما يجب أن تكون العباءة سهلة الارتداء، إذ حددت الوثيقة زمنًا أقصاه 15 ثانية لارتدائها فوق الزي القتالي والمعدات الفردية، سواء أثناء العمليات الميدانية أو خلال التدريبات.
ويهدف هذا التصميم إلى تمكين الجنود من تقليل المسافة التي يمكن رصدهم منها بشكل كبير، ما يصعّب على الخصوم تتبعهم باستخدام أجهزة الاستشعار الجوية أو الأرضية.
كذلك يشترط أن يظل الزي فعالًا في الظروف البيئية القاسية، بما في ذلك درجات الحرارة المرتفعة أو المنخفضة والبيئات التشغيلية المتنوعة.
وكانت الحرب في أوكرانيا سببا في إدراك حجم المشكلة؛ فانتشار الطائرات المسيّرة المزودة بكاميرات حرارية جعل التحرك في ساحة المعركة أكثر صعوبة من أي وقت مضى.
غير أن القوات الأوكرانية نفسها بدأت بالفعل اختبار تقنيات مضادة للتصوير الحراري، ففي مارس/ آذار الماضي نشر اللواء الآلي المستقل السادس والخمسون "ماريوبول" مقطع فيديو يستعرض بدلات ميدانية مصممة لتقليل البصمة الحرارية للجنود.
ووصف اللواء هذه التقنية بأنها "تغير قواعد ساحة المعركة"، مؤكداً أن مثل هذه البدلات يمكن أن تجعل الجنود أقل وضوحًا للطائرات المسيّرة وكاميرات التصوير الحراري المعادية، وهو ما يعد بالغ الأهمية لفرق الاقتحام والاستطلاع والقناصة وحتى لعمليات الإجلاء.
ومع إعلان سلاح مشاة البحرية خطته لتوفير أكثر من 61 ألف جهاز تمويه من هذا النوع بحلول السنة المالية 2030، يبدو أن سباق التخفي في ساحة المعركة قد دخل مرحلة جديدة.