اقتصاد

غاز المتوسط 2018.. منافسة إسرائيلية يحتويها الطموح المصري

الثلاثاء 2019.1.1 10:45 صباحا بتوقيت أبوظبي
  • 338قراءة
  • 0 تعليق
غاز شرق المتوسط تعاون أم منافسة بين القاهرة وتل أبيب

غاز شرق المتوسط تعاون أم منافسة بين القاهرة وتل أبيب

مع إعلان إسرائيل توقيع اتفاقيات مع 3 دول أوروبية لبناء خط أنابيب لنقل غازها من منطقة شرق البحر المتوسط لدول الاتحاد الأوروبي، الأمر الذي قد يشكل تنافسا مع خطط الحكومة المصرية نحو التحول لمركز إقليمي لتداول وتجارة الغاز بمنطقة شرق المتوسط. 

ووقّعت تل أبيب اتفاقيات مع اليونان وإيطاليا وقبرص، لإمداد الدول الثلاث بالغاز الطبيعي عبر خط أنابيب تعتزم تشييده خلال 5 أعوام، بتكلفة تتراوح من 7-8 مليارات دولار، وفقا لما ذكرته قناة هاداشوت العبرية، ويربط الخط إسرائيل بأوروبا ويسمح لها نقل غازها إلى دول البلقان ووسط القارة.

لكن لدى القاهرة خطة تتحول بموجبها إلى مركز إقليمي لتجارة وتداول الغاز في الشرق الأوسط، بدأت بتوقيعها اتفاقا مع قبرص لتدشين خط أنابيب بحري لنقل الغاز القبرصي إلى محطات الإسالة المصرية على ساحل البحر المتوسط تتمكّن من خلالها بيع الغاز إلى أوروبا عبر الشاحنات. 

- خط الغاز الإسرائيلي الأطول في العالم

من المتوقع أن يكون خط الغاز الإسرائيلي عبر قبرص واليونان وصولا إلى إيطاليا، هو الأطول والأعمق على مستوى العالم، حيث يصل طوله نحو 2100 كيلومتر، بالإضافة إلى عمق يصل لنحو 3.5 كيلومتر تحت سطح البحر، وستبلغ الطاقة الاستيعابية للخط 20 مليار متر مكعب سنويا من الغاز.

ووفقا لتقديرات لصحيفة جلوبز الإسرائيلية، فإنه من المتوقع أن يوقع الاتحاد الأوروبي على العقد النهائي للمشروع خلال شهر فبراير 2019، ويُتوقّع أن يستغرق تمويل المشروع عاما قبل بدء البناء، ما يعني أن خط الأنابيب ربما يكون جاهزا بحلول عام 2025.


- صعوبات تعيق تنفيذ الخط

عدد من الصعوبات الفنية والتجارية والسياسية قد تعيق تنفيذ تل أبيب لخطها البحري، حيث يرى مايكل لي، المدير العام السابق لشؤون توسيع الاتحاد بالمفوضية الأوروبية، عدم وجود جدوى لإنشاء خط الأنابيب الإسرائيلي، وبدا "لي" غير مقتنع بجدوى المشروع في تصريحات له عام 2016 عندما قال: "إنه غير مجدٍ لأسباب تجارية وسياسية.. إنها فكرة خيالية".

من الناحية التقنية يحتاج هذا الخط إلى الانخفاض أسفل البحر المتوسط نحو 3.5 كليومترات والامتداد لنحو 2100 كيلومتر، وهو الأمر الصعب تكنولوجيا على الأقل حتى الآن، بحسب ما يقوله الدكتور جمال القليوبي أستاذ هندسة البترول والطاقة بالجامعة الأمريكية بالقاهرة، مضيفا أن تنفيذ هذا الخط يكتنفه العديد من الصعوبات كضرورة إنشاء محطات استقبال غاز في إسرائيل، بالإضافة إلى معوقات اختلاف أعماق قاع البحر المتوسط، والتي تحتاج إلى تكنولوجيا بحرية متقدمة ومكلفة.

واستغرقت الشركات العاملة في حقل تمار الإسرائيلي نحو 4 سنوات لبناء خط الأنابيب الناقل لغاز تمار إلى شركة كهرباء إسرائيل، رغم أن الحقل الواقع في مياه البحر المتوسط لا يبعد سوى 90 كيلومترا من السواحل الإسرائيلية، وهو ما يراه "القليوبي" دليلا على أن صعوبة تنفيذ الخط الممتد لنحو 2100 كيلومتر.

- الاحتياطيات الإسرائيلية وحدها لا تكفي

الخط الذي ستبلغ طاقته الاستيعابية نحو 20 مليار متر مكعب سنويا، سيصعب تزويده بالغاز من الحقول المكتشفة في إسرائيل فقط، وهو ما يلزمها التنسيق مع جيرانها، بحسب ما يقوله المهندس مدحت يوسف نائب رئيس هيئة البترول المصرية الأسبق، الذي يضيف: احتياطيات دولة أو دولتين من دول المنطقة لن تكون كافية بالنسبة للطاقة الاستيعابية للخط.

وأضاف "يوسف"، هناك توقعات بإنتاج ضخم من الغاز الطبيعي بمنطقة شرق البحر المتوسط من خلال إسرائيل وقبرص واليونان ومصر، بالإضافة إلى الإنتاج المتوقع قريبا من لبنان ثم قطاع غزة وأيضا سوريا، وهو ما يضفي أهمية كبرى لهذا الخط لجميع الأطراف سواء المنتجين في شرق المتوسط أو المستهلكين بأوروبا.

ويقدر الخبراء وجود ما بين 10 آلاف و15 ألف مليار متر مكعب من الغاز في حوض البحر المتوسط، بما في ذلك في مياه إسرائيل ومصر وقبرص وهو ما يكفي لتغطية احتياجات تلك الدول والتوريد لأوروبا، بحسب ما قاله ويوفال شتاينتز، وزير الطاقة الإسرائيلي.

واكتشفت تل أبيب عدة حقول، من بينها حقل تمار بالبحر المتوسط، باحتياطي 6.3 تريليون قدم مكعب، ويقدم 60% من إجمالي الطاقة المولدة في إسرائيل، وحقل ليفياثان باحتياطيات 22 تريليون قدم، وأيضا "تانين" الذي تشير تقديراته إلى احتياطي يبلغ 1.2 تريليون قدم مكعب.

وترتبط الشركات العاملة بحقول الغاز الإسرائيلية باتفاقيات تجارية لتوريد الغاز إلى الأردن، وبالإضافة إلى الشركات المصرية العاملة بقطاع الطاقة، كما ترتبط الشركات العاملة في حقل أفروديت القبرصي باتفاق تجاري لنقل الغاز إلى محطات الإسالة المصرية.

وبالإضافة إلى التحديات الفنية والاقتصادية فإن المشروع سيعاني أيضا من عقبات تمويلية، لاسيما وأن هناك ارتباطا بين أسعار الغاز الطبيعي وأسعار النفط التي تشهدا تراجعا كبيراً خلال السنوات الماضية، وهو ما يؤثر سلبا تمويل المشروع، بالإضافة إلى عدم وجود جدوى اقتصادية من المشروع في ظل عدم وجود تحالف قوي يجمع معظم دول حوض شرق المتوسط لإمداد الخط باحتياجاته من الغاز.

وتراجعت أسعار النفط من مستوى 100 دولار خلال عام 2014 لينخفض إلى أقل من 30 دولار في نهاية 2014 قبل أن يستقر عند 60 دولار للبرميل خلال الوقت الحالي.

وبالنظر إلى أن كل هذه العقبات لا تزال قائمة، فإن خط الأنابيب الإسرائيلي قد يبقى مشروعا غير قابل للتنفيذ.


- هل يشكل هذا الخط تحديا أمام مصر؟

وفي المقابل، فإن مصر وصلت إلى ما تسعى إليه إسرائيل الآن، فمن خلال خطتها للتحول لمركز إقليمي لتصدير غاز شرق المتوسط إلى أوروبا، أدركت القاهرة أن عليها تجميع غاز دول المنطقة إليها تمهيدا لتسييله، ومن ثم تصديره إلى أوروبا، معتمدة في ذلك على بنيتها التحتية التي تميزها عن باقي دول المنطقة، بالإضافة إلى عدة خطوات تشريعية وفنية وحكومية.

- تجميع غاز شرق المتوسط بمصر

 تشريعيا أصدر مجلس الوزراء المصري في فبراير شباط 2018، اللائحة التنفيذية لقانون تنظيم سوق الغاز يسمح للقطاع الخاص باستيراد الغاز الطبيعي وبيعه، وذلك بعد أن أقر البرلمان في أغسطس/ آب 2017، قانون إنشاء جهاز تنظيم سوق الغاز.

وبمقتضى هذا القانون عقدت شركات مصرية خاصة صفقة لاستيراد 64 مليار متر مكعب من الغاز من الشركات العاملة في الحقول الإسرائيلية، بقيمة 15 مليار دولار.

حكوميا، قامت الحكومة المصرية بتوقيع اتفاق مع قبرص، في سبتمبر/ أيلول 2018، لإنشاء خط أنابيب بحري بتكلفة تصل لمليار دولار، لنقل غاز حقل أفروديت لتسييله بمصر، على أن ينقل نحو 700 مليون قدم مكعب من الغاز يوميا، بالإضافة إلى اتفاقية موقعة مع الأردن والعراق تسمح بتدفق الغاز الطبيعي والنفط العراقي عبر عمّان والقاهرة لإعادة تصديره للأسواق الأوروبية.

بالإضافة إلى هذه الخطوات فإن اكتشافات الغاز المصرية خلال السنوات الأخيرة وعلى رأسها حقل ظهر، وأتول، ومشروع حقول شمال الإسكندرية، وحقل نورس، كلها دعمت الإنتاج المحلي المصري حتى حققت الاكتفاء الذاتي من الغاز، وبدأت في تصدير الغاز إلى الأردن منذ شهر سبتمبر الماضي.

وتنتظر القاهرة خلال الأشهر القليلة المقبلة نتائج المزايدة العالمية التي طرحتها في 13 قطاعا بالبحر المتوسط خلال شهر مايو الماضي، بالإضافة إلى 3 قطاعات في دلتا النيل الأرضية.

وتعتزم مصر طرح مزايدة جديدة للتنقيب عن الغاز والبترول بالبحر الأحمر قبل نهاية العام الجاري، وهو ما يعزز من فرص مصر من زيادة إنتاجها اليومي من الغاز الطبيعي، والبالغ نحو 6.6 مليار قدم مكعب يوميا.

- محطات الإسالة المصرية

تملك مصر مجمعين لإسالة وتصدير الغاز الطبيعي، الأول في دمياط بالمشاركة بين الحكومة المصرية بنسبة 20%، وشركة يونيون فينوسا الإسبانية التي تمتلك باقي الحصة، والثاني الشركة المصرية لإسالة وتصدير الغاز إدكو، وتمتلك مصر حصة تُقدّر بنحو 24 %، وباقي الحصة لصالح شركة شل العالمية.

وجود المصنعين يجعل مصر قادرة على استقبال الغاز المصري والقبرصي والإسرائيلي للبدء بعمليات تسيله، ثم تصديره لجنوب أوروبا.

المهندس مدحت يوسف نائب رئيس هيئة البترول المصرية الأسبق، يرى أن الخط لا يعكس تنافسا بين تل أبيب والقاهرة، لكنه لن يسبب ضررا لمصر، وسيكون وسيلة لتصريف فائض إنتاج الغاز الطبيعي المصري إلى جنوب أوروبا مستقبلا.

 وأوضح نائب رئيس الهيئة المصرية العامة للبترول أن الشركات العاملة في شرق المتوسط توقفت عن ضخ المزيد من الاستثمار في قطاع البحث والتنقيب واستكشاف الغاز، لعدم القدرة على استغلال الغاز المُنتَج من هذه الحقول.

كانت شركات التنقيب العاملة في البحر المتوسط قد أعلنت عن اكتشاف حقل ليفياثان الإسرائيلي ديسمبر 2010، ثم حقل أفروديت القبرصي في ديسمبر 2011، إلا أنها لم تتمكن بدء الإنتاج حتى الآن بسبب عدم قدرتها على تصريف غاز الحقلين.

وأضاف الخط ليس ملكا منفردا لإسرائيل ولكنه سيكون ملكا لشركات تعمل في حقول الغاز بمنطقة شرق البحر المتوسط وهو ما يسهل نقل الغاز من أي طرف سواء غزة أو لبنان أو سوريا في المستقبل عبر الشركات وليس عبر الدول.

وتوقع يوسف أن يلقى هذا الخط دعما من شركات النفط العالمية العاملة بالمنطقة بالإضافة إلى الاتحاد الأوروبي وأيضا مؤسسات التمويل الدولية هو ما يسهل من عملية انشاء الخط اقتصاديا .

تعليقات