الضحك والشجاعة.. ميل بروكس يكشف سر بلوغه 99 عاما
يؤكد ميل بروكس أن وصوله إلى عامه التاسع والتسعين لم يكن مصادفة، بل نتيجة أسلوب حياة، وهو ما يستعرضه فيلم وثائقي جديد.
يعتقد نجم الكوميديا الأمريكي ميل بروكس أن بلوغه سن 99 عامًا لم يأتِ بالصدفة، بل ارتبط بعوامل واضحة رافقته على مدار حياته، في مقدمتها الضحك الدائم وروح الشجاعة، وهي أفكار كشف عنها في حوار خاص تزامن مع عرض فيلم وثائقي جديد يتناول سيرته وتجربته.
ويقول بروكس، الحاصل على جوائز الأوسكار والغرامي والتوني والإيمي، وصاحب أعمال سينمائية شهيرة مثل The Producers وBlazing Saddles، إن هناك سببًا مشتركًا جعله هو واثنين من أصدقائه المقربين وأعلام الكوميديا، كارل راينر وسيد سيزار، يعيشون حتى التسعينيات من أعمارهم. ويوضح في حديثه لمجلة PEOPLE: «كنا نضحك كثيرًا. أعتقد أن الضحك يحافظ على الصحة ويمنح الإنسان شعورًا بالسعادة».
وعلى مدى ما يقرب من ثمانية عقود، ظل بروكس قريبًا من هذه الفلسفة، مستمتعًا بالضحك وصناعة البهجة للجمهور. ويستعرض الفيلم الوثائقي الجديد Mel Brooks: The 99-Year-Old Man!، الذي يُعرض على جزأين عبر شبكة HBO، تفاصيل حياته من خلال مقابلات معه ومع أفراد عائلته وأصدقائه، إلى جانب مواد أرشيفية توثق محطات متعددة من تجربته، ويؤكد بروكس أن إسعاد الناس كان الدافع الأساسي لمسيرته، ولا يزال السبب الذي يجعله يبدأ يومه بحماس.

ويصف بروكس إحساسه بسماع ضحكات الجمهور قائلًا: «إنه صوت رائع أن يضحك الناس على شيء صنعته. العمل في الكوميديا مهنة عظيمة، تبقيك متزنًا وسعيدًا، وتمنحك سببًا للاستمرار».
ولا يقتصر تفسير بروكس لطول عمره على الضحك وحده، إذ يرى أن الشجاعة لعبت دورًا محوريًا في حياته، وهي صفة استمدها من والدته. فقد وُلد باسم ميلفن كامينسكي في 28 يونيو/ حزيران 1926 في بروكلين بنيويورك، لوالديه ماكس وكيت كامينسكي، وكان أصغر أربعة أبناء. توفي والده وهو في الثانية من عمره، لتتحمل والدته مسؤولية تربية الأبناء وحدها. ويقول عنها: «كانت مثالًا حيًا للشجاعة، فقدت زوجها وهي شابة، وربت أربعة أطفال، وكان ذلك درسًا حقيقيًا في قوة التحمل».
وتجلت هذه الروح لديه عندما أوقف طموحه الفني مؤقتًا والتحق بالجيش الأمريكي في سن 17 عامًا، حيث خدم في وحدة هندسة قتالية على الجبهة الأوروبية خلال الحرب العالمية الثانية. ويقول: «تجاوزت الحرب كجندي لأنني كنت أُضحك زملائي في الجيش».

بعد انتهاء الحرب، انطلق بروكس ليبني واحدة من أكثر التجارب تأثيرًا في عالم الكوميديا، فشارك في ابتكار المسلسل التلفزيوني الشهير Get Smart الذي عُرض بين عامي 1965 و1970، ونال جائزة الأوسكار عن سيناريو فيلم The Producers عام 1967، كما أخرج عام 1974 فيلمين بارزين هما Blazing Saddles وYoung Frankenstein. ويقول ابنه الأصغر ماكس بروكس، البالغ 53 عامًا، إن فيلم Blazing Saddles كان من أوائل الأعمال السينمائية الكبيرة التي تناولت قضايا التمييز العنصري في فترة لم يكن هذا الطرح شائعًا، مضيفًا أن والده تحلى بقدر كبير من الجرأة في جميع أعماله.
ويشاركه هذا الرأي عدد من العاملين معه، إذ يصف المخرج جاد أباتو، الذي شارك في إخراج الفيلم الوثائقي وأجرى مقابلات مع بروكس، الأخير بأنه مرجع أساسي في عالم الكوميديا، مؤكدًا حاجة الأجيال الجديدة إلى الاستفادة من خبرات شخص عاش كل هذه التحولات. ويضيف المخرج المشارك مايكل بونفيغليو أن بروكس يمثل قيمة فنية كبيرة في الذاكرة الثقافية الأمريكية.
وبين الأصدقاء والعائلة وحصيلة طويلة من الإبداع، يتأمل بروكس ما تبقى لديه من طموحات بروح ساخرة، قائلًا: «أظن أنني أنجزت معظم ما كنت أريده، وإن فاتني شيء، فليس ذنبي».
ويُعرض الجزء الأول من الفيلم الوثائقي Mel Brooks: The 99-Year-Old Man! عبر HBO Max يوم 22 يناير/ كانون الثاني في تمام الساعة الثامنة مساءً بتوقيت الساحل الشرقي، على أن يُعرض الجزء الثاني يوم 23 يناير/ كانون الثاني في التوقيت نفسه، مع إتاحة الجزأين للمشاهدة عبر المنصة ابتداءً من 22 يناير/ كانون الثاني.
aXA6IDIxNi43My4yMTYuNTYg
جزيرة ام اند امز