سن اليأس.. العلاج الهرموني ينال البراءة أخيرًا من خطر زيادة الوفيات
أثبتت دراسة دنماركية حديثة أن العلاج الهرموني لسن اليأس لا يزيد من خطر الوفاة، بعد أكثر من عقدين من القلق والشكوك المتواصلة.
وتفتح هذه الدراسة صفحة جديدة في التعامل مع أعراض سن اليأس، مثل الهبات الساخنة واضطرابات النوم، لتعيد الثقة في علاج أثبت فعاليته على مدى سنوات طويلة، بحسب موقع "ما سانتي نيوز" الطبي.
وفي فرنسا، تشعر 82% من النساء على الأقل بأحد أعراض سن اليأس، بينما يعاني 40 إلى 70% منهن من الهبات الساخنة، وفقًا للإحصاءات الحديثة.
وبحسب دراسة دنماركية نُشرت في مجلة "ذا بي إم جي" الطبية، فإن العلاج الهرموني للنساء في سن اليأس لا يؤدي إلى زيادة الوفيات لأي سبب كان، وهو ما يمثل نتيجة طال انتظارها بعد أكثر من عشرين عامًا من المخاوف والريبة.
منذ بداية الألفية الجديدة، ارتبط العلاج الهرموني بسمعة سيئة نتيجة بعض الدراسات العلمية التي فسرت بشكل خاطئ أو انتشرت بسرعة، ما أدى إلى قلق دائم لدى النساء حول سلامة هذا العلاج. وقد أثر هذا القلق على قرارات العديد من النساء بشأن استخدام العلاج.
اليوم، تكشف الدراسة الدنماركية عن نتائج مطمئنة استندت إلى متابعة أكثر من 800 ألف امرأة لسنوات عديدة. وخلص الباحثون إلى أن العلاج الهرموني لسن اليأس لا يزيد الوفيات، سواء كانت بسبب السرطان أو أمراض القلب أو أي سبب آخر.
ما هو العلاج الهرموني لسن اليأس؟
يهدف العلاج الهرموني لتعويض انخفاض هرمون الإستروجين المسؤول عن العديد من الأعراض المزعجة، مثل الهبات الساخنة، واضطرابات النوم، وجفاف المهبل، وآلام المفاصل، وتقلبات المزاج، وبعض مشاكل الجهاز البولي والقلق.
هناك نوعان رئيسيان من العلاج، إما الإستروجين وحده، أو مزيج من الإستروجين والبروجيستين لحماية بطانة الرحم. ويمكن إعطاء العلاج بأشكال مختلفة وفقًا لاحتياجات المرأة: أقراص، لصقات، جيل أو بخاخ، وأجهزة داخل الرحم تفرز البروجيستين تدريجيًا.
توصي السلطات الصحية الفرنسية باستخدام أقل جرعة فعالة من العلاج الهرموني ومراقبته دوريًا لضمان توافقه مع حالة كل امرأة.

جذور الخوف من العلاج الهرموني
في عام 2002، أظهرت نتائج دراسة أمريكية شهيرة أن العلاج الهرموني المركب قد يزيد من مخاطر سرطان الثدي وأمراض القلب. أدى ذلك إلى انخفاض حاد في الوصفات الطبية في فرنسا بنسبة تفوق 60% خلال العقد التالي، وارتبط العلاج الهرموني بالخطر في ذهن العديد من النساء والأطباء على حد سواء.
لكن مع مرور الوقت، أصبح تحليل الدراسة أكثر دقة: المخاطر القلبية تزداد إذا بدأ العلاج بعد سن الستين، والإستروجين وحده لا يزيد من خطر سرطان الثدي، كما أن الأشكال الجلدية (لصقات أو جل) تقلل خطر الجلطات مقارنة بالأقراص، والمخاطر المطلقة تبقى منخفضة.
ورغم ذلك، ظل العلاج مرتبطًا بالقلق، مما منع العديد من النساء من الحصول على العلاج الفعال ضد أعراض سن اليأس.
النتائج الحديثة: لا زيادة في الوفيات
واستندت الدراسة الدنماركية إلى سجلات صحية وطنية، متابعة 823,371 امرأة وُلدن بين 1950 و1977، أحيانًا لأكثر من 20 عامًا. وقد أتاح هذا الحجم الهائل من البيانات الحصول على نتائج موثوقة تم تعديلها لأخذ عوامل مثل التدخين والعمر والحالات الطبية السابقة بعين الاعتبار.
خلص الباحثون إلى أنه لا توجد زيادة في الوفيات العامة أو المرتبطة بالسرطان أو أمراض القلب بين النساء اللواتي استخدمن العلاج الهرموني لسن اليأس.
تأثير وقائي محتمل
لدى النساء اللواتي أُزيلت لديهن المبايض قبل سن اليأس، يبدو أن العلاج الهرموني يرتبط بانخفاض طفيف في الوفيات، لأن فقدان الهرمونات بشكل مفاجئ يزيد من بعض المخاطر الصحية، ويعوض العلاج جزئيًا هذا النقص.
المخاطر المعروفة
الدراسة لا تنفي أن هناك مخاطر للعلاج الهرموني، لكنها تؤكد أنها لا تؤدي إلى زيادة الوفيات، زيادة طفيفة في سرطان الثدي مع بعض العلاجات المركبة طويلة الأمد، خطر أعلى للجلطات مع الأشكال الفموية، وكذلك تأثيرات قلبية مختلفة حسب سن بداية العلاج.
وبعد عشرين عامًا من القلق والريبة، تقدم الدراسة الحديثة وجهة نظر أكثر توازنًا: العلاج الهرموني لسن اليأس فعال وآمن نسبيًا ولا يزيد خطر الوفاة، مما يمهد الطريق لمناقشة أكثر هدوءًا وتوجيه النساء نحو علاج أعراض سن اليأس بثقة أكبر.