تستعد شركة مرسيدس-بنز الألمانية للسيارات، لاقتحام ميادين الحروب بطرازين من أنجح طرازاتها وهي «جي كلاس» و«سبرينتر»، بفضل شراكة مع «تايتان» الناشئة، ستتيح إضافات عسكرية للسيارتين.
وبذلك تصبح "مرسيدس" أحدث عملاق ألماني في صناعة السيارات يتوسع في قطاع الدفاع.
ووفقًا لمصدرين مطلعين، من المقرر أن توقع شركة صناعة السيارات، التي تتخذ من شتوتغارت مقرًا لها، مذكرة تفاهم مع شركة تايتان تكنولوجيز، التي تتخذ من ميونيخ مقرًا لها، يوم الأربعاء، لعقد شراكة تهدف إلى حماية البنية التحتية الحيوية الأوروبية من الطائرات المسيّرة المعادية.
وبحسب صحيفة فايننشال تايمز، ستوفر مرسيدس مركبات لنظام دفاع جوي متنقل يستهدف الطائرات المسيّرة الصغيرة ذات الرؤية من منظور الشخص الأول (FPV)، والتي باتت مصدر قلق متزايد لأجهزة الاستخبارات الأوروبية.
النظام سيعتمد على سيارات مرسيدس
وسيستخدم النظام، المسمى "درون ديفندر"، شاحنة مرسيدس سبرينتر ونسخة عسكرية من سيارة مرسيدس جي-كلاس الرياضية متعددة الاستخدامات، المستخدمة بالفعل من قبل القوات المسلحة الألمانية، كهيكل لهذا السلاح.
وستُجهز الطائرة بمجموعة من أجهزة الاستشعار وقاذفات الطائرات المُسيّرة الاعتراضية من طراز تايتان، المصممة لتدمير الطائرات المُسيّرة المشبوهة إما بالاصطدام بها أو باستخدام رأس حربي لتفجيرها.
وتخطط الشركات لإنتاج نظام أرخص بكثير وأكثر توفرًا من المنصات المعقدة المصممة للاستخدام في الخطوط الأمامية.
ومن بين هذه المنصات، نظام سكاي رينجر من شركة راينميتال، الذي أثبت فعاليته في إسقاط الطائرات المُسيّرة الروسية في أوكرانيا، ولكنه يكلف أكثر من 10 ملايين يورو للطائرة الواحدة، كما أنه عانى من تأخيرات في التسليم.
وتعتزم شركة تايتان، التي تُنتج حاليًا طائرة مُسيّرة اعتراضية تُسمى ميتيس، بدء إنتاج نظام ديفندر بحلول نهاية العام.
والهدف هو الوصول إلى مستويات إنتاج تصل إلى آلاف الأنظمة سنويًا.
وتُمثل شراكة مرسيدس-تايتان أحدث تعاون بين شركة سيارات ألمانية وشركات من قطاع الدفاع المزدهر في ألمانيا، الدولة الأكثر اكتظاظًا بالسكان في الاتحاد الأوروبي، والتي خصصت أكثر من 750 مليار يورو للإنفاق العسكري حتى نهاية عام 2030.
وتأتي هذه الشراكة في ظل مسعى برلين لتشجيع صناعة السيارات، التي واجهت انخفاضًا حادًا في الأرباح نتيجة المنافسة الصينية، على تقديم خبرتها في الإنتاج الضخم وطاقتها الإنتاجية الفائضة لمصنعي الأسلحة الذين يسعون إلى زيادة إنتاجهم بسرعة استجابةً للطلب الأوروبي المتزايد.
تشجيع دمج الصناعات العسكرية بقطاع السيارات
وأفادت تقارير سابقة أيضا لوكالة رويترز، أن شركة KNDS الفرنسية الألمانية لصناعة الدبابات أجرت محادثات مع مرسيدس بشأن الاستحواذ على جزء من طاقة إنتاج مصنع الشاحنات التابع للشركة في لوغفيغسفيلده، بالقرب من برلين.
وفي أكتوبر/تشرين الأول الماضي، كلّف الجيش الألماني (البوندسفير) شركة تايتان، التي أسسها طالبان سابقان من جامعة ميونخ التقنية عام 2023، بتطوير نموذج أولي لنظام دفاعي ضد الطائرات المسيّرة لحماية القواعد العسكرية من الطائرات المسيّرة المشبوهة، وذلك في صفقة بلغت قيمتها حوالي 20 مليون يورو.
وقال أحد المطلعين على الخطط لصحيفة فايننشال تايمز، إن الشراكة مع مرسيدس جاءت في أعقاب ذلك العمل. وأضاف المصدر أن تايتان تأمل في بيع النظام لعدد من الحكومات الأوروبية، وأن هناك بالفعل عدة مناقشات جارية.
وصرح الرئيس التنفيذي لمرسيدس، أولا كالينيوس، لصحيفة وول ستريت جورنال الشهر الماضي بأن شركته قد توسّع أعمالها في مجال الدفاع، مع التأكيد على أنها ستظل نشاطًا متخصصًا.
وتنتج مرسيدس-بنز بالفعل نسخة عسكرية من سيارتها الفئة G ذات التصميم الصندوقي، والمعروفة باسم "الذئب"، في مصنعها بمدينة غراتس النمساوية. لطالما كان لشركة صناعة السيارات دورٌ في قطاع الدفاع، لكنها تخلّت عن جزء كبير من إنتاجها العسكري عندما فصلت قسم شاحناتها "دايملر تراك" في عام 2021.
وتحظى النسخة المدنية من الفئة G بإقبالٍ كبير من فناني الهيب هوب ولاعبي كرة القدم، وتُعدّ من أفضل طرازات مرسيدس-بنز أداءً في السنوات الأخيرة.